العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    عالم فيزيائي ورائدا أعمال يرون فيه نهاية للجنس البشري.. واعتبروا العبث بتقنياته «استدعاءً للشيطان»

    مخاوف بشأن تطور الذكاء الاصطناعي وأثره في مستقبل البشرية

    قدرة أجهزة الكمبيوتر أو الآلات على اتخاذ قرارات من تلقاء نفسها ودون تدخل بشري إحدى الركائز الأساسية في الذكاء الاصطناعي. غيتي

    بعيداً عن أوجه الاتفاق أو الاختلاف بين كلٍ من ستيفين هوكنج، وإيلون ماسك، وبيل غيتس، فقد اشترك الثلاثة مع آخرين في التحذير من المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يستوجب بعض الاهتمام على الأقل.

    واعتبر هوكنج، أحد أهم علماء الفيزياء في العالم وأكثرهم شهرة، أن التطور الكامل للذكاء الاصطناعي قد يكتب نهاية الجنس البشري.

    أما رائد الأعمال إيلون ماسك، الذي قدم «باي بال» وسيارات «تيسلا» الكهربائية، و«سبيس إكس» لاستكشاف الفضاء، فقد وصف الذكاء الاصطناعي بأكبر الأخطار الوجودية أمام البشر، وشبّه العبث بتقنياته بـ«استدعاء الشيطان». وانضم بيل غيتس، الذي يعتبر أحد مؤسسي شركة «مايكروسوفت»، إلى كثير من العلماء والمتخصصين القلقين من تطور الآلات المزودة بالذكاء الاصطناعي، بما يفوق قدرة البشر على التحكم فيها.

    الذكاء الاصطناعي

    وعموماً يُعرف الذكاء الاصطناعي بوصفه قدرة أنظمة أجهزة الكمبيوتر على نسخ أو محاكاة سلوك الذكاء البشري، وهو مجال واسع يشمل تمييز الحديث البشري، وفهم محتوى الصور، واتخاذ القرارات وترجمة اللغات. وتتعدد أمثلته لتشمل كمبيوتر «ديب بلو» الذي تفوّق على بطل الشطرنج، غاري كاسباروف، والكمبيوتر الفائق «واتسون» الذي نجح في التفوق على منافسه البشري بطل برنامج المسابقات الأميركي «جيوباردي»، الذي يتطلب من المتسابقين تقديم أسئلة للإجابات المطروحة.

    وتُضاف إلى ذلك نماذج خيالية، مثل «نظام التشغيل فائق الذكاء» الذي قدمه المؤلف والمخرج سبايك جونز، في الفيلم الأميركي «هير» Her عام 2013، وفيلم «تشابي» Chappie الذي يُنتظر طرحه في دور العرض الأميركية خلال مارس المقبل، ويصور روبوتاً ذكياً يمكنه الاختيار والشعور، تجري سرقته من قوات الشرطة، وتُعاد برمجته.

    وتُعد قدرة أجهزة الكمبيوتر أو الآلات على اتخاذ قرارات من تلقاء نفسها ودون تدخل بشري، إحدى الركائز الأساسية في الذكاء الاصطناعي، وتُمثل في الوقت نفسه أحد المسببات الرئيسة في المخاوف التي تُثيرها هذه التقنية. ويُمكن تصور ذلك في قدرة الكمبيوتر على إعادة برمجة نفسه في مواجهة عقبات أو قيود، أي التفكير من تلقاء نفسه والتصرف تبعاً لذلك.

    نظرة تفاؤلية

    وبالطبع، لا يشترك جميع المتخصصين في مجال التكنولوجيا في المخاوف ذاتها، ويعتنق آخرون وجهة نظر أكثر تفاؤلاً بشأن الذكاء الاصطناعي وما يُمكن أن يُحققه، ومنهم مؤسس مجلة «ويرد»، كيفين كيلي، إذ إنه لا يرى المستقبل محكوماً بأمثال الكمبيوتر «هال» الذي ظهر على متن سفينة فضاء في فيلم «2001: أوديسا الفضاء» للمخرج ستانلي كوبريك، يُصدر أوامر القتل.

    ويتصور كيلي الذكاء الاصطناعي عالماً أكثر تقليدية يبدو شبيهاً بخدمات «أمازون ويب سيرفيس»، يُوفر مساعدة ذكية ورخيصة الكلفة، وفي الوقت نفسه ممل جداً لعمله في خلفية الحياة الظاهرة. وقال كيلي إن «الذكاء الاصطناعي سيبعث الحياة مُجدداً في العناصر الخاملة، على غرار ما فعلت الطاقة الكهربائية قبل ما يزيد على 100 عام».

