مدافعون عن خصوصية المستخدمين يصعّدون هجومهم على التطبيقات وشبكات التواصل الاجتماعي

تقرير: استغلال البيانات الشخصية نوع من «الاتجار في البشر»

«فيس بوك» يسبق ويتجاوز تطبيق «فيس أب» من حيث الاعتداء على الخصوصية. رويترز

صعّد المدافعون عن حماية البيانات الشخصية وخصوصية المستخدمين، في الأيام الماضية، من هجومهم على شبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المحمول الشهيرة، وآخرها تطبيق «فيس أب» الذي انتشر خلال الفترة الأخيرة. واعتبر هؤلاء أن الأمر وصل إلى ما يمكن اعتباره «اتجاراً في البشر» عبر الاستغلال السيئ إعلانياً وتجارياً، أو لأغراض أخرى، لبياناتهم الشخصية التي يتم تجميعها من كاميرات وميكروفونات هواتفهم الذكية وأجهزة الكمبيوتر المكتبية والمحمولة واللوحية.

وطال هذا الاتهام تطبيقات وبرامج تعمل على الهواتف المحمولة والأجهزة الأخرى، وتخص «فيس بوك»، و«إنستغرام»، و«تويتر»، و«واتس أب»، و«تيك توك»، و«فيس أب»، و«غوغل»، وغيرها من التطبيقات التي تقوم سياسة الخصوصية فيها على قاسم مشترك هو تقديم خدمات مجانية، مقابل جمع والتقاط والتنصت واسع النطاق على البيانات الشخصية للمستخدمين.

اتجار في البشر

جاء تناول القضية على هذا النحو في تقرير نشره موقع «بيزنس انسايدر» businessinsider.com أخيراً، ونقل عن محللين ومسؤولين في مؤسسات المجتمع المدني المدافعة عن الخصوصية، قولهم إن قيام تطبيقات المحمول، سواء التابعة لشبكات التواصل الاجتماعي الكبرى المعروفة، أو الشركات الاخرى، بالتوسع في الاستخدام التجاري وغير التجاري للبيانات الشخصية للمستخدمين يرقى لأن يكون صورة من صور «الاتجار في البشر»، ذلك أن هتك الخصوصية والتوسع في الحصول على البيانات الشخصية يؤدي في النهاية إلى «تسليعهم»، أي تحويلهم إلى مجرد سلع، يتم المتاجرة فيها بأسلوب آو آخر. واعتبروا أن تطبيق «فيس أب» الخاص بإنتاج صور للأشخاص في شيخوختهم من صورهم الحالية، ليس سوى مثال بسيط على ذلك، وربما يكون الخرق الذي يقوم به هذا التطبيق أقل بكثير مما يقوم به تطبيق مثل «فيس بوك»، أو «تويتر» أو «واتس أب» أو غيرها من التطبيقات المجانية.

انتهاكات «فيس بوك»

وأشار المحلل في «بيزنس إنسايدر»، بين جيلبرت، إلى أن تطبيق «فيس بوك» نفسه يسبق ويتجاوز تطبيق «فيس أب» من حيث الاعتداء على الخصوصية، إذ اعترف «فيس بوك» مراراً وتكراراً بانتهاكات هائلة لبيانات المستخدم، منها فضيحة «كمبريدج أنالتيكا» التي سمح فيها لبعض الجهات بالوصول إلى معلومات شخصية تخص عشرات الملايين من المستخدمين، ليُساء استخدامها أثناء الانتخابات الرئاسية الأميركية. وعملياً يجمع موقع «فيس بوك» الكثير من بياناتك، ويبني صورة أقوى عن هويتك.

وفي مايو 2014، قدّم «فيس بوك» خاصية جديدة، كان هدفها أن يستطيع الهاتف الذكي لمستخدمي التطبيق تمييز وتحديد الموسيقى من حولهم، وذلك من خلال وصول التطبيق إلى ميكروفون الهاتف، وهذا لا يتم إلا إذا منح المستخدم نفسه تطبيق «فيس بوك» هذه الصلاحية على هاتفه، لكن بعد ذلك تكرر الحديث عن أن تطبيق «فيس بوك» يصل إلى ميكروفون الهاتف، سواء حصل على إذن أم لا.

