EMTC

توقّعات بأن تكون اللغة البرمجية الأولى في المؤسسات

«جوليا» تتصدّر مؤشر «تايوب» للغات البرمجة

تم تطوير «جوليا» في معمل علوم الكمبيوتر والذكاء الاصطناعي في «معهد ماساتشوستس». غيتي

بعد مرور ثلاثة أشهر على طرح الإصدار الأول منها رسمياً، حققت لغة البرمجة الجديدة المعروفة باسم «جوليا» ارتفاعاً صاروخياً في معدلات الانتشار، جعلها تتبوأ المركز الأول على مؤشر «تايوب» للغات البرمجة خلال فبراير الجاري، باعتبارها اللغة الأسرع نمواً، الأمر الذي شجع «مؤسسة جوليا للحوسبة» أو «جوليا كمبيوتنغ»، غير الهادفة للربح والمسؤولة عن تطوير هذه اللغة، إلى تشكيل كيان جديد يطلق عليه «فريق جوليا» هدفه الدفع بهذه اللغة لتقتحم عالم المؤسسات والشركات الكبيرة، وتعمل كمنصة برمجية قوية توفر أفضل نظام متكامل على الإطلاق في تطوير الاكواد والتطبيقات العاملة بأحدث التقنيات الحديثة المتمثلة في الذكاء الاصطناعي، وتعلم الآلة، والتحليلات الضخمة، والتعلم العميق، وغيرها من النظم التي تستند إلى مجموعة العلوم التي تقوم عليها لغة «جوليا»، ومن بينها الفيزياء، والرياضيات، والإحصاء، وعلوم اللغة والهندسة.

«لغة جوليا»

جاء الإعلان عن تشكيل «جوليا تيم» في بيان نشره موقع «تيك ريبابليك» في 16 فبراير الجاري، فيما ظهرت التفاصيل الخاصة بهذا الكيان كقسم داخل موقع «مؤسسة جوليا للحوسبة».

وتعتبر «جوليا» لغة برمجة حرة مفتوحة المصدر، تم تطويرها واحتضانها في معمل علوم الكمبيوتر والذكاء الاصطناعي في «معهد ماساتشوستس»، وبدأ العمل فيها للمرة الأولى عام 2009 على يد أربعة من خبراء البرمجة المشهورين، هم جيف بيزانسون، وستيفان كاربينسكي، وفيرال بي شاه، وآلان إيدلمان. وظل الأربعة يعملون على تطويرها، حتى أطلقوا أول موقع رسمي لها في عام 2012.

وفي بيان صادر في التاسع من ديسمبر 2018، تم الإعلان عن طرح واعتماد الإصدار رقم 1.0 من هذه اللغة رسمياً، وسط تأكيدات بأن «جوليا» ستكون «اللغة الكبيرة المقبلة»، وأهم لغات البرمجة على الإطلاق، لاسيما في مجال تعلم الآلة، لكونها تقترب من أن تكون «لغة اللغات»، كونها تجمع بين سرعة لغة البرمجة «سي»، وسهولة وبساطة «بايثون»، وديناميكية ومرونة لغة «روبي»، وبراعة وقدرة لغة «ماتلاب» الرياضية، وقوة ودقة لغة «آر» الإحصائية.

«جوليا تيم»

أما مهمة «جوليا تيم» فتتمثل في توفير نسخ احتياطية من حزمة إعادة الشراء لهذه اللغة، لمنع فقدان أو تلف التعليمات البرمجية، لإعلام المستخدمين بالثغرات الأمنية المكتشفة في حزم «جوليا»، وتثبيت حزم اللغة خلف جدران الحماية الخاصة بالشركات والمؤسسات من دون مشكلات أثناء تركيب نظم المصادقة والتحقق من الهوية، وأن يعمل الفريق كجهة استضافة لجميع وثائق حزم واأدوات تطوير اللغة، فضلاً عن توفير وظيفة بحث مركزية للحزم والوثائق، والعمل على توفير واجهة لبرمجة التطبيقات «إيه بي آي» تسهل من قواعد الشفرة التي تتكون من العديد من الحزم، لإنشاء منصة اختبار لحزم «جوليا» الخاصة، لضمان عدم توقف الإصدارات المستقبلية للغة التطبيقات، ودمج معايير جوليا القياسية لاختبار أدوات التصحيح، وتقديم مجموعة جديدة من أدوات قياس الأداء.

ويستهدف «جوليا تيم» أيضاً توفير آلية لتلافي الانتقادات الموجهة للغة، وعلاج المشكلات التي تواجه مطوريها والراغبين في العمل بها، وفي مقدمتها صعوبة العثور على حزم أو مكتبات برامج اللغة، وصعوبة تشغيلها وإدارتها أثناء تطوير التطبيقات.

المشروع الأول

تعتبر البحوث الفلكية المتقدمة أول المجالات التي يستهدف «جوليا تيم» إثبات نفسه فيها، وذلك استكمالاً لما حققته «جوليا» في هذا المجال خلال الفترة الماضية، متمثلاً في تطوير تطبيق يدعى «سيليستي»، وهو تطبيق شارك في تطويره فريق من علماء الفلك والفيزياء والكمبيوتر والإحصاء في كل من: جامعة كاليفورنيا، ومختبر لورانس الوطني، والمركز الأميركي للحوسبة العلمية لأبحاث الطاقة الوطنية، وشركة «إنتل»، ومؤسسة جوليا للحوسبة، ومعمل لغة جوليا في «معهد ماساتشوستس للتقنية».

ومن خلال هذا التطبيق، استطاع العلماء معالجة وتصنيف وترتيب مجموعة بيانات الصور الفلكية الملتقطة بواسطة المركز الفلكي «أباتشي بوينت» المثبت في مدينة نيومكسيكو، والذي مسح نحو 25% من كل ما يظهر بالسماء، والتقاط صور لها، وأنتج مجموعة صور فضائية لمئات الملايين من النجوم والمجرات، وذلك منذ إنشائه في عام 1998.

وكانت عملية فهرسة صور هذه النجوم والمجرات عملية مضنية وشاقة، ثم تم بناء هذا التطبيق المطور بلغة «جوليا» ليعمل بطريقة الحوسبة المتوازية على واحد من أكبر أجهزة الكمبيوتر الفائقة الاداء «سوبر كمبيوتر»، وهو الكمبيوتر «كوري» الذي عالج صوراً يبلغ حجمها 178 تيرابايت من البيانات، وأنتج دليلاً دقيقاً لصور 188 مليون كائن فلكي في غضون 14.6 دقيقة فقط.

15 تيرابايت من الصور

يسعى «فريق جوليا» مستقبلاً إلى تطوير التطبيق ليصبح هو الأداة الرئيسة للعمل مع التلسكوب الفلكي العملاق المعروف باسم «تلسكوب المسح السيتوبتيكي الكبير» المقرر تشغيله العام الجاري، والذي يتوقع أن ينتج 15 تيرابايت من الصور الفلكية كل ليلة، وهو رقم يعني أنه كل بضعة أيام سينتج هذا التلسكوب بيانات تعادل ما انتجه تلسكوب «أباتشي بوينت» في 20 عاماً، لكن مع «جوليا تيم» وتطبيق «سيليستي»، وكمبيوتر «كوري» فإنه سيتم تحليل وكتابة وفهرسة هذه الكميات الهائلة الحجم من الصور والبيانات في أقل من خمس دقائق كل ليلة.

طباعة