تقرير يتهمه بعدم الجدية في التوافق مع قوانين حمايتهم.. والعقوبة حرمانه من عائدات الإعلانات

    «يوتيوب» يواجه أزمة «المحتوى الضار بالأطفال»

    توقعات بأن تقتصر حصة «يوتيوب» من عائدات الإعلانات الرقمية الخاصة بالأطفال على 413 مليون دولار فقط. من المصدر

    «المبدعون الضعفاء» أو الأطفال وصغار السن الذين يتعرضون لمخاطر وتهديدات وسوء استغلال، هي أحدث أزمة يواجها موقع «يوتيوب» حالياً، بسبب موقفه «المتراخي» حيال المحتوى الضار، وتأثيره في الأطفال، وعدم الجدية في التوافق مع قوانين الخصوصية والحماية التي ترعى مصالح الطفل في العالم الرقمي.

    أمّا العقوبة التي يتوقع أن يتعرض لها «يوتيوب» جراء ذلك، فهي فقدان جانب كبير من عائدات الإعلانات الرقمية الخاصة بالأطفال بصورة متصاعدة، لتصل حصته من هذه الإعلانات إلى 413 مليون دولار فقط من أصل مليار و700 مليون دولار، سيتم إنفاقها على هذه النوعية من الإعلانات في عام 2021.

    ظهرت هذه المشكلة على السطح خلال الأيام الماضية، بعد أن أصدرت مؤسسة «برايس ووتر هاوس كوبرز» pwc.com وهي شبكة خدمات مهنية متعددة الجنسيات تتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقراً لها، تقريراً بهذا الشأن، ونشرت العديد من مواقع التقنية ملخصات له، جاعلة من «المبدعين الضعفاء» واحدة من القضايا المهمة المثارة بشأن المحتوى المنشور عبر «يوتيوب»، ومنها فيديوهات العنصرية، وتفوق الجنس الأبيض، والحض على الكراهية، والعنف.

    تباطؤ «يوتيوب»

    طبقاً للتقرير، فإن «يوتيوب» يتراخى ويتباطأ في اتخاذ الإجراءات المطلوبة للتوافق مع قوانين خصوصية الأطفال عبر الفضاء الرقمي، التي تسعى لأن تكون التقنية آمنة بالنسبة للأطفال، ويعزو ذلك إلى أن «يوتيوب» لا يجد حتى الآن في هذا الأمر حافزاً تجارياً يدفعه إلى التحرك وتغيير مواقفه، وهي نظرة يراها التقرير غير سليمة، وستكون لها آثار وخيمة على نصيب «يوتيوب» من الإنفاق الرقمي المتوقع على إعلانات الأطفال.

    الإنفاق الإعلاني

    يقدر التقرير أن الإنفاق على إعلانات الأطفال الرقمية، لا سيما في مجال الإعلان بالفيديو المتدفق، الذي يعد «يوتيوب» محوره الأساسي عالمياً، سيبلغ نحو 1.7 مليار دولار بحلول عام 2021، أي نحو 37% من إجمالي إنفاق الأطفال على الإعلان.

    ويتوقع أن ينمو الرقم أكثر، حيث يتم إجراء المزيد من الاستثمارات في تكنولوجيا الأطفال. وإذا ما استمر «يوتيوب» في سياسة التراخي وعدم الجدية في تطبيق قوانين الخصوصية، والتوافق مع متطلباتها، فإن نصيبه من هذا الرقم سيتوقف عند 413 مليون دولار فقط، بينما سيذهب 500 مليون دولار من هذا الإنفاق الى مواقع وشبكات ستتوافق كلية مع قوانين الخصوصية، ويتوزع باقي المخصص للإنفاق على مواقع فيديو أخرى، ما يعني أن حصة «يوتيوب» من هذا الإنفاق ستكون في حدود 24% فقط، وهي عقوبة مؤلمة بالنظر إلى أن «يوتيوب» يحقق عائدات إعلانية إجمالية تراوح بين ثلاثة وأربعة مليارات دولار سنوياً.

