مدخلاً لتعليم الصغار التفكير المنطقي في سن مبكرة

الروبوتات تعلّم الأطفال مبادئ البرمجة

صورة

في هذه الأيام، يبدأ العديد من الأطفال استخدام الهواتف الذكية والحواسب في مرحلة مبكرة للغاية من حياتهم، وربما يجيدون استخدامها بصورة تفوق بعض الكبار، وبهدف تحقيق التوازن بين فوائدها في التعليم من جانب، وتأثيراتها السلبية من جانب آخر، يرى متخصصون أن الحل لا يكمن في حرمان الأطفال تماماً استخدام الحواسيب، بل في الإشراف على استخدامهم لتحقق أقصى استفادة ممكنة في الترفيه والتعليم.

ومن ذلك، تعليم الأطفال مبادئ البرمجة، وكتابة التعليمات البرمجية في سن صغيرة، ليس فقط لأهميتها للمستقبل بالنظر إلى كثرة الطلب على المبرمجين ومطوري التطبيقات في مجالات عدة، لكن ضمن رؤية أوسع تنظر إلى البرمجة كمدخل لتعليم الطفل التفكير المنطقي، ومهارات حل المشكلات بأساليب مبتكرة، والتفكير الإبداعي، والتصميم من خلال أدوات يحبها كثير من الأطفال، وهي الهواتف والحواسيب.

وقد يُشير اعتماد البرمجة على مفاهيم ولغات محددة يصعب على الأطفال فهمها في سنوات عمرهم الأولى إلى الحاجة للانتظار بضع سنوات قبل البدء بتدريسها، وكان التساؤل عن السن الملائمة لتعلم الأطفال البرمجة هو مدخل الرئيس السابق لقسم مدفوعات المستهلك في «غوغل»، فيكاس جوبتا، للمشاركة مع آخرين سبق لهما العمل في شركتي «أبل» و«فورغ»، المتخصصة بالتصميم، في تأسيس شركة «بلاي آي» التي قدمت روبوتين للأطفال بوصفهما وسيلة لتقريب البرمجة لهم.

ووجد جوبتا بعض الإجابات عن سؤاله في دراسة لمعهد ماساتشوستس للتقنية «إم آي تي»، أفادت بأنه يمكن للأطفال في السنة الخامسة من العمر استيعاب مفاهيم البرمجة، طالما جرى تعليمهم من خلال التفاعلات الملموسة.

وبدأ جوبتا، وهو أب لطفلة في الثانية من العمر، بالتفكير في تصميم منتجات تلائم الأطفال قبل سن العاشرة، ويمكن للطفل أن يستمتع باستخدامها، وفي الوقت نفسه تساعده على تعلم البرمجة، فكان الروبوتان «بو» و«يانا».

ولا يعتمد الروبوتان على تعليم البرمجة للأطفال من خلال المفاهيم المجردة وكتابة سطور طويلة من التعليمات البرمجية، وهي عنصر أساسي في أكثر لغات البرمجة المستخدمة حالياً، وبدلاً من ذلك يمكن للأطفال التعلم من خلال اللعب، كأن يعطوا أوامر للروبوت بعزف الموسيقى، أو إصدار صوت في وقتٍ محدد، أو تمثيل قصص من تأليفهم.

ويرى جوبتا أن الأطفال يتمتعون بمهارة كبيرة في المتواليات، طالما ابتعدت عن التجريد، ولذا فالروبوتات عناصر مادية وملموسة بالنسبة لهم.

وأوضح، لموقع «ذا فيرج»، أن «جانباً كبيراً من كتابة التعليمات البرمجية حالياً يركز على ترتيب الأشياء ضمن تسلسل، وإذا ما سألت طفلاً في الرابعة أو الخامسة من العمر أن يكتب تسلسلاً سُيواجه مشكلة في تنظيم سلسلة طويلة من الأوامر».

وأضاف أن «الوضع سيختلف إذا طُلب من الطفل ذلك في شكل أغنية أو سرد قصة، فيمكن للأطفال في هذا العمر تأليف وتذكر تسلسل طويل ومعقد».

و«بو» هو الروبوت الأكبر حجماً، ويختصر اسمه كلمة «روبوت»، ويمكن برمجته للتحرك والتفاعل، بينما «يانا» أصغر حجماً، ويعني اسمه اختصار لعبارة «أنا لست وحيداً»، ويمكنه إصدار الأصوات، ويمكن للأطفال التفاعل معهما بواسطة السحب والإفلات لصور ضمن تطبيق للهواتف الذكية، ومن خلال إعطاء التعليمات للروبوت، يتعلم الأطفال بعض المفاهيم الأساسية للبرمجة، مثل الحلقات «لوب»، التي تشير لتكرار تنفيذ التعليمات البرمجية، وأيضاً فكرة الأوامر المشروطة، كأن يطلب من الروبوت أداء فعل معين عند حدوث أمر آخر.

ويتضمن كل من «بو» و«يانا» بطارية قابلة للشحن من خلال منفذ «يو إس بي»، وطورت «بلاي آي» تطبيقاً لنظام «آي أو إس» يعمل مع هواتف «آي فون» وحواسيب «آي باد» اللوحية، كما تخطط لإضافة تطبيق يلائم نظام «أندرويد» بحلول الصيف المقبل، وهو الموعد المقرر للبدء بشحن الروبوتات إلى المشترين، وسيبلغ سعر «بو» 199 دولاراً، في حين من المقرر أن يباع «يانا» نظير 69 دولاراً مع تقديم أسعار أقل للشراء المبكر.

ويمكن للأهل اختيار الواجهة البرمجية التي تلائم المرحلة العمرية للطفل، فخصصت واحدة للأطفال بين الخامسة والثامنة، وواجهة ثانية للأطفال بين الثامنة والـ12، وأخرى للأطفال الذين تتجاوز أعمارهم الـ12، كما يمكن للأطفال الأكبر سناً برمجة «بو» و«يانا» من خلال لغات برمجية مرئية مثل «سكراتش»، التي طورها مختبر وسائط الإعلام في معهد ماساتشوستس للتقنية، و«بلوكي» من «غوغل» لتطوير التطبيقات البسيطة، إلى جانب لغات البرمجة الأساسية مثل «سي»، وحتى اللغات الأصعب مثل «بايثون».

وطرحت «بلاي آي» المشروع للتمويل الجماعي عبر موقعها على الإنترنت في نهاية أكتوبر الماضي، بهدف جمع 250 ألف دولار، وهو ما نجحت في الحصول عليه خلال الأيام الثلاثة الأولى للحملة.

ويتطلع جوبتا إلى اعتماد مثل هذه الروبوتات لتدريس البرمجة في المدارس، لاسيما مع ما يراه من تدهور تدريس التكنولوجيا في المدارس الأميركية