مع كشف «تسلا» عن شاحنتها الكهربائية العملاقة ذاتية القيادة «سيمي»

شركات ناشئة تطرح رؤيتها حول مستقبل النقل بشاحنات ذكية

مع قيادة سائق واحد لأسطول الشاحنات تتحول وظيفة بقية السائقين إلى متابعة حالة الأسطول لوجستياً وإدارياً عبر الشاشات. من المصدر

مع كشف شركة «تسلا»، المتخصصة في صناعة السيارات الكهربائية، عن الشاحنة الكهربائية العملاقة «سيمي»، التي تعمل بتقنية القيادة الآلية الكاملة أو شبه الآلية، أصبحت صناعة النقل بالشاحنات أمام تغييرات كبيرة تلقي بمزيد من الغموض على شكل هذه الصناعة وآلياتها، حيث إن هذه الشاحنة تعد تطوراً مهماً فتح الطريق أمام شركات ناشئة عاملة في هذا المجال لطرح رؤيتها الخاصة بمستقبل النقل عبر شاحنات عملاقة ذكية تسير على الطرق السريعة، كان أبرزها السير في مجموعات أو «أساطيل» سيارات، يقودها شخص واحد فقط يجلس في الشاحنة الموجودة بالمقدمة، ومن ورائه ما قد يصل إلى 30 شاحنة تحت إمرته، فيما تتحول وظيفة بقية السائقين من العمل على عجلة القيادة إلى الجلوس أمام الشاشات ولوحات المفاتيح، يتابعون حالة الأسطول لوجستياً وإدارياً.

«سيمي»

- شاحنات تسير في «أساطيل» يقودها شخص واحد، ومن ورائه 30 شاحنة.

- رؤية الشركات الناشئة قابلتها أطراف أخرى بالكثير من التحفظات والشكوك.

وقال رئيس «تسلا»، إيلون ميوسك، إن الشاحنة «سيمي» أكبر مركبة تصنعها الشركة حتى الآن، ويمكنها السير لـ500 ميل بين محطات الشحن، بحمولة تبلغ 50 طناً عبر الطريق، كما يمكنها قيادة نفسها على الطرق السريعة.

وأضاف ميوسك، في حدث إعلامي ضخم نظمته الشركة أخيراً للكشف عن الشاحنة الجديدة، أن «سيمي» مزودة بملمح آلي به تحسينات جديدة، يمثل الجيل الثاني من تقنية «تسلا» للقيادة شبه الآلية، حيث إنه مزود بفرامل آلية، ونظام للاحتفاظ بالبقاء في الحارة المرورية أثناء السير، مع تحذير من مغادرتها يميناً أو يساراً، مشيراً إلى أن الشاحنة ستدخل الإنتاج الفعلي وتكون على الطرق خلال عام 2019.

وبين أن القيادة الآلية الذاتية على الطرق السريعة يمكن أن يكون من الأسهل معرفتها وتطبيقها مقارنة بداخل المدن، لأن هذه الشاحنات الكبيرة لا تحتاج إلى رصد المشاة وراكبي الدراجات وأضواء الإشارات، وهذا يعني أن معظم تجارب المجتمع مع مركبات القيادة الذاتية بلا سائقين، ربما تكون من بين الشاحنات الكبيرة، بدلاً من سيارات الأجرة ذاتية القيادة التي يجري اختبارها في كل من بيتسبرج وأريزونا.

سائق لأسطول

ولم يكن الكشف عن شاحنة «سيمي» الجديدة هو الأمر الوحيد الذي لفت الانتباه، إذ صاحبه حرص العديد من الشركات الناشئة العاملة في مجال الشاحنات الذكية على عرض ما لديها في هذا المجال، وما تخطط لحدوثه مستقبلاً جنباً إلى جنب مع «تسلا» وأيلون ميوسك. وفي هذا السياق عرضت شركة «بيلوتون»، وهي شركة ناشئة عمرها ست سنوات، رؤيتها الخاصة بمستقبل صناعة النقل بالشاحنات، التي تقوم على الشاحنات التي تم فرزها وتعريفها وتهيئتها لقيادة نفسها، بحيث تقوم بالسفر في مجموعات أو «أساطيل» على الطرق، وتستطيع التواصل مع بعضها بعضاً عبر موجات «الراديو»، وتكون هناك حاجة إلى سائق واحد فقط في هذه الشاحنات، يجلس خلف عجلة قيادة الشاحنة التي تقود المجموعة، فيما الآخرون يمكنهم القيام بالأعمال المكتبية، مثل الجلوس أمام الحاسبات المحمولة وإدارة شبكة الأعمال اللوجستية لهذا الأسطول من السيارات، لذلك ربما يحتاجون إلى مزيد من التدريب على ذلك.