وأوردت شبكة «سي إن بي سي»، في تقرير بثته يناير الماضي، تجربة عملية قامت خلالها أستاذة في جامعة فلوريدا، بالتحدث بصوت عالٍ حول إمكانية القيام برحلات «سفاري»، وبعد أقل من دقيقة، بدأت تطالع حسابها على «فيس بوك»، فوجدت أن أول مشاركة في خلاصات الأخبار والمنشورات على صفحتها تتحدث عن رحلات السفاري. وبعدها قام محللو موقع بيزنس إنسايدر بتجربة مماثلة، حيث تحدث أحدهما للآخر عن أنه يخطط لرحلة محتملة الخريف المقبل إلى مدينة بوينس آيرس، أو مدينة لشبونة الإسبانية، وبعد ساعات كانت إعلانات تظهر على صفحته تتحدث عن قضاء عطلة في مدينة لشبونة.

التجارة الإلكترونية

في كل مرة تتسوق فيها في موقع مثل «تارغت» أو «أمازون» أو «وول مارت»، تسجل الشركة ما اشتريته وكيف دفعت وأين اشتريت، وهي بيانات ذات قيمة هائلة في عمليات التسويق والبيع، وتحقيق العائدات وتبادل المنافع بين المنتجين ومواقع التجارة الإلكترونية وسلاسل البيع بالتجزئة، وهكذا يجري استغلال المستخدم عن طريق بياناته الشخصية.

تطبيق «فيس أب»

يطلب تطبيق «فيس أب» الجديد للشيخوخة، معلومات شخصية تعد أقل من مثيلتها في العديد من التطبيقات الأخرى، فهو يطلب الوصول إلى مكتبة الصور والكاميرا، إلا أنه لا يطلب بريدك الإلكتروني أو اسمك أو أي معلومات تعريفية أخرى، كما أنك لست مضطراً إلى التسجيل للحصول على حساب، لكن من شروطه منح ترخيص للشركة لاستخدام الصور التي تم تحميلها من قبل المستخدمين لأغراض تجارية. كما يمنح الشركة الإذن لتخزين الصور على خادمها حتى بعد قيام المستخدم بحذفها من التطبيق، وأنه يمكن للشركة نقل بيانات المستخدم إلى أي بلد تعمل فيه.

سياسات الخصوصية

ووفقاً لما ورد في تقرير «بيزنس انسايدر»، فإن سياسة الخصوصية الواردة في شروط ترخيص استخدام تطبيقات المحمول السابقة وغيرها، تتضمن بعض الأفكار والشروط المشتركة، من بينها أنها تطلب من المستخدم أن يقر ويوافق على أن الشركة المنتجة للتطبيق تستطيع استخدامه في تحقيق إيرادات أو تزيد من قيمتها من خلال استخدامك للخدمات، مثل بيع الإعلانات والرعاية والعروض الترويجية وبيانات الاستخدام والهدايا، كما تتضمن شروط الترخيص أن يتنازل المستخدم عن جميع حقوق الخصوصية أو الدعاية أو أي حقوق أخرى ذات طبيعة مماثلة في ما يتعلق بمحتوى المستخدم الخاص به أو أي جزء منه، ومثل هذه النصوص والشروط تعني عملياً «تسليع» المستخدم عبر الاتجار في بياناته الخاصة.


تطبيق «تيك توك»

يحظى تطبيق «تيك توك» الصيني بشعبية كبيرة، خصوصاً مع الأطفال والمراهقين، إذ يتيح مشاركة الفيديو والصوت بين الأصدقاء، وهو تطبيق مجاني، لكنه يطلب الوصول إلى مكتبة الصور وقوائم الاتصالات والكاميرا، ويحقق عائداته من بيع بيانات المستخدم الشخصية التي يمكنه الوصول إليها، أي يعتمد على خرق الخصوصية لتحقيق الدخل.

طباعة