الإمارات اليوم

دشّنته «إنتل» ويشكل موجة جديدة من التلاحم بين التقنية وصناعة السينما

افتتاح أكبر استوديو في هوليوود لإنتاج الأفلام بتقنيـة «المحاكاة الغامرة»

:
  • القاهرة ــ الإمارات اليوم
  • مساحة الاستوديو تصل إلى 25 ألف قدم مربعة من «الفضاء المحيطي المجسم». من المصدر

دشّنت شركة «إنتل»، أكبر صانعة للشرائح الإلكترونية والمعالجات الدقيقة عالمياً، بالتعاون مع مجموعة من شركائها من شركات الإنتاج السينمائي، الثلاثاء الماضي، أكبر استوديو في هوليوود، للإنتاج والتصوير السينمائي، يعمل بتقنية «المحاكاة الغامرة»، التي يتم فيها المزج بين اللقطات والحركة الواقعية من جهة، ولقطات وخلفيات وحركة افتراضية من جهة أخرى، ويكون المزج بشكل كامل، بحيث يولد ما يطلق عليه «الواقع المختلط»، الذي تلتحم فيه حركة الممثلين في الواقع الفعلي مع الحركات والأشياء الافتراضية بمنطقة التصوير، لتقدم تجربة إنتاج وتصوير ومشاهدة للأفلام، أكثر ثراءً وغنى عن الموجود حالياً، وذلك في ما يعد خطوة مبكرة نحو صناعة سينما جديدة ومختلفة كلياً عن ما هو سائد حالياً.

الفضاء المجسم

مرحلة ما بعد الإنتاج

تفتح تقنية «المحاكاة الغامرة» أبواباً جديدة في عالم السينما، من مرحلة التصوير إلى مرحلة ما بعد الإنتاج، لأنه يمكن للمشاهدين رؤية لقطات الفيلم بحسب ما يرونه مناسباً، ومن الزاوية التي يختارونها. وفي الوقت نفسه يمكن للمخرجين تركيز اهتمامهم على الحدث، وسيكون عليهم دمج الإشارات البصرية أو السمعية معاً، واعتماد طريقة مختلفة تماماً في التفكير والتحرير والإخراج، الأمر الذي يمكن أن يقود إلى نهاية السينما التقليدية كما نعرفها.

ووفقاً للتفاصيل الواردة بغرفة الأخبار على موقع «إنتل» newsroom.intel.com، فإن مساحة الاستوديو تصل إلى 25 ألف قدم مربعة من «الفضاء المحيطي المجسم»، من بينها 10 آلاف قدم تم فيها بناء ساحة بلدة قديمة. وقالت «إنتل» إنها الأكبر من نوعها في العالم من حيث الفضاء المحيطي أو الحجمي، ويوجد بالاستديو ما يقرب من 5.1 كيلومتر من الكابلات الضوئية، تنقل وتتصل لحظياً بنحو 10 بيتابايت من البيانات المتوقع العمل عليها وتخزينها ومعالجتها أثناء التصوير وإنتاج الأفلام، وتتعلق بترحيل حركة الكائنات والممثلين والأهداف المختلفة من خلال ما يقرب من مليار نقطة من الضوء، تستخدم في التقاط الحركات المسجلة في هذا الفضاء المحيطي.

ويعتمد الاستديو على قوة الحوسبة والذاكرة والمعالجة اللحظية للرسوميات والصور الملتقطة من كاميرات 360 درجة، ثم يكييف لحظياً وفي الوقت الحقيقي لقطات الحركة لإنتاج لقطات يتمازج فيها الواقعي بالافتراضي. وتعمل كاميرات الاستديو بعدسات ثلاثية الأجزاء، وتبرز الصورة التخيّلية إلى الحدود أو الحواف الخارجية للرؤية بطريقة غامرة وكاملة تقريباً، ما يوفر للمشاهدين فرصة للدخول والمشاركة عن قرب وبالكامل في اختيار طريقة المشاهدة.

معامل الترفيه

أطلقت «إنتل» على الاستوديو الجديد اسم «معامل الترفيه الغامرة»، وهو مقام داخل مقر استوديوهات «إم بي سي» بشاطئ منهاتن، وتعتبر الشركة أن إنشاء الاستوديو يعد نوعاً من الرهان على مليارات الدولارات التي يمكن الحصول عليها من أشكال الترفيه المستقبلي.

