«بايثون».. أسرع لغات البرمجة انتشاراً ونمواً خلال سبتمبر - الإمارات اليوم

محللون: السهولة والذكاء الاصطناعي وضخامة مجتمع المطورين وراء اكتساحها

«بايثون».. أسرع لغات البرمجة انتشاراً ونمواً خلال سبتمبر

لغة «بايثون» من أسهل لغات البرمجة التي يمكن تعلمها. من المصدر

حفل المؤشر العالمي لترتيب لغات البرمجة الصادر عن شركة «تايوب» العالمية لشهر سبتمبر 2018 بالعديد من المفاجآت، إذ سجلت لغة «بايثون» نفسها كأسرع لغات البرمجة انتشاراً ونمواً على الإطلاق حالياً، في ما قفزت لغة برمجة «جوليا» من المرتبة 50 في أغسطس الماضي إلى المرتبة 39 في سبتمبر، وتم قبولها كلغة برمجة رسمية لواحد من أعقد نظم المعلومات في العالم، وهو نظام «مسح السماوات الرقمية» الذي يستهدف رصد 188 مليون هدف فضائي في 14.6 دقيقة.

واستناداً إلى هذا الأداء، برزت اللغتان كحصانين أسودين ينطلقان بقوة في عالم البرمجة، ويتم الرهان عليهما كلغات سائدة ومهيمنة خلال الفترة القليلة المقبلة.

ونشرت «تايوب» التي تعتبر واحدة من أكبر شركات جودة البرمجيات عالمياً، تقريرها لشهر سبتمبر 2018 حول حالة لغات البرمجة عالمياً صباح 20 سبتمبر الجاري، على مؤشر لغات البرمجة الذي يحمل اسمها tiobe.com/‏‏‏‏tiobe-index، واتضح من القائمة الرئيسة التي راجعتها «الإمارات اليوم» أن لغة «سي بلس بلس» التي ظلت في المرتبة الأولى فترة طويلة، تراجعت إلى المركز الرابع، لتصبح لغة «جافا» في المركز الأول، ولغة «سي» في المركز الثاني، وتصعد لغة «بايثون» من المركز الخامس في أغسطس إلى المركز الثالث، بمعدل نمو يصل إلى 4.67% مقارنة بسبتمبر 2017.

وشهد المؤشر قفزة كبيرة للغة «أوبجيكتف سي» التي قفزت من المركز 18 إلى المركز الـ10، وهبوط لغة «بيرل» من المركز التاسع إلى المركز 17، فضلاً عن هبوط لغة «فيجوال بيزك» من المركز 14 إلى المركز 20، وتقدم لغة «فيجوال بيزك دوت نت» من المركز الثامن إلى الخامس، وتقدم لغة «رست» من المركز 36 إلى المركز 31.

حصانان أسودان

نشر محللو موقع «إيه دي تي ماج» adtmag.com المتخصص في التقنية ومتابعة لغات البرمجة، تقريراً حول نتائج مؤشر «تايوب» لشهر سبتمبر، أوضحوا فيه أن أهم التوجهات التي تعكسها نتائج مؤشر هذا الشهر هي أن لغتي «بايثون» و«جوليا» هما الحصانان الأسودان في السباق، ورجح التقرير أن تحتل «بايثون» المركز الأول بين لغات البرمجة خلال فترة وجيزة، وستلحق بها «جوليا» لتكون المنافس الرئيس وربما البديل الكامل لها مستقبلاً.

نمو متواصل

وقالت الدكتورة جوليا سيلج، عالمة البيانات في موقع «ستاك أوفر فلو» الذي يعتبر أكبر مجتمع مبرمجين يقدم مجموعة واسعة من الأسئلة والأجوبة في مجال البرمجة، إن «بايثون» لغة البرمجة الرئيسة الأسرع نمواً في الوقت الحالي، إذ تطورت زيارات مطوّري البرامج إلى «بايثون» بسرعة كبيرة، كما أصبحت لغة البرمجة الأكثر زيارة في العالم على «ستاك أوفر فلو»، ومعدل النمو مرتفع عبر الصناعات، بما في ذلك الأكاديميات والتصنيع والإلكترونيات، والتمويل، والطاقة والتكنولوجيا والحكومة، مؤكدة أن «بايثون» لا تتقلص في أي صناعة.

