من بين 2000 تقنية فحصها محلّلو «غارتنر»

5 توجّهات رئيسة لإذابة الحدود الفاصلة بين البشر والآلات في 2018

التقرير حدد مجموعة تقنيات ستجعل الذكاء الاصطناعي أمراً شعبياً وأبرزها الحوسبة السحابية، والبرمجيات المفتوحة المصدر. من المصدر

شهدت سوق التقنية، منذ بداية العام الجاري، أكثر من 2000 تقنية وأداة وجهاز جديد، إلا أن هناك خمسة توجهات هي الأكثر تأثيراً وبراعة في إذابة وطمس الخطوط الفاصلة بين البشر والآلات، وجعلهما يتقاربان معاً في بيئة يكمّل كلاهما ما يفعله الآخر، مفسحاً المجال نحو نمط حياة جديد ربما يقود إلى مستقبل تعاوني، بعيداً عن كل أنواع الصدام والصراع الذي تخيلته أفلام الخيال العلمي.

 

البنية التحتية

أكّد محلّلو مؤسسة «غارتنر» أن البنية التحتية كلية الوجود، تضم كلاً من: خطوط الاتصالات، والحاسبات العملاقة المركزية، والخادمة، ونظم التشغيل الرئيسة، وأوعية التخزين فوق العملاقة المستخدمة بالحوسبة السحابية، إلى جانب ما لا يُحصى عدده من الأجهزة اليدوية كالهواتف الذكية، والحاسبات المحمولة والمكتبية.


- الذكاء الاصطناعي يحقق التقارب بين عقل الإنسان وقدرات الآلة.

وشملت هذه التقنيات كلاً من الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، والنظم الإيكولوجية الرقمية المتكاملة، والتقنيات الغامرة كالواقع المعزز والطباعة رباعية الأبعاد، والبنية التحتية كلية الوجود، وما يطلق عليه «تقنيات الخروقات البيولوجية».

جاءت هذه النتائج من خلال الفحص الموسع الذي أجراه محللون من مؤسسة «غارتنر» العالمية لبحوث سوق تقنية المعلومات، ضمن ما يطلقون عليه «دورة الفرضيات للتقنيات الناشئة»، ونشرت الشركة نتائجه على غرفة الأخبار بموقع الشركة gartner.com/‏‏‏‏en/‏‏‏‏newsroom. وبحسب نائب رئيس الأبحاث في الشركة، مايك جيه ووكر، فإن دورة فرضيات التقنيات الناشئة عبارة عن آلية توفر نظرة عميقة عبر الصناعة حول التقنيات والاتجاهات الأكثر تأثيراً والمتوقعة خلال خمس سنوات مقبلة.

توجهات رئيسة

وأضاف ووكر أن الفحص الذي قام به محللو الشركة انتهى إلى أن هناك 35 تقنية متاحة بالأسواق الآن تستحق المراقبة والمتابعة، لكونها الأكثر تأثيراً في حياة البشر، لكن هناك خمسة توجهات رئيسة يضم كل منها طائفة من الأدوات والتقنيات الفرعية، تعمل فعلياً على «إذابة» الخطوط والحدود الفاصلة بين البشر والآلات، ليس في مجالات العمل فقط، ولكن في نمط الحياة ككل.

1- ذكاء اصطناعي

تبرز تقنيات الذكاء الاصطناعي وما يرتبط بها من تقنيات أخرى كتعلم الآلة والبيانات الضخمة وعلوم البيانات كأول تقنية تعمل على إذابة الفواصل بين البشر والآلات، فالمتوقع أنها ستكون في كل مكان تقريباً خلال السنوات القليلة المقبلة. وستمكن الرواد الأوائل من التكيف مع المواقف الجديدة وحل المشكلات التي لم تتم مواجهتها من قبل، وخلال وقت قصير ستكون متاحة بصورة واسعة النطاق للجمهور العام.

وحدد التقرير مجموعة من التقنيات التي ستجعل من الذكاء الاصطناعي أمراً شعبياً يحصل عليه الجميع. ومن هذه التقنيات الحوسبة السحابية، والبرمجيات المفتوحة المصدر، وعمليات الأتمتة والميكنة الواسعة، وتقديم الذكاء الاصطناعي من خلال منصات كخدمة، والتشغيل الذاتي للأشياء من مستوى 4 و5، والشبكات العصبية، ومنصات المحادثة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، والروبوتات المحمولة الذكية، والمركبات الطائرة الذكية ذاتية التشغيل، والروبوتات العاملة بالشبكات العصبية، والمساعدات الرقمية الافتراضية الذكية.

2- النظم الإيكولوجية الرقمية

تتطلب التكنولوجيات الناشئة، ثورة في الأسس التي تسمح بنشرها وتمكينها على مستويات واسعة النطاق، وتضمن لها العمل والاستمرارية والبقاء. وهذا ما يطلق عليه «النظم الإيكولوجية الرقمية». ووصفت «غارتنر» هذه النظم بأنها الإطار العام الذي يحوّل البنية التحتية المجزأة إلى منصات عامة متكاملة تعمل كنظام بيئي متكامل، يحتضن آليات ونماذج عمل جديدة، تشكل جسراً قوياً بين البشر والآلات، وتجعلهم يعملون جميعاً في بيئات عمل متآلفة متكاملة.

ومن أبرز التقنيات في هذا المجال تقنية سلاسل الكتل المستخدمة بالأساس في عملات الإنترنت الرقمية المشفرة، التي انتقلت بقوة الى عالم المعاملات التجارية والصناعية، وتقنية سلاسل الكتل المخصصة لتأمين البيانات، ونظم إنترنت الأشياء، ونظم الرسوميات المعرفية والثنائيات الرقمية، وغيرها.

3- الخروقات البيولوجية

على مدى العقد المقبل، ستبدأ البشرية حقبة «ما فوق الإنسانية»، وهي الحقبة التي ستشهد حالة جديدة تطلق عليها «غارتنر»، «الخروقات البيولوجية» أو الاختراق البيولوجي، المعتمد على فئات عدة، هي: التقنيات المعززة، وعلم الموروثات الغذائية، وعلم الأحياء التجريبي، وهذه يمكن إجمالها في تقنيات «الاختراق البيولوجي» أو فتح بيولوجيا الإنسان على تقنيات المعلومات والآلات، وتبقى الأسئلة حول مدى استعداد المجتمع لقبول هذه الأنواع من التطبيقات، وما هي القضايا الأخلاقية التي يخلقونها.

وعملياً، يتم تمكين هذا الاتجاه من خلال التقنيات التالية: الرقائق الحيوية، التكنولوجيا الحيوية أو الأنسجة الثقافية أو الاصطناعية، واجهة الدماغ، الواقع المعزز، الواقع المختلط والأقمشة الذكية.

وأشارت تقديرات «غارتنر» إلى أن تقنيات الاختراق البيولوجي تتحرك بسرعة، وفي مقدمتها تقنيات الرقائق الحيوية، والمنتجات الرائدة منها تشق طريقها الى الذروة، وستصل اليها في غضون خمس الى 10 سنوات.

4- شفافية الإنسان والآلة

تمثل التقنيات «الغامرة» المتعلقة بطرق العرض وتكوين الصور والشاشات وخلافه، واحداً من أساليب تحقيق «الشفافية» الخالية من الفواصل والحدود بين الإنسان والآلة. وبحسب «غارتنر» فإن هذه التقنيات ستكون أكثر تركيزاً على الإنسان إلى الحد الذي ستؤدي فيه إلى إدخال الشفافية بين الأفراد والشركات والأشياء، وتمكّن من العمل بشكل أذكى في أماكن المعيشة والعمل، وغيرها من الأماكن التي نواجهها. ويبرز في هذا المجال تقنيات جديدة، مثل الطباعة رباعية الأبعاد، والمنازل المتصلة، وحوسبة الحافة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، والنظم التي تشفي نفسها ذاتياً، والغبار الذكي، وساحات العمل الذكية، والشاشات الحجمية.

5- بنية تحتية كلية الوجود

ويعمل الاتجاه الخامس والأخير، على إزالة الحدود بين البشر والآلات، ويعرف بـ«البنية التحتية كلية الوجود» أو البنية التحتية التقنية المعلوماتية التي توجد في كل مكان ووقت، ويمكن استخدامها بكل الوسائل، لإنجاز كل المهام.

وبحسب «غارتنر» فإن البنية الأساسية المعلوماتية لم تعد تشكّل عقبة في طريق الحصول على أهداف المؤسسة أو الجماعة أو الفرد، وقد أتاح ظهور الحوسبة السحابية والشعبية الواسعة ومختلف أشكالها وجود بيئة حوسبة دائمة ومتاحة بلا حدود. ومن أبرز التقنيات الصاعدة في هذا التوجه: الجيل الخامس للمحمول، والأنابيب النانوية المصنوعة من الكربون والشبكات العصبية العميقة، والحوسبة الكمية. وأشارت تقديرات «غارتنر» إلى أن الجيل الخامس للمحمول والشبكات العصبية العميقة ستصل إلى ذروة الانتشار والاستخدام خلال أقل من خمس سنوات.