«بلومبيرغ»: اكتشاف «حبة الأرز التجسّسية» في معدات تشغيل شبكات الاتصالات الأميركية - الإمارات اليوم

استندت إلى نتائج توصّل إليها فريق من خبراء أمن المعلومات في «سيبيو سيستمز»

«بلومبيرغ»: اكتشاف «حبة الأرز التجسّسية» في معدات تشغيل شبكات الاتصالات الأميركية

شريحة التجسّس الدقيقة تم رصدها في محوّل «إيثرنت» بشبكة اتصالات كبرى. من المصدر

يبدو أن قضية التجسس الصيني على شركات التقنية الأميركية الكبرى لن تنتهي، حيث بدأت وقائع فصل جديد في هذه القضية، أخيراً، بالإعلان عن أن «شريحة حبة الأرز» الدقيقة التي قيل أن أطرافاً صينية زرعتها في اللوحات الرئيسة للحاسبات الخادمة العاملة لدى الشركات الأميركية، قد ظهرت مجدداً، لكن هذه المرة في إحدى المعدات والمكونات المسؤولة عن تشغيل شبكات الاتصالات الاميركية، وتحديداً محولات الشبكة العاملة بتقنية «إيثرنت» التي تربط الحاسبات الخادمة بكابلات الاتصالات، التي تربط الأجهزة ببعضها البعض، وتعد من «المفاصل الرئيسة» في أي شبكة اتصالات، غير أن شركات الاتصالات الأميركية الكبرى نفت ذلك.

وجاء هذا التطور في القضية بتقرير ثانٍ لوكالة «بلومبيرغ» الإخبارية، أفادت فيه بأن التقرير الجديد يعزز ما جاء في تقريرها الأول حول القضية، والذي أثار جدلاً واسعاً خلال الأيام الماضية.

شريحة إلكترونية

وكان تقرير «بلومبيرغ» الأول، ذكر أن أطرافاً صينية زرعت شريحة إلكترونية دقيقة في اللوحات الرئيسة المصنعة لمصلحة شركة «سوبر مايكرو» الأميركية، عبر مقاولين من الباطن يعملون لمصلحة «سوبر مايكرو» في الصين، ضمن سلسلة الامداد والتصنيع الخاصة بهذه اللوحات، موضحاً أن هذه اللوحات استخدمت في بناء حاسبات خادمة، وجدت طريقها الى 30 شركة تقنية أميركية كبرى، منها «أبل» و«أمازون»، وأنها تستخدم في أنشطة تجسسية لمصلحة الصين منذ عام 2015.

وقوبل التقرير برفض شبه مطلق من جميع الاطراف المعنية في الصين والولايات المتحدة معاً، حيث نفته السلطات الصينية، والشركة المصنعة للوحات الرئيسة، وجميع الشركات الضحية التي وردت في التقرير.

لكن «بلومبيرغ» دافعت عن تقريرها، مؤكدة صحته، وأصدرت تقريرها الثاني الذي ينقل القضية من شركات تقنية المعلومات إلى شركات تقنيات وشبكات الاتصالات.

محولات «إيثرنت»

واستندت الوكالة في تقريرها الجديد إلى نتائج توصل إليها فريق من خبراء أمن المعلومات بشركة «سيبيو سيستمز» المتخصصة في أمن أجهزة الاتصالات والمعلومات، ومقرها جايثرسبيرج في ولاية ميريلاند الأميركية، ولديها عقود لفحص العديد من مراكز البيانات الضخمة التابعة لشركات الاتصالات.

ووفقاً لـ«بلومبيرغ» فإن المدير التنفيذي في الشركة، الخبير الأمني يوسي أبلبوم، قدم وثائق وتحليلات وأدلة على أن بعض محولات «إيثرنت» المستخدمة في شبكة شركة اتصالات كبرى وجد فيها شريحة تجسس إلكترونية دقيقة، من النوع الذي وصفته «بلومبيرغ» في تقريرها الأول بـ«حبة الأرز»، غير أن أبلبوم لم يحدد اسم الشركة التي اكتشف بها هذا الأمر بسبب اتفاقية عدم الافصاح الموقعة بين شركته وعملائها.

وقال أبلبوم إن التلاعب الذي تم اكتشافه في شركة الاتصالات يختلف عن التلاعب والتجسس الذي تم الكشف عنه في التقرير الاول لـ«بلومبيرغ»، لكنه يشترك معه في الخصائص الرئيسة، فهما مصممان لمنح المهاجمين إمكانية الوصول غير المرئي إلى البيانات الموجودة على شبكة المعلومات أو شبكة الاتصالات التي تم تثبيت الشريحة عليها.

وبحسب أبلبوم فإنه رافق فنيي شركة الاتصالات المعنية لمقر الشركة لإجراء فحص بصري لجهاز «إيثرنت» المصاب. وأضاف أن الفنيين لم يتمكنوا من الإجابة عن نوع البيانات التي تنبض من خلال الجهاز المصاب.

جوانب معدنية

وأوضح أبلبوم أن إحدى العلامات الرئيسة على عملية الزرع، تتمثل في أن موصل «إيثرنت» الذي تم التلاعب به يحتوي على جوانب معدنية بدلاً من الموصلات البلاستيكية المعتادة، حيث إن المعدن ضروري لنشر الحرارة من الشريحة المخبأة بالداخل، والتي تعمل مثل جهاز كمبيوتر صغير.

وقال: «الوحدة تبدو حقاً بريئة وذات جودة عالية وأصلية، لكنها أضيفت كجزء من هجوم سلسلة الإمداد، والهدف من غرس هذه الشريحة هو إنشاء منطقة سرية داخل الشبكات الحساسة، وهو ما يمثل خرقاً أمنياً خطيراً، إلى جانب العديد من الإلكترونيات الخبيثة التي تم اكتشافها أيضاً على الشبكة في أغسطس الماضي»، لافتاً إلى أنه تمت إزالة هذه الشرائح للتحليل، لكن فريق شركة «سيبيو» لم يتمكن من إجراء المزيد من التحليل على الشريحة.

نفي

من جهته، قال المتحدث باسم شركة «إيه تي آند تي» الأميركية العملاقة للاتصالات، فليتشر كوك، إن الأجهزة التي تم الاعلان عن التلاعب بها ليست جزءاً من شبكة «تي آند تي»، مؤكداً أن الشركة لم تتأثر بهذا الأمر.

بدوره، أكد متحدث باسم شركة «فيريزون» للاتصالات أن شركته لم تتأثر بالأمر أيضاً، فيما قالت المتحدثة باسم شركة «سبرينت» للاتصالات، ليزا بيلوت، إنه لا يوجد لدى «سبرنت» أي معدات أو أجهزة من شركة «سوبر مايكرو» مستخدمة في شبكتها، بينما امتنعت شركة «تي موبيل» عن التعليق.


هدف مهم

قال المدير التنفيذي في شركة «سيبيو سيستمز»، المتخصصة في أمن أجهزة الاتصالات والمعلومات، يوسي أبلبوم، إن شبكات الاتصالات تعد هدفاً مهماً لوكالات الاستخبارات، لأن البيانات الموجودة في ملايين الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسبات والأجهزة الأخرى تمر عبر أنظمة هذه الشبكات.

وأضاف أن غرس شرائح تجسسية بالشبكات يعد من الأدوات الرئيسة المستخدمة لإنشاء فتحات سرية في تلك الشبكات، وإجراء الاستطلاع والبحث عن الملكية الفكرية للشركات أو أسرار الحكومات.

طباعة