وأضافت أن صعود «بايثون» يرتبط بفهم الشركات لكونها تولد البيانات طوال الوقت، وسواء كان الناس مدربين داخلياً، أو يوظفون أشخاصاً لديهم هذه المهارات، ففي كل الأحوال يمكنهم استخدام هذه البيانات لاتخاذ قرارات أفضل، ما يساعدهم على أن تزدهر أعمالهم، ولذلك، فإن «بايثون» تعد مركزاً لأكثر الاتجاهات تأثيراً في دفع الشركات إلى إضافة القيمة لما تفعله الآن.

عوامل نجاح «بايثون»

بدورها، قالت أستاذة المعلومات والعمليات وعلوم الإدارة في جامعة نيويورك، الدكتورة كريستين سوسولسكي، إن لغة «بايثون» تحظى بشعبية كبيرة، بسبب مجموعتها من المكتبات القوية التي تجعل منها لغة برمجة ديناميكية وسريعة، تسمح فعلاً بكل شيء من إنشاء موقع «ويب»، إلى تطوير التطبيق، إلى إنشاء أنواع مختلفة من نماذج البيانات.

من جانبهم، حدد محللو موقع «تيك ريبابليك» techrepublic.com ثلاثة عوامل وراء اكتساح «بايثون» هي:

«سهولة التعلم»

تصنف لغة «بايثون» باستمرار كواحدة من أسهل لغات البرمجة التي يمكن تعلمها، وهي معروفة بصدقيتها العالية وبنائها البسيط، وتناسب المبرمجين الجدد على وجه الخصوص، وهي أقرب لغة إلى ما يسمى «لغة الإشباع السريعة»، وهو مفهوم يقصد به أن بإمكان المبرمج أن يحقق الكثير عبر كود صغير بسيط يتم إنجازه سريعاً، ما يجعلها أكثر ملاءمة لمستوى واسع من جماهير المستخدمين للتعلم، والعديد من تفاصيلها تصنف ضمن «المستوى المنخفض» للبرمجة.

الذكاء الاصطناعي

أما العامل الثاني فيتمثل في «الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة وعلوم البيانات»، ذلك أن هذه العلوم والتقنيات الثلاثة تعتمد بصورة أساسية على معالجة البيانات، وهي مركز التميز الأساسي للغة «بايثون». وبحسب مؤشرات موقع «ستاك اوفر فلو»، فإن «بايثون» هي اللغة الأسرع بين علماء البيانات والذكاء الاصطناعي، والزيارات التي تتم من قبل هذه الفئة هي المحرك الأساسي وراء الارتفاع المثير في استخدام «بايثون».

وقال نائب رئيس شركة «فورستر» للبحوث والاستشارات، جيف هاموند، إن «بايثون» أثبتت أنها مفيدة جداً للذين يعملون على تقنيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، لأنها تقدم إطاراً جيداً للغاية، به العديد من الأدوات الجيدة لعلماء البيانات، أو الأشخاص الذين يطمحون إلى أن يكونوا علماء بيانات.

مجتمع المطورين

ويتمثل العامل الثالث في اكتساح «بايثون» في وجود مجتمع مطورين كبير، وذلك بسبب انتشار استخدامها في عدد كبير من التطبيقات، تمتد من الذكاء الاصطناعي إلى ألعاب الفيديو وأدوات الإنتاجية، وهذا القبول الواسع جعل لديها مجتمع مطورين ضخماً، صاحبته وفرة من مكتبات مفتوحة المصدر، يمكنها على الأرجح تحقيق ما يحتاج إليه المبرمج للمساعدة في حل مشكلته، والأمر يكاد يغطي كل المجالات، إذ يوجد داخل مجتمع مطوري «بايثون» مثلاً مجموعة متخصصة للتعامل مع مطوري «بايثون» العاملين في مجال الدفاع عن قضايا النساء والأقليات. وهكذا بات مجتمع المطورين والمستخدمين للغة بايثون كبيراً للغاية، بحيث أصبح بإمكان أي شخص يواجه أية مشكلات في «تكويد» تطبيقه أو برنامجه بلغة «بايثون»، العثور بسرعة على الحل ببساطة عن طريق نشر سؤال أو البحث عن الإجابة على أي من مواقع ومنتديات مطوري لغة «بايثون».

طباعة