التقنية تدمج العالم الحقيقي مع آخر افتراضي بإضافة محتوى متعدد الوسائط

إقبال على استخدام تقنية «الواقع المُعزّز» في النشر والإعلان

صورة

في حين لا تُعتبر تقنية الواقع المُعزز أمراً جديداً، إلا أنها لم تتعدَّ لغاية الآن تقريباً حاجز التقنية الجديدة البعيدة عن عموم المستخدمين، ويبدو أن هذا الأمر في سبيله للتغير مع اتجاه عدد متزايد من الناشرين والعلامات التجارية لاختبار أساليب تسويق تعتمد على الواقع المُعزز، مستفيدين من الانتشار الواسع للأجهزة المحمولة، والاهتمام بالتكنولوجيا القابلة للارتداء.

وتدمج تقنية الواقع المُعزز العالم الحقيقي مع آخر افتراضي بإضافة محتوى متعدد الوسائط، يشمل الصوت والصور والفيديو والمعلومات والرسوم المتحركة، وتتعرف التقنية إلى البيئة المحيطة لتُعيد تقديمها للمستخدم؛ فمثلاً يمكن بتوجيه كاميرا الهاتف الذكي، المُزود بتطبيق ملائم، إلى مبنى أو متحف، مشاهدة معلومات عن تاريخه وصور من داخله.

ويعتمد عمل الواقع المُعزز على تقنيات التعرف إلى الصور، والمواقع الجغرافية، وتوافر كاميرا وأدوات استشعار ووسيط لعرض المعلومات، ما يجعل من الهواتف الذكية منصة ملائمة للتقنية. وتشمل تطبيقات الواقع المُعزز مجالات مختلفة من التجارة الإلكترونية، والتسويق، والصحة، والسياحة، والترجمة والتعليم، والترفيه، إلى المجالات الصناعية، والعمليات العسكرية.

وبدأت شركات مثل «لاير» و«بلبار» و«داقري» توفير تطبيقات تُتيح للمستخدمين توجيه هواتفهم الذكية أو حواسيبهم اللوحية، إلى منتج أو صفحة ضمن مجلة أو شاشة في أحد المتاجر، ليشاهدوا فيديو أو رسوماً ومعلومات إضافية عن المنتج كطبقة إضافية على الصورة الواقعية، ومع ذلك فلا توجد بعد بيانات كافية تُوضح دور هذه التقنية في زيادة المبيعات أو جذب المستهلكين.

ويُشار إلى الواقع المُعزز أحياناً باسم «الطباعة التفاعلية»، ويجد اهتماماً كبيراً في مجال طباعة الكتب والمجلات، فيُمكن لبرامج الواقع المُعزز أن تتيح للمستهلك محتوى مخصصاً من صور وفيديو يشاهده من خلال توجيه هاتفه أو حاسبه اللوحي إلى صفحة معينة، وهو ما يجعل المادة المطبوعة جزءاً أساسيا في التجربة.

وعلى سبيل المثال تستخدم دار نشر «هيرست» تقنية الواقع المُعزز في بعض مجلاتها؛ فيمكن لقراء مجلة «إيل» توجيه حاسبهم اللوحي على موضوع يتناول تقييم لفيلم سينمائي ليشاهدوا المقطع الترويجي الخاص بالفيلم. كما نشرت مجلة «كوزموبوليتان» إعلاناً تفاعلياً في شهر مارس لشركة «كوفرجيرل» يعرض أحد منتجات التجميل، يمكن للقراء تجربته عبر تقنية الواقع المُعزز لإيجاد درجة اللون المناسبة، ويمكنهم بعدها طلب شراء المنتج مباشرةً عبر التطبيق.

ويعتبر البعض أن مثل هذا الاستخدام للواقع المُعزز قد يُسهِم في تحسين أوضاع الصحافة المطبوعة التي تعاني تراجع الإقبال والإيرادات مع الاتجاه المتزايد إلى الإنترنت والصحف الإلكترونية. وقال رئيس مجلات «هيرست»، ديفيد كاري، إن المستهلكين يستخدمون هواتفهم على نحو متزايد للتحرك في العالم المادي، والمجلات جزء من ذلك.

وتفتح تقنية الواقع المُعزز وعوداً للمعلنين بإمكانية جذب انتباه المستهلكين لمشاهدة محتوى خاص بالعلامات التجارية، وتعمل شركات مثل «هاينز» و«بيبسي» مع «بلبار» للاستعانة بتطبيقاتها في الترويج لمنتجاتها، وباستخدام تطبيق «بلبار»، يمكن للمستخدم توجيه جهازه المحمول إلى عبوة مشروب «بيبسي»، المنتج الرئيس للشركة، لمشاهدة محتوى تفاعلي يخص «دوري الاتحاد الوطني لكرة القدم الأميركية» أو «إن إف إل»، ويشارك في مسابقة للفوز بتذاكر لحضور مباراة البطولة السنوية للدوري المعروفة باسم «سوبر بول».

