الإمارات اليوم

تنفذه «مايكروسوفت».. ويعتمد على طاقة الأمواج ويتم تبريده بمياه البحر

مركز بيانات يضمّ 864 حاسباً خادماً في قاع المحيط الأطلسي

:
  • القاهرة - الإمارات اليوم

نفذت شركة «مايكروسوفت»، أخيراً، المرحلة الثانية من مشروعها البحثي المعروف باسم «ناتيك»، الذي يستهدف بناء وتشغيل مراكز بيانات عملاقة موضوعة في كبسولة محكمة، يتم تثبيتها في قاع المحيطات والبحار، فيما يتم تبريدها بمياه البحر في القاع، وتحصل على الطاقة اللازمة لها من حركة الأمواج حولها، لتوفر سرعات وصول للبيانات والإنترنت أعلى بأضعاف عدة مما توفره مراكز البيانات الحالية، وبكلفة أقل. كما أنها لا تحتاج إلى صيانة أو تدخل بشري إلا مرة كل خمس سنوات، لتشكل جيلاً جديداً من مراكز البيانات العملاقة المسؤولة عن تشغيل الإنترنت وخدمات الاتصالات وتقنية المعلومات عموماً حول العالم.

محاولات سابقة

ليست هذه المرة الأولى التي تحاول فيها إحدى شركات التكنولوجيا الاستفادة من الطبيعة لتعويض التكاليف، إذ إنه في عام 2011 عملت شركة «مايكروسوفت» على تجربة أطلقت عليها «فرن البيانات» الذي يهدف إلى تسخين المنازل باستخدام الحرارة التي تولدها الحاسبات الخادمة الموجودة في مراكز البيانات، كما أنه في عام 2013 بدأت شركة «فيس بوك» استخدام درجات الحرارة المتجمدة في شمال السويد لتبريد مركز بيانات.

واستخدمت «مايكروسوفت» في مشروعها الجديد 864 حاسباً من الحاسبات الخادمة القياسية الموجودة في أي مركز بيانات، بعد تعديلها للبيئات البحرية، حيث يتم تثبيت الخوادم والإلكترونيات وأجهزة التحكم وكل شيء، في كبسولة من الصلب على شكل قذيفة، مزودة بكل مخرجات الكابلات للألياف البصرية وغيرها لتعود إلى السطح.

المرحلة الثانية

ونشر الموقع الرسمي لـ«مايكروسوفت» تفاصيل المرحلة الثانية من المشروع على الموقع الفرعي الخاص به natick.research.microsoft.com، حيث إنه وفقاً للمعلومات الواردة حول الأعمال الجارية، فإن فريق «مايكروسوفت» البحثي المسؤول عن المشروع، أنزل مركز بيانات كاملاً موضوعاً في كبسولة إلى قاع المحيط الأطلنطي في جزيرة أوركني الأسكتلندية، على عمق 117 قدماً تحت سطح البحر، وتم تشغيله بوساطة «كيبل» بحري من أوركني التي تعتبر مركزاً رئيساً للطاقة المتجددة.

وجاءت هذه المرحلة بعد التجربة الأولى التي أجرتها الشركة في إحدى المدن الأميركية، وكانت محدودة، داخل أحد أحواض السفن، إذ تم فيها إنزال المركز على عمق 30 قدماً وتركه يعمل على هذا العمق لمدة 105 أيام، وعندها أفادت الشركة بأن التجربة كانت «أكثر نجاحاً من المتوقع»، ولم يواجه النظام أي أعطال أو تسريبات في الأجهزة.

وكانت فكرة المشروع بدأت عام 2013 عندما قدم موظف «مايكروسوفت»، شون جيمس، الذي خدم في غواصة تابعة للبحرية الأميركية، فكرة وضع حاسبات أو مراكز بيانات كاملة في المياه، ثم تبنّى مركز أبحاث «مايكروسوفت» الفكرة وعمل على تنفيذها.

فكرة المشروع

وأوضح مدير المشروع الذي قاد الفريق، بن كاتلر، أن الفكرة الرئيسة للمشروع تنطلق من أن أكثر من نصف سكان العالم يعيشون على مسافة 120 ميلاً من الساحل، وأن غمر مركز البيانات المعبأ مسبقاً في المحيط سيكون أسهل من إنشاء مرفق أرضي، كما أنه يقلل بشكل كبير من زمن الوصول بين مكان المستخدم ومكان مركز البيانات، ما يحقق استجابة أفضل ويضاعف سرعة العمل على الإنترنت، مضيفاً أن الإشارات تقطع نحو 200 كيلومتر في كل ميللي ثانية عبر الإنترنت، لذلك إذا كان المستخدم على بعد 200 كيلومتر، تستغرق رحلة البيانات ذهاباً وإياباً إلى مركز البيانات نحو 2 ميللي ثانية، لكن إذا كان لديه 4000 كيلومتر فتستغرق كل رحلة ذهاباً وإياباً 40 ميللي ثانية.

وبيّن أن معنى ذلك عملياً «أنك إذا كنت تلعب لعبة فيديو فإن زمن الانتقال سيؤثر في سرعة ظهور الكتل التي تضعها في اللعبة، أو إذا كنت تتصفح الـ(ويب) فقد يؤثر وقت الاستجابة في الوقت الذي يستغرقه رسم صفحة (ويب) جديدة بالكامل مع الكثير من المحتوى».

مزايا

وأضاف كاتلر أن ثاني العوامل وراء مركز بيانات الأعماق يتمثل في أن «مراكز البيانات تحتاج إلى إبقاء خوادمها باردة في جميع الأوقات، حيث يمثل التبريد أكبر عوامل الإنفاق والكلفة بمراكز البيانات، وبما أن مياه قاع البحار والمحيطات باردة، فلماذا لا نضع مراكز البيانات في المحيط ونحصل على التبريد بكلفة منخفضة أو بلا كلفة على الإطلاق؟».

وتابع أن هناك بعض المزايا الأخرى، منها نشر مركز البيانات على نطاق واسع في مدة لا تزيد على 90 يوماً، بدلاً من سنتين في حالة مراكز البيانات البرية، فضلاً عن خاصية «الاستدامة»، كون مراكز بيانات الأعماق ستدعم الطاقة الخضراء المنتجة محلياً، كما أن من المتوقع أن تتم إعادة تدوير هذه المراكز بالكامل، أي تكون مصنوعة من مواد معاد تدويرها وبدورها تتم إعادة تدويرها في نهاية عمر مركز البيانات، ومن ثم لا تنتج عنه أي نفايات، سواء بسبب توليد الطاقة أو أجهزة الحاسب أو العاملين في صيانة البيئة، مع موثوقية عالية جداً طوال فترة عملية النشر، وربما تصل إلى 20 سنة.