خطوة اعتبرها منافسون «ممارسة احتكارية» تستوجب المقاضاة

«مايكروسوفت» تدخل في «حرب متصفحات» بعد حث المستخدمين على اختيار «إيدج»

«مايكروسوفت» وصفت «إيدج» بأنه بالأسرع والأخف والأكثر أماناً والأقل استهلاكاً للطاقة. من المصدر

بدأت شركة «مايكروسوفت» الأميركية أخيراً، إظهار رسالة لمن سيثبتون النسخة التجريبية من تحديث نظام تشغيل «ويندوز 10» في أكتوبر 2018، تحثهم على تثبيت وتشغيل برنامج تصفح الإنترنت «مايكروسوفت إيدج»، لأنه الأسرع والأخف والأكثر أماناً، والأقل استهلاكاً للطاقة مقارنة بالمتصفحات المنافسة الأخرى.

وأحدثت الرسالة خلال الأيام القليلة الماضية ضجة واسعة، وموجة اعتراض من قبل المنتجين لبرامج التصفح الأخرى، والعديد من المحللين والمستهلكين، وحدث اتفاق واسع على أن هذه الخطوة تعد ضربة «تحت الحزام»، وممارسة احتكارية من جانب «مايكروسوفت» وهي تخوض «حرب المتصفحات».

رسالة «مايكروسوفت»

بدأت هذه الرسالة في الظهور في 11 سبتمبر الجاري، إذ رصدها محللون ومستخدمون مشاركون في برنامج «المطلعين الأوائل» الذين يختبرون النسخ والإصدارات الحديثة من نظم تشغيل «ويندوز» قبل طرحها رسمياً للجمهور، أثناء تثبيت التحديث، كما تظهر الرسالة مرة أخرى لتقاطع المستخدم عندما يبدأ بتثبيت البرامج الأخرى المنافسة، وفي مقدمتها «غوغل كروم» و«فاير فوكس».

وقال خبير برمجة يدعى شون هوفمان على «تويتر» إن الأمر حدث معه عند محاولة تثبيت «فايرفوكس»، كما أكد مستخدم آخر أن الرسالة ظهرت مع متصفحي «أوبرا» و«فيفالدي».

بدوره، أكد تقرير لموقع «سي نت نيوز» أن مربع الحوار ظهر مع محاولات تثبيت برامج تصفح متعددة بعد تشغيل الإصدار رقم 1809 من نظام تشغيل «ويندوز 10» المزمع إطلاقه رسمياً أكتوبر المقبل.

وأبلغ مستخدمون آخرون عن أن «مايكروسوفت» وسعت من حملتها، وأدخلت خدمة «أوفيس 365»، وبرنامج «آوت لوك» للمراسلات والبريد الإلكتروني إلى الساحة، وباتت تجعل «إيدج» هو المتصفح الافتراضي الذي يفتح الروابط الواردة بالرسائل الإلكترونية، بدلاً من المتصفح الافتراضي الذي يختاره المستخدم بنفسه، كما جعلت «إيدج» العارض الافتراضي لملفات «بي دي إف».

ردود فعل

وصف الخبير شون هوفمان هذه الخطوة بأنها مرحلة جديدة أكثر تطفلاً في محاولات «مايكروسوفت» لجعل الناس يستخدمون متصفحها «إيدج»، في وقت أصدرت فيه شركة «أوبرا» المنتجة لمتصفح «أوبرا» المنافس بياناً قالت فيه إنها تؤمن فقط بـ«اللعب النزيه»، وإن أي إجراء من قبل الشركات المصنعة لنظم التشغيل يحد من حق المستخدمين في اختيار أفضل متصفح لاحتياجاتهم، يعتبر أمراً غير مقبول.