    قوانين مطلوبة

    تناول التقرير مجموعة من القوانين المخصصة لحماية الأطفال عبر الإنترنت والفضاء الرقمي، والعمل جارٍ على تطبيقها في العديد من بلدان العالم، وركز على ثلاثة منها بالأساس يتوقع أن تغطي وحدها أكثر من مليار طفل حول العالم، وهي: قانون حماية البيانات العامة الأوروبي المخصص للأطفال «جي دي بي آر كيدز»، وقانون حماية الخصوصية الهندي بمواده المتعلقة بالأطفال «بي دي بي إيه»، وقانون حماية الخصوصية الصيني «بي آي إس»، فضلاً عن إجراءات أخرى جارية على قدم وساق، مثل إعلان لجنة التجارة الاتحادية الأميركية عن أنها ستوسع نطاق المسؤولية القانونية والجنائية في ما يتعلق بجرائم الأطفال عبر الإنترنت، لتشمل المديرين التنفيذيين الأفراد في الشركات التي تتصرف بشكل غير قانوني مع هذه القضايا.

    المحتوى المفتوح

    يرى العديد من الخبراء أن مشكلة الفيديو الذي يمثل خطراً على الأطفال عبر «يوتيوب» تعود إلى أمرين، الأول نموذج العمل الذي يتبعه «يوتيوب» والذي يعتمد على تقديم خدمة مفتوحة وليست بـ«اشتراك»، إلا عبر القنوات التجارية التي يطلب أصحابها ذلك.

    ويمثل المحتوى المفتوح الكم الأكبر من المعروض، لارتباطه بنشر الإعلانات التي تتوقف بدورها على عدد المشاهدات التي يحظى بها مقطع الفيديو، بصرف النظر عن طبيعة محتواه، أو تدقيقه، أو توافقه مع متطلبات حماية الأطفال من عدمه.

    وأمّا الأمر الثاني فيتعلق بالتقنية المستخدمة، والمتمثلة في الخوارزميات أو النماذج الرياضية التي توجه إعلاناً ما للظهور مع مقطع فيديو ما، وهي خوارزميات تُعد الذراع التنفيذية لنموذج العمل السابق، حيث تربط هذه الخوارزميات بصورة تلقائية عمياء، بين فيديو يحظى بمشاهدات كبيرة، وإعلان يستهدف الوصول لأكبر عدد من المشاهدين، ولا يهم هنا أن يكون محتوى الإعلان متوافقاً مع محتوى الفيديو من عدمه، ما يجعل هناك فرصة لظهور إعلانات لا تناسب الأطفال، مع فيديوهات تتعلق بالأطفال.

    من ناحية أخرى، فإن عدم وجود التدقيق والمراجعة، يتيح الفرصة لظهور فيديوهات مسيئة للأطفال تحظى بمشاهدات عالية، فتجذب إليها الإعلانات، وهذا الوضع يشمل نوعيات الفيديو الضارة الموجهة للفئات الأخرى من غير الأطفال.

    موقف «يوتيوب»

    على الرغم من النقد الذي تعرض له، ظل «يوتيوب» متساهلاً متراخياً حيال هذا الأمر، وبحسب ما قاله المحلل في شركة «فورستر» للأبحاث، رينيه ميرفي، فإن «يوتيوب» لايزال يرى المعلنين يعرضون إعلاناتهم لديه، ومن ثم فلا يوجد سبب وجيه يدعوه لاتخاذ إجراءات شاملة.

    لكن تكثيف الضغوط خلال الأشهر الأخيرة، وتوجه بعض العلامات التجارية الكبرى لسحب إعلاناتها من الموقع، على غرار ما حدث من حملة مقاطعة «يوتيوب» التي وقعت نهاية عام 2017 وكلفته نحو 750 مليون دولار، جعل «يوتيوب» يعيد التفكير في الأمر، ثم يعلن في الخامس من يونيو 2019 عن إزالة عشرات الآلاف من القنوات والحسابات ومقاطع الفيديو التي تحض على الكراهية والعنف والإساءة للأطفال، وتتبنى أفكاراً عنصرية من قبيل تفوق الجنس الأبيض، ثم إعلانه في الوقت ذاته عن سياسة جديدة لمراجعة المحتوى وتدقيقه، تتوسع في الإجراءات التي يمكن اتخاذها ضد مقاطع الفيديو المخالفة، مع توسيع تعريف «المحتوى السام»، لكن تقرير «برايس ووتر هاوس كوبرز» يرى أن هذه إجراءات غير كافية للتوافق التام مع قوانين الخصوصية الجديدة.


    محتوى قانوني

    أكد تقرير مؤسسة «برايس ووتر هاوس كوبرز» أن أكثر الحالات توافقاً مع القوانين هي خدمات المحتوى التي تعتمد على الاشتراكات، مثل «نيتفليكس»، و«ديزني»، و«أبل»، و«أمازون»، حيث تقدم محتوى مخصصاً ومدققاً للأطفال، في حين يختلف الأمر مع «يوتيوب» الذي يقدم خدمة مفتوحة.

    طباعة