دعت إلى مشاركتها مع المستخدمين والمنافسين والحكومات

حملة ألمانية تطالب «فيس بوك» و«غوغل» و«أمازون» بفتح بياناتها المغلقة

الحملة أكدت أن الشركات الثلاث تستخدم البيانات في توسيع أوضاعها الاحتكارية لقطع الطريق على المنافسة العادلة. أرشيفية

تصاعدت في ألمانيا، أخيراً، حملة تطالب عمالقة التقنية والإنترنت الثلاثة «فيس بوك» و«غوغل» و«أمازون»، بفتح بياناتهم الضخمة المغلقة، ومشاركتها بشفافية مع المستخدمين والمنافسين ومنظمات المجتمع المدني والحكومات حول العالم، لتكون تلك البيانات «بيانات عالمية» تم توليدها من رصد حركة وأنشطة مليارات المستخدمين من جميع أنحاء العالم. ولفتت الحملة الألمانية إلى أن الشركات الثلاث تقوم بإعادة استخدام البيانات بصورة متواصلة على مدار اللحظة في تطوير المزيد من الابتكارات والخدمات التي ترفع من قوتها التنافسية وأرباحها التشغيلية وعائداتها الصافية، إضافة إلى توسيع أوضاعها الاحتكارية التي تقطع الطريق على المنافسة العادلة والفرص المتاحة أمام المحاولات الإبداعية في الشركات الأخرى، فضلاً عن أنها تقوض حق المستهلك في الخصوصية والحصول على عائد من وراء البيانات المولدة استناداً لأنشطته وتصرفاته.

مخالفة صريحة

وتصاعدت تلك الحملة في أعقاب صدور قرار هيئة مكافحة الاحتكار الألمانية بإلزام شركة «فيس بوك» بضرورة الحصول على موافقة صريحة من المستخدم قبل دمج بياناته التي تم جمعها من تطبيقات «واتس أب» و«إنستغرام» وتحليلات «فيس بوك» معاً، واعتبار ذلك مخالفة صريحة لمكافحة الاحتكار. لكن الحملة توسعت بعد إعلان الحزب الديمقراطي الاجتماعي المشارك في الائتلاف الحاكم حالياً في ألمانيا، انضمامه إليها، حيث طالب رسمياً بإلزام الشركات الثلاث بفتح «بياناتها المغلقة» أمام الجميع.

وبحسب ورقة تعريفية نشرها زعيم الحزب، أندرو نايلر، على موقع «هاندليسبلات» الألماني عن رؤية حزبه للحملة، فإن النظام الرقمي العالمي الحالي يحتاج إلى الحقيقة والمنافسة، لكي يولد الثروة ويوزعها بشكل منصف، وهذا يتطلب وضع البيانات المولدة عن المستخدمين والخاصة بأنشطتهم وسلوكياتهم في النطاق العام، من خلال توفير واجهات برمجة التطبيقات.

وأضاف نايلر في ورقته أن هذا سيؤدي إلى تفكيك احتكارات البيانات بشكل فعال، فيما ستظل هناك حماية لأسرار الأعمال الحساسة والبيانات الأخرى ذات السرية القانونية.

وأوضح أن من يستخدم خدمات شركة «غوغل»، ينتج طوال الوقت تياراً متصلاً من البيانات التي تستخدمها الشركة في تحقيق أرباحها الضخمة، وكذلك تفعل «فيس بوك» و«أمازون»، إذ إن كل ما يتم البحث عنه عبر «غوغل»، وما يتم كتابته في «فيس بوك»، وما يتم شراؤه من «أمازون»، جميعها أنشطة تتولد عنها بيانات، يتم قياسها وتقييمها رقمياً، لتصبح الأساس للأفكار التجارية الجديدة والخدمات المبتكرة، والإعلانات المتخصصة وغيرها ممّا يحقق عائدات وأرباحاً جديدة.

أوعية فارغة

وبيّن نايلر أنه في حال غياب بيانات المستخدمين، المولدة عن أنشطتهم التي يقومون بها على مدار الساعة، تصبح جميع تقنيات ونظم وخدمات «غوغل» و«فيس بوك» و«أمازون» مجرد أوعية فارغة بلا قيمة، مشيراً إلى أنه إذا أخذنا في الحسبان ما تحققه تلك الشركات العملاقة حالياً من عائدات، وتملكه من قيمة وقوة سوقية فإن البيانات هي المادة الخام الرئيسة في اقتصاد الإنترنت، كما أن المزيد من البيانات يؤدي إلى منتجات أفضل وأرباح أكبر.

وتابع نايلر: «هنا تكمن المشكلة، لأن بيانات هذا العالم تحتكرها بعض شركات الإنترنت التي ستضمن قوتها السوقية الكبيرة بالفعل في المستقبل أيضاً، ما يهدد بتقويض المنافسة العادلة لاقتصاد السوق، على حساب العمال والشركات، وفي النهاية المستهلك».

صفقة جيدة

وأشار نايلر في الورقة التعريفية، إلى أن هذا الوضع يمثل صفقة جيدة للشركات الأميركية الثلاث، التي تكسب من كل عملية بيع، أو كل نشاط يقوم به المستخدم، ثم لا يتوقف الأمر عند ذلك، لكونها تكتسب في الوقت نفسه بيانات جديدة مع كل عملية أو نشاط أو تحرك جديد، وتستثمر ذلك على الفور في تحديد ما هي المنتجات المطلوبة، وبأي ثمن يمكن طرح أي شيء جديد في الأسواق، ومتى يتم الطرح وأين بالضبط، ولمن بالضبط.

وقال: «إذا أخذنا (أمازون) كمثال، فإنها لم تعد مجرد مشارك في السوق، بل أصبحت هي السوق، ولا يوجد هناك منافس الآن لديه الفرصة نفسها، ولم يعد ممكناً لأي شركة ناشئة أن تنافس قوة البيانات وصناديق المصروفات المتاحة لدى قوى الإنترنت العريضة، وبات المحظوظ من الشركات الجديدة والناشئة هو من يبتلعه أحد العمالقة، بالدمج أو الاستحواذ».


قانون البيانات للجميع

طرح المسؤولون عن الحملة الألمانية فكرة إصدار قانون يسمى قانون البيانات للجميع، يكون الهدف منه وضع حدود لأنشطة الشركات الكبرى على الإنترنت، إذا ما كانت تنتهك مبادئ اقتصاد السوق، وتتصرف على نحو ضار بالمنافسة، مشيرين إلى أنه بمجرد أن تتجاوز شركة رقمية حصة سوقية محددة لفترة معينة من الزمن، تكون ملزمة بمشاركة جزء من بياناتها المجهولة والمغلقة بشكل علني.

وقالوا إنه باستخدام تلك البيانات، يمكن للشركات والشركات الناشئة الأخرى تطوير أفكارها الخاصة وتقديمها إلى السوق كمنتج، وذلك على غرار ما يحدث في قطاع الدواء، حيث تضمن القوانين للشركات وجميع الاطراف المتنافسة الحصول على المعارف الفنية الخاصة بالأدوية.

طباعة