أما منظمة «موزيلا» غير الهادفة للربح، التي تنتج متصفح «فايرفوكس» فقد اعترضت على خطوة «مايكروسوفت»، ووصفتها بالخطرة، مشيرة إلى أن الوضع الأفضل هو ترك الخيار للمستخدمين من دون هذا التدخل الجانبي الخطر.

في السياق نفسه، وصف الرئيس التنفيذي لشركة «فيفالدي»، جون فون تيتشنر، إجراء «مايكروسوفت» بأنه «ممارسة تستوجب المقاضاة»، وقال إن هذا للأسف مثال آخر على استخدام «مايكروسوفت» لموقعها الاحتكاري في نظم التشغيل، ولا ينبغي تجريد المستخدمين من قدرتهم على اختيار المتصفح الذي يريدون.

دراسة مقارنة

وللوقوف على مدى صدقية الرسالة ودقتها في التشغيل العملي، بادر محللو موقع «تيك ريبابليك» بوضعها على المحك للاختبار، وأجروا دراسة مقارنة بين المتصفحات: «إيدج» و«كروم» و«فاير فوكس»، استندت إلى معايير الاختبار والمقارنة التي تقيس السرعة والخفة والأمان، واستهلاك الطاقة المطبقة في معامل الاختبار والمقارنة العالمية.

وكان العامل الحاسم والأهم في الاختبار المقارن هو قياس فعالية كل متصفح في التعامل مع نصوص وأكواد لغة «جافا سكريبت»، وهي لغة البرمجة النصية الفعلية لـ«الويب»، التي تعتبر حالياً جوهر الإنترنت الحديثة الغنية بالصفحات المثقلة بعشرات من النصوص البرمجية، والتي تجلب بدورها المزيد من «جافا سكريبت»، ولذلك يرى الباحثون أن المتصفح البطيء في التعامل مع نصوص «جافا سكريبت» هو متصفح بطيء تماماً.

استخدم المحللون معياراً آخر للمقارنة يعرف باسم «أريس 6»، الذي يقيس قدرة المتصفح للتعامل مع الوظائف والخصائص المبنية على تقنية تعلم الآلة في «جافا سكريبت»، ومعياراً ثالثاً يعرف باسم «غوغل أوكتين 2»، الذي يقيس السرعة أثناء تشغيل المتصفحات في بيئة العمل الحقيقية.

وعلى الرغم من أن التحليلات كشفت عن وجود تحسن كبير في متصفح «إيدج» مقارنة بالفترة السابقة، فإن «إيدج» جاء خلف «كروم» في اثنين من المعايير الثلاثة، وكان متخلفاً بوضوح في معيار «أريس 6»، كما جاء وراء «فاير فوكس» في معيارين من الثلاثة.

وعند اختبار أداء المتصفحات الثلاثة مع مواقع الإعلانات والنصوص الثقيلة كانت الفروق في السرعة طفيفة، ولا تشكل اختلافاً جوهرياً، ووجد أيضاً أن متصفح «إيدج» يأتي وراء «كروم» و«فايرفوكس» في اختبار«إتش تي إم إل 5»، ما يعني أنه أقل كفاءة من منافسيه. ومن حيث الوظائف، وجد أن «إيدج» يفتقد خاصية دعم التعامل مع عرض الرسومات ثلاثية الأبعاد العاملة بتقنية «ويب جي إل 2»، لكنه يتمتع بميزة «ويب في آر إيه بي آي» التي تستخدم مع سماعات الواقع الافتراضي، ولا توجد في «غوغل كروم».


حرية الاختيار

أصدرت «مايكروسوفت» بياناً قالت فيه: «نختبر حالياً هذه الوظيفة مع المشاركين في برنامج المطلعين فقط، لاختبار الوظائف المختلفة. ويمكن للمستخدمين اختيار المتصفح الذي يختارونه، كما أن مربع الحوار الذي يعرض الرسالة يحتوي على رابط يحيل المستخدم إلى وظيفة في الإعدادات تمنع ظهور الرسالة».