مركز توزيع

أما شركة «إمبارك» الناشئة في مجال القيادة الذاتية، فطرحت رؤية مختلفة، حيث إنها ترى أن مهنة النقل بالشاحنات ستتغير، مع انتظار السائقين الشاحنات ذاتية القيادة على مخارج الطرق السريعة، لكي يقودونها إلى الميناء أو المنفذ أو داخل المدن. وأوضحت الشركة أنه في هذه الحالة سيكون هناك ما يشبه مركز توزيع على مشارف المدن، يتم خلاله قيادة الشاحنات المقبلة من الطرق السريعة إلى داخل المدن. وفي وقت متزامن مع طرح الشاحنة «سيمي»، أعلنت «إمبارك» أنها بدأت تستخدم مركبة شبه ذاتية القيادة، لشحن المبردات بين تكساس وكاليفورنيا، على الرغم من أنه يكون هناك دائماً سائق للسلامة داخل السيارة لملاحظة حالة التقنية بها.

سائق عن بُعد

كما أن هناك شركة ناشئة ثالثة في وادي السيليكون تدعى «ستاركسكي للروبوتات»، قال مؤسسها، ستيفان ستيلز، إنها توظف حالياً ستة من سائقي الشاحنات بدوام كامل، يقومون بالجلوس أمام شاشة داخل مركز اتصال مثل المكتب، وليس خلف عجلات القيادة بالشاحنات، وتستخدمهم في اختبار وتجميع البيانات من الطرق السريعة في ولاية فلوريدا. وأوضح ستيلز أن الشركة تستهدف في نهاية المطاف الوصول إلى سائق مزود بعصا تحكم، يوجه الشاحنات ذاتية القيادة على الطرق في حالات التشغيل الصعبة، كما هي الحال عند القيادة في الأميال الأخيرة داخل المناطق المأهولة بالسكان، وفي مراكز التوزيع والمناطق ما بين الولايات، في حين يتعامل الحاسب مع الشاحنات على الطرق السريعة ذات القيادة السهلة. وأضاف أنه بهذه الطريقة فإن سائقاً واحداً يمكنه التعامل مع 30 شاحنة، في كل فترة عمل مدتها ثماني ساعات يومياً، مشيراً إلى أنه وفق هذه التجربة تتنبأ الشركة بظهور ما يسمى «السائق عن بُعد»، الذي يمكنه الذهاب للمنزل في نهاية اليوم.

تحفظات وشكوك

لكن هذه التطورات المتلاحقة، قابلتها أطراف أخرى بالعديد من التحفظات والشكوك، إذ إن مركز بحوث السياسات العامة في واشنطن أصدر تقريراً حول مستقبل صناعة النقل بالشاحنات، قالت فيه مسؤولة حلول السياسة العامة بالمركز، مايا روكيمور، إنها فوجئت بالدراية المحدودة والتفكير القليل لدى المشرّعين وصانعي السياسات وصناعة السيارات نفسها، حول تداعيات التطورات التقنية على صناعة النقل بالشاحنات، لافتة إلى أنها حينما قدمت التقرير إلى اجتماعات الصناعة ومكاتب الكونغرس «لم يكن واضحاً أن أياً منهم قد قام بأي نموذج أو تنبؤ أو بحث حول تأثير هذه التقنيات في سوق العمل».

وأضافت روكيمور أن «أول مشروع قانون ينظم تكنولوجيا القيادة الذاتية يجد طريقه من خلال الكونغرس، لكن المركبات التجارية مثل الشاحنات ليس من المرجح أن تدرج في التشريع النهائي، وهذا يعني أن الولايات ستستمر في اتخاذ قرار فردي بشأن كيفية تنظيم الشاحنات ذاتية القيادة على طرقها».

تخوف

من جانبه، أبدى اتحاد السائقين الأميركي، الذي يضم في عضويته 600 ألف سائق، تخوفه من هذا الأمر، لأن الشاحنات ذاتية أو شبه ذاتية القيادة ستحدث تغييراً يؤثر في نحو 3.2 ملايين شخص يعملون حالياً في عمليات التسليم وسائقي الشاحنات الثقيلة. وقال الممثل القانوني للاتحاد، سام لوشيه، إن التطورات التقنية ستخفض الطلب على السائقين، الأمر الذي يمكن أن يخفض أجور العاملين بهذه المهنة.

لكن رئيس شركة «إمبارك» رد على هذه التخوفات بقوله إنه «من الصعب جداً قياس الأشياء التي سيتم إنشاؤها من خلال الابتكار».

تويتر