    وأضاف أن كل شيء أُضيفت إليه طاقة الكهرباء سابقاً، سيُضاف إليه لاحقاً القدرة على الإدراك، معتبراً أن من السهل التنبؤ بنماذج العمل لآلاف الشركات الناشئة في المستقبل، إذ ستتجه جميعها لإضافة الذكاء الاصطناعي إلى جانبٍ ما. ولا يتجاهل كيلي المخاوف المحيطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وكتب سابقاً: «مع تطور الذكاء الاصطناعي، ربما ينبغي علينا تصميم طرق لمنع الوعي فيها»، ما يعني مثلاً تسويق أعلى خدمات الذكاء الاصطناعي جودةً وسعراً بوصفها لا تتضمن وعياً ذاتياً.

    «إنترنت الأشياء»

    ويُمكن تطبيق الأفكار السابقة على مجال آخر يشهد تطورات غير معتادة، ربما تفوق ما يجري في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو «إنترنت الأشياء» الذي يشمل أنواعاً لا تُحصى من الأجهزة المدمجة التي يُمكنها الاتصال لاسلكياً بالإنترنت، وإرسال واستقبال المعلومات دون حاجة إلى تدخل بشري.

    وتُشير تقديرات إلى احتمال وجود 50 مليار جهاز مُتصل بالإنترنت بحلول عام 2020. وتشمل الأمثلة الحالية أجهزة تنظيم درجات الحرارة، أو الثيرموستات التي تُوفرها شركة «نست»، والغسالات المزودة بالاتصال اللاسلكي «واي فاي»، وأعداد متزايدة من السيارات المُتصلة بالإنترنت والمزودة بأجهزة استشعار يُمكنها تجنب حوادث المرور وإيقاف نفسها.

    وكثر النقاش حول تأثيرات «إنترنت الأشياء» في ما يتعلق بأمن المستهلكين وخصوصيتهم. وعقدت «لجنة التجارة الاتحادية» في الولايات المتحدة ورشة عمل عامة لمناقشة ذلك، وأصدرت تقريراً يحث الشركات على تبني أفضل الممارسات والإجراءات للحد من عمليات جمع البيانات، وضمان ثقة المستهلكين في البيئة المتصلة الجديدة.

    ويعتبر تيم أوريلي، الذي يُنسب إليه صك مصطلح «ويب 2.0»، «إنترنت الأشياء» هو التطور الأهم في الإنترنت حتى اليوم، ويراه متصلاً بتعزيز القدرات البشرية. ويعتقد أوريلي أنه ينبغي علينا أن نتوقع من الأجهزة تخمين احتياجاتنا والتنبؤ بها، ويُثبت صحة رأيه من خلال مثال «غوغل ناو» كمساعد شخصي ذكي.

    وتساءل الرئيس التنفيذي لمعهد سلامة الأسرة على الإنترنت، ستيفين بالكام، في مقال في صحيفة «الغارديان» البريطانية، عما يُمكن أن يحدث في حال تمتع ملايين الأجهزة المتصلة بالإنترنت بتقنيات الذكاء الاصطناعي؟ وما هو حاصل جمع الاتجاهين؟ وهل يعني الجمع بينهما نهاية الحضارة بالشكل الذي يعرفه البشر حتى اليوم؟ وهل يُمكن، على غرار ما تصورت روايات وأفلام الخيال العلمي، إصدار أجهزة الكمبيوتر، المبرمجة ذاتياً، أوامر تضر بالبشر، إلى الرقاقات المدمجة في الأجهزة المستخدمة في المنازل والمستشفيات والسيارات؟ وعلى جانب آخر، هل يُمكن تصنيف مختلف المخاوف ضمن النقاشات والاختلافات التي طالما تبعت التطورات التقنية الرئيسة على مدار التاريخ، مثل الاستفادة من قوة البخار وانشطار الذرة؟ وهل يُمثل التطور الحالي لحظة مهمة في التطور البشري، دون أن يكون فيها ما يُثير القلق على مصير الجنس البشري وحضارته؟

    وربما تكمن الإجابة في التفكير إلى حد أبعد في ماهية الوعي الذي يُعتبر، كمفهوم وتجربة، إحدى المسائل التي يصعب فهمها ووصفها بدقة. ويعتقد البشر أنهم واعون أو على الأقل فهذا ما يظنونه، لكن لا يُمكن للعلماء إثبات وجود الوعي من عدمه، كما لا يُمكنهم تعريف ماهيته وكيفية نشأته. وتُعرف قواميس اللغة الوعي باعتباره حالة من اليقظة والوعي بالوجود الذاتي، وهي معرفة داخلية يُميزها الإحساس والعواطف والفكر.

    طباعة