لكن محللين يعتقدون أن نجاح الواقع المُعزز يعتمد على رأي المستهلكين في سهولة استخدامه، وفي حصولهم على قيمة إضافية من التفاعل مع مقاطع الفيديو والرسومات. وقال المدير في شركة «جارتنر للأبحاث، تونج وين: «إذا لم يجلب المحتوى قيمة إضافية، فلن يستخدمه أغلب المستهلكين مرة أخرى».

من جانبها، تحاول الشركات التي تُوفر تقنيات الواقع المُعزز أن تُيسر عملية إنشاء محتوى يجذب المستهلكين. وفي الأسابيع القليلة الماضية، أطلق كل من «دارقي» و«بيلبار» منتجات يمكن ترخيصها مباشرةً من قبل العلامات التجارية ووكالات الإعلان لبناء تجارب الواقع المعزز الخاصة بها، ووفرت شركة «لاير» منتجاً مماثلاً قبل ما يقرب من عامين.

وخلال الحملات المبتكرة الكبرى، تتعاون العلامات التجارية مباشرةً مع شركات الواقع المُعزز، وفي شهر يناير الماضي قدمت شركة «فورد» لصناعة السيارات تجربة واقع مُعزز ترمي إلى ترويج سياراتها خلال «معرض أميركا الشمالية الدولي للسيارات» في مدينة ديترويت الأميركية.

واستخدمت «فورد» التقنية نفسها خلال مشاركتها في معارض السيارات اللاحقة في مدينتي تورنتو وواشنطن، وتخطط لتنفيذها مرة أخرى في معرض يُقام في نيويورك الشهر المُقبل. ورفض مدير عمليات معارض السيارات في «فورد»، ديفيد تيلبا، الحديث عن كلفة العرض.

واعتبر تيلبا أنه من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان عدد أكبر من المستهلكين قد اختار «فورد» بسبب تقنية العرض، لكنه أشار إلى جاذبية العرض، وتفاعل المستهلكين في معارض السيارات مع تجربة «فورد 4 دي».

وطورت «فورد» تجربتها بالتعاون مع شركة «دارقي» التي أسسها بريان مولينز عام 2010، وتخرج مولينز من أكاديمية الولايات المتحدة التجارية البحرية، وعمل بعدها مع وزارة النقل للمساعدة في تطوير تقنية تتيح لحاملات الطائرات الطفو في أحواض السفن بسلاسة.

وخلال الشهر الماضي نظمت «دراقي» مؤتمراً حضره ممثلو أكثر من 200 شركة؛ للتعريف بتقنيتها المتاحة للجامعات والمُصنعين وشركات الترفيه.

ويتوقف نجاح الشركات التي تُوفر تقنية الواقع المُعزز على تقديمها المساعدة للعلامات التجارية في ترويج حملاتها، والتأكد من معرفة المستهلكين بكيفية الاستخدام لضمان نجاح الحملات؛ ففي شهر ديسمبر الماضي، نشرت شركة «كول» إعلاناً لمنتجات العطلة يستخدم تقنية الواقع المُعزز، في مجلة «فوود نتوورك»، لكن الإعلان أغفل إخبار المستهلكين بضرورة تحميل تطبيق يتيح لهم الاستفادة من مزايا الوسائط المتعددة في الإعلان.

واعتبرت المتحدثة باسم شركة «بيلبار»، ليزا هو، أن «تعليم المستخدم» أمر بالغ الأهمية في بناء الحملات، لأن بعض الشركات ربما بنت بالفعل إعلانات قبل أن تجعلها تفاعلية أو تحدد المساحة المطلوبة للتعليمات.

وحتى الآن، تحجم العلامات التجارية التي تختبر تقنية الواقع المعزز في مناقشة تأثيرها الفعلي في زيادة المبيعات. واعتبر الرئيس التنفيذي لشركة «زوجارا»، ماثيو شيمشيك، أن التقنية لاتزال ناشئة جداً للحكم على فاعليتها، وقال شيمشيك: «يقول بعض الناس إن الواقع المعزز هو وسيلة للتحايل، لكن الإعلام الاجتماعي اعُتبر أيضاً في البداية وسيلة للتحايل».

 

طباعة