ناجية من السرطان تطوّر نظاماً قابلاً للارتداء لكشف الأورام - الإمارات اليوم

يمكنه تصوير أجزاء الجسم الداخلية بدقة تفوق أجهزة الرنين المغناطيسي

ناجية من السرطان تطوّر نظاماً قابلاً للارتداء لكشف الأورام

المهندسة جيبسن خلال استعراض مشروعها الجديد في مؤتمر مجموعة «تيكونومي» للتقنية والإعلام. من المصدر

طوّرت المهندسة المتخصصة في التقنية، ماري لو جيبسن، نظاماً تقنياً جديداً قابلاً للارتداء، يقوم بعمليات تصوير أجزاء الجسم الداخلية بحثاً عن الأورام، بدقة تفوق أجهزة الرنين المغناطيسي العملاقة في المستشفيات.

وخلال مؤتمر عقدته مجموعة «تيكونومي» للتقنية والإعلام في كاليفورنيا الأميركية، أخيراً، استعرضت جيبسن، الحاصلة على درجة الدكتوراه في العلوم البصرية من جامعة براون، مشروعها الجديد المستوحى من محنتها المرضية، حيث أصيبت بالسرطان ونجت منه، مشيرة إلى أنها ستكافح بنظامها الجديد مرض السرطان، والتغيرات المرضية الأخرى التي تحدث بالجسم البشري، عبر نظام للفحص والتصوير بطريقة تشابه ما تقوم به أجهزة الرنين المغناطيسي.

بداية المحنة

وكانت جيبسن بالثلاثين من عمرها، حينما غادرت منصبها مديرة تنفيذية للتصميم والإبداع في مشروع نظارة الواقع الافتراضي بشركة «فيس بوك»، حيث عانت الصداع والإجهاد الشديدين اللذين أجبراها على استخدام كرسي متحرك، بعدما فقدت السيطرة على الحركة في نصف جسمها.

واستغرق الأمر أشهراً عدة لتشخيص مرضها قبل أن يقرر أحد الأطباء تصويرها بالرنين المغناطيسي، وهو إجراء يتيح للأطباء النظر داخل المخ، عبر تصويره بالصور الملونة ثلاثية الأبعاد، لكنه عالي الكلفة، وينفذ حصرياً على جهاز كبير الحجم، ويتم اللجوء إليه بعدما تستنفد أجهزة التصوير والتشخيص الرخيصة كأجهزة الراديو والمغناطيس القوي قدرتها على كشف الحالة.

وبفضل التصوير بالرنين المغناطيسي، تم تشخيص حالة جيبسن على أنها «إصابة بورم خبيث بالمخ» من النوع القاتل، لذلك أجريت لها جراحة عاجلة لاستئصاله، ولحسن الحظ جرت الجراحة في الوقت المناسب، وتم إنقاذ حياتها.

فكرة المشروع

وبعد تعافيها من مرضها بسنوات أمضت جيبسن الكثير من الوقت لفهم أجهزة الرنين المغناطيسي الكبيرة، وقررت الوصول إلى جهاز قابل للارتداء، يقوم بوظيفة أجهزة الرنين المغناطيسي، لكن بصورة أكفأ، وبكلفة أقل، وطريقة أسهل.

ونقلت المهندسة مشروعها إلى عمالقة التكنولوجيا، مثل شركتي «غوغل» و«فيس بوك»، إذ أبدى المديرون التنفيذيون في الشركتين اهتماماً بالفكرة في البداية، غير أنهم ركزوا في النهاية على مشروعات أخرى في الواقع الافتراضي والمعزز.

وعندها قررت جيبسن أن تعمل على تأسيس شركتها الخاصة، التي أطلقت عليها «أوبن ووتر»، تكون مهمتها تصنيع أنظمة تصوير محمولة مصغرة، يستطيع معظم الناس تحمّل كلفتها، ويتعلمون كيفية تشغيلها.

علوم التقنية والطب

ونقلت مواقع تقنية عدة عن جيبسن قولها خلال مؤتمر «تيكونومي»، إنها استخدمت في مشروعها حزمة من علوم تقنية المعلومات والالكترونيات والاتصالات والبرمجيات، وعلوم التصوير والطب، فيما يعد نموذجاً مهماً في التخصص المعروف «بالهندسة الطبية»، ليحل محل جهاز الرنين المغناطيسي، ويقدم نتائج أدق وأفضل منه، موضحة أن النظام يضم شرائح إلكترونية ووحدات لبث الموجات فوق الصوتية والأشعة السينية والليزر، وكاميرات تصوير عالية الدقة، إضافة إلى برمجيات لتلقّي البيانات وتحليلها وعرضها في صورة ثلاثية الابعاد، ونظام للاتصالات والتواصل ونقل النتائج أولاً بأول للطبيب أو المستشفى. وخلال المؤتمر قدمت جيبسن مزيداً من التفاصيل عن مشروعها الجديد، مبينة أن شركة «أوبن ووتر» تعمل على تطوير تقنية تستخدم مزيجاً من أشعة الليزر المتخثرة بالأشعة تحت الحمراء، بالإضافة إلى شريحتين، واحدة بالكاميرا وواحدة فوق صوتية، للنظر داخل المخ والجسم، وتصوير ما يجري بدقة صور ملونة ثلاثية الأبعاد. وأضافت أنه يتم إطلاق الأصوات المنتظمة فوق الصوتية أولاً، حتى تصل في الوقت نفسه إلى ضوء الأشعة تحت الحمراء، الذي يتم تشغيله بعد فترة وجيزة، مشيرة إلى أن لون الضوء يتغير أثناء انتقاله إلى هياكل مختلفة في المخ أو الجسم. كما أشارت إلى أن الصورة الناتجة التي تنتج من خلال مزيج من الضوء والمرايا فوق الصوتية ستتمكن من اكتشاف وجود ورم، لكن جيبسن لم تقدم عرضاً حياً لما تم التوصل إليه. وقالت إن شركتها تجري حالياً تجارب على الفئران، مؤكدة أن الصور التي تمكنت من إنشائها حتى الآن، عبر نظامها الجديد، تعد أكثر دقة وأفضل تحديداً ممّا تتم رؤيته من خلال التصوير بالرنين المغناطيسي.

دعم

انضمّ إلى ماري لو جيبسن، في مشروعها الجديد العديد من رواد التقنية ومستثمريها لدعمها، من بينهم نائب رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي المؤسس لشركة «جريل»، جيف هوبر، الذي تعمل شركته في مجال اكتشاف المواهب والشركات الناشئة بوادي السيليكون، إضافة إلى الشريك المؤسس لشركة «كلينر باركنز» للاستثمار في رأس المال المخاطر، بروك بايزر، فضلاً عن المؤسس المشارك لمعمل الإعلام بمعهد «ماساشوستس للتقنية»، الدكتور نيكولاس نيغروبونتي.

طباعة