ويقود المشروع المهندس المعماري، دييجو بريلوسكي، وهو فنان مؤثرات بصرية ومصمم، التحق بـ«إنتل» ضمن الصفقة التي استحوذت خلالها الشركة على شركة «ريبلاي» للتقنية، التي كان يشغل فيها بريلوسكي منصب المدير الابداعي ونائب الرئيس، بعد أن عمل لمدة 10 سنوات في هوليوود. وابتكرت شركة «ريبلاي» للتقنية نظام إعادة التشغيل والمشاهدة للقطات المصورة بزاوية 360 درجة، والأبعاد الحرة، واستحوذت عليها «إنتل» في عام 2016. ومنذ ذلك الحين، عمل بريلوسكي مع «إنتل» في توسيع نطاق استخدام تقنية «التقاط الحركة» بهذه الطريقة، ووصلت المهمة إلى ذروتها مع إنشاء وتشغيل الاستوديو الجديد. وقال بريلوسكي إن «المشروع تطور بعد استحواذ (إنتل) على شركة (ريبلاي)، ليصبح مشروعاً لإنتاج محتوى أكبر، ومن ثم جرى تكثيف الاستثمار في تسريع وتوسيع هذه التقنية، وتحويلها إلى شيء قابل للاستخدام على نطاق واسع في مجال الإعلام والسينما والترفيه».

ومن أجل توضيح مفاهيم هذا المشروع وإمكاناته المستقبلية، استخدمت «إنتل» هذه التقنية في بناء نسخة طبق الأصل من ميدان في إحدى مدن الغرب الأميركي خلال منتصف القرن الـ19، بها مبانٍ وصالونات وسجن وما يلزم من أعشاب يتعثر فيها المشاة وغبار وكل ما يحتاجه مخرج سينمائي يعمل على فيلم عن الغرب الأميركي في صورته المتوحشة، لتكون جاهزة لإسقاط حركة الممثلين وتصويرهم في هذه البيئة من المحاكاة، ليتم تقديم فيلم يتمازج فيه «الواقعي» مع «الافتراضي» بصورة تامة ومختلطة، تقدم سينما جديدة وتجربة مشاهدة مختلفة كلياً. وبحسب ما قاله بريلوسكي، فإن أهم الأهداف الرئيسة في هذه التجربة هي استكشاف طرق التعامل بصورة مباشرة وعميقة مع قطاع الترفيه ومنتجي المحتوى السينمائي، باعتبارهم المحرك الرئيس لهذه التجربة.

ووقعت «إنتل» بالفعل بعض الاتفاقات لتشغيل هذا الاستوديو لمصلحة بعض شركات السينما ومشروعات الأفلام المقبلة، منها اتفاق مع شركة «بارامونت»، التي تعمل على أفلام منها، «الإفطار في تيفاني»، «العراب»، «الحي الصيني»، «الشحوم»، «غزاة السفينة المفقودة»، و«فورست غامب».

ولا تعد «إنتل» الشركة الوحيدة التي تتحرك في هذا السياق، فقد عملت «مايكروسوفت» مسبقاً مع أطراف وشركاء لمساعدة منتجي الأفلام على تطوير محتوى «الواقع الافتراضي»، جنباً إلى جنب مع صناعة الأفلام التقليدية.

كما استثمرت شركة «أمازون» أموالاً ضخمة في بناء مرافق للتصوير بتقنية «الواقع المختلط والتقنيات الغامرة»، بغرض توفير التقنية اللازمة لدعم خطط إنتاج الشاشات المتعددة التفاعلية، التي تستهدف جذب المزيد من الجمهور إلى قاعات السينما، لكونها توفر خبرة مشاهدة لا يمكن الحصول عليها خارجها.

وفي تعليقه على هذه المشاركة الرائدة مع «إنتل»، قال مدير المشروعات المستقبلية في شركة «بارامونت»، تيد سشيلويتز، إن الأمر يعني شيئاً مفيداً بالنسبة للاستوديو، وكل ما نفعله يتعلق بالاستكشاف والتجريب، إذا وضعت نفسك في وضع يمكنك من اكتساب الخبرة والمعرفة في وقت مبكر، فسينتهي بك الأمر إلى استراتيجية أفضل للمستقبل. وأضاف: «ليس من المؤكد الآن الشكل أو فرص النجاح التي يمكن أن تحققها تقنية (الترفيه الغامرة) مستقبلاً، ولا يسهل الجزم بأنه سيكون هناك مستقبل للسرد القصصي والروايات التي يتم إنتاجها وعرضها بتقنية (الترفيه الغامرة)». ومع ذلك، فإن شيلويتز يؤكد على أنه بغض النظر عن الرهانات وروح المغامرة في هذه التجربة، فإن استوديوهات السينما تحتاج إلى تجريب واستكشاف مثل هذه التقنيات الجديدة.