3 عوامل أساسية تعرقل انتعاش سوق الحاسبات الشخصية - الإمارات اليوم

تتضمن تراجع السوق الصينية ونقص شرائح «دي رام» و«ويندوز 7»

3 عوامل أساسية تعرقل انتعاش سوق الحاسبات الشخصية

الصين تمثل وحدها 20% من إجمالي سوق الحاسبات الشخصية عالمياً. من المصدر

لم تكد سوق الحاسبات الشخصية، التي تعاني حالة ركود وتراجع مزمنة منذ ست سنوات متصلة، تتنفس الصعداء وتلوح بها بارقة أمل بالعودة للانتعاش والنمو مرة أخرى، حتى عاندتها الظروف مجدداً لتبدد آمالها، فبعد أن أظهرت الأرقام أن إجمالي شحنات أجهزة الحاسبات الشخصية على مستوى العالم بلغت 62.1 مليون جهاز خلال الربع الثاني من العام الجاري، مسجلة بذلك نسبة نمو قدرها 1.4%، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، إلا أن التقارير سجلت نقصاً واضحاً في المعروض من شرائح الذاكرة الإلكترونية من فئة «دي رام»، وارتفاع سعرها بالأسواق، الأمر الذي يتوقع أن يجعل المبيعات تميل إلى الانخفاض مرة أخرى بنسبة 1.2% خلال الفترة المتبقية من العام.

ويعزز ذلك، الانخفاض المتوقع في مبيعات الحاسبات الشخصية بالصين، التي تمثل وحدها 20% من إجمالي سوق الحاسبات الشخصية عالمياً.

وخرجت هذه الأرقام من تقارير عدة أصدرتها مؤسسة «غارتنر» الدولية لبحوث سوق تقنية المعلومات خلال الشهر الجاري، وقدرت «غارتنر» أن أسعار وحدات الذاكرة الإلكترونية والسوق الصينية، مضافاً إليها عمليات الانتقال الواسعة من «ويندوز 7» إلى «ويندوز 10» ستكون هي العوامل الأساسية المؤثرة في مبيعات الحاسبات الشخصية، وستقودها غالباً إلى معدل نمو ثابت أو ضعيف خلال العام الجاري، وربما العام المقبل أيضاً.

الحاسبات الشخصية

وقالت «غارتنر» إن شحنات أجهزة الحاسبات الشخصية والأجهزة اللوحية والهواتف المحمولة تسير مجتمعة بخطى سريعة لتبلغ 2.28 مليار وحدة في عام 2018، وهو ما يجعل معدل النمو في هذه الأجهزة بصفة مجتمعة 0.9%، لكن الحاسبات الشخصية منفردة ستتراجع بنسبة 1.2%، فيما تتقدم الهواتف المحمولة منفردة لتسجل نمواً قدره 1.4%.

وقال مدير البحوث في «غارتنر»، رانجيت اتوال، إن «سوق الحاسبات الشخصية لاتزال تعوقها قلة المعروض من وحدات الذاكرة الإلكترونية فئة (دي رام)، وهي مشكلة قائمة منذ فترة، بسبب عدم وجود طاقة إنتاج جديدة في مجال الشرائح، وكما هو متوقع فإن نقص المعروض يؤدي لارتفاع السعر، الذي يؤدي بدوره لارتفاع سعر الأجهزة النهائية، ويضاف إلى ذلك الزيادات المتوقعة في شاشات العرض التي باتت تتجه إلى المقاسات الأكبر، وكذلك الزيادات في بطاقات الرسوميات، التي تتجه هي الأخرى إلى مزيد من قوة الأداء، لمجابهة الأنماط الجديدة من المحتوى، التي تتسم بأنها (نهمة) في احتياجها لقدرات بطاقات الرسوميات».

وأضافت: «لأن السوق ذات حساسية واضحة للتقلبات في الأسعار، فإن المشترين من المؤسسات والشركات بصفة خاصة سيتجهون لشراء الحاسبات الشخصية ذات المواصفات العالية، التي تتوفر فيها قيمة مضافة عالية». وبحسب تقديرات «غارتنر» فإن مبيعات الحاسبات فائقة التنقل والخفة سترتفع بنسبة 12% في عام 2018، مقارنة بالحاسبات الشخصية الأخرى الأقل في المواصفات.

السوق الصينية

وقالت «غارتنر» إن سوق الأجهزة العالمية تتأثر ولا شك بعوامل الاقتصاد الكلي والتطورات التكنولوجية، لكن هذه العوامل في مجملها لن تؤثر بصفة سلبية واضحة في مبيعات الحاسبات الشخصية، بقدر ما ستفعله التغيرات والتقلبات في السوق الصينية، فهذه السوق تمثل أكثر من 20% من الإنفاق العالمي على أجهزة الحاسبات، لذا فإن أي تغييرات تحدث هناك يمكن أن يكون لها تأثير كبير على الصعيد العالمي.

وفي هذا السياق، تسير سوق الحاسبات الشخصية الصينية بوتيرة متراجعة لتصل إلى 38.5 مليون جهاز تمثل 21% من إجمالي المبيعات العالمية، وهذا الأداء يعني تراجعاً في المبيعات الصينية قدره 1.7% خلال العام الجاري، وسيحدث هذا الانخفاض على الرغم من اعتماد الصين على الأعمال التجارية، حيث يأتي ثلثا شحنات الحاسبات الشخصية من هذا القطاع.

ولا يقتصر تأثير السوق الصينية على الحاسبات الشخصية فقط، بل يمتد إلى سوق الهواتف المحمولة أيضاً، ولكن بصورة إيجابية داعمة للنمو، فالسوق الصينية تمثل 23% من إجمالي حجم سوق الهواتف المحمولة عالمياً، وقد تراجعت فيها مبيعات الهواتف المحمولة بنسبة 8.7% خلال عام 2017، ووصلت إلى 428 مليون هاتف، لكن من المتوقع أن ترتفع المبيعات بنسبة 3.3% في عام 2018، ما ينعكس إيجابياً على مبيعات الهواتف عالمياً، ويجعل من المتوقع أن تنمو بمعدل 1.4%.

«ويندوز 10»

وتعتبر «غارتنر» أن نهاية نظام تشغيل «ويندوز 7» رسمياً في 2020 وإيقاف الدعم له، سيكون علامة التحول الرئيسة التالية في سوق الحاسبات الشخصية خلال العامين المقبلين، حيث ستوفر عملية الانتقال إلى نظام تشغيل «ويندوز 10» دعماً ملحوظاً لمبيعات الحاسبات الشخصية، لكون الانتقال إلى «ويندوز 10» يتطلب في الوقت نفسه تحسين وتحديث الأجهزة نفسها في معظم الأحيان.

وفي هذا السياق، أشارت «غارتنر» إلى أن الولايات المتحدة وكندا، شهدت المرحلة الاولى للانتقال الى «ويندوز 10» منذ عام 2015، وأوروبا الغربية بدأت ترفع اعتمادها عليه فى العام الجاري، وفي الصين واليابان والمناطق الناشئة تتركز خطط التحول إلى «ويندوز 10» بين عامي 2018 و2019.

حالة المبيعات

وفي ما يتعلق بحالة مبيعات الحاسبات الشخصية خلال الربع الثاني من عام 2018، أوضحت أرقام «غارتنر» وجود نمو بنسبة 1.4% ليصل عدد الشحنات إلى 62.1 مليون وحدة في الربع الثاني من عام 2018، وكان أكبر خمسة موردين هم: «لينوفو»، و«إتش بي»، و«ديل»، و«آبل»، و«آيسر».

ووجدت «غارتنر» أن جميع الشركات في المراكز الخمسة الأولى شهدت زيادات في شحنات أجهزة الحاسب الشخصية، أما بقية السوق فقد انخفض بنسبة 12.9%. وأظهرت النتائج أن «لينوفو»، و«إتش بي» لاتزالان تعانيان، بينما حلت «ديل» في المركز الثالث، حيث شهدت الشركة اتجاهاً صاعداً إلى حد كبير خلال الأرباع القليلة الماضية، بينما كانت «لينوفو» تشهد هبوطاً، وكانت شركة «ديل» تنمو بأسرع ما يمكن للتغلب على «لينوفو»، و«إتش بي»، ويعتمد صعود الشركات الثلاث على تلبية احتياجات الشركات على أفضل وجه.


62.1

مليون جهاز مبيعات الربع الثاني بنمو 1.4% على أساس سنوي.

سلوك المستخدمين الأفراد

قال المحلل الرئيس في «غارتنر»، ميكاكو كيتاجاوا، إن نمو مبيعات الحاسبات الشخصية في الربع الثاني من عام 2018 كان مدفوعاً بالأساس بالطلب في قطاع الأعمال والمؤسسات والشركات، أما الطلب في قطاع المستهلكين فشهد انخفاضاً ملحوظاً، وبالتالي لايزال هيكل السوق الأساسي متأثراً بما يحدث في سلوك المستخدمين الأفراد، ولايزال هذا القطاع يؤثر في فرص النمو بالسوق، حيث يميل الأفراد إلى استخدام هواتفهم الذكية للقيام بمهام أكثر يومية، مثل التحقق من وسائل الاتصال الاجتماعي، والتقويم، والبنوك، والتسوق، ما يقلل الحاجة لحاسب شخصي للمستهلك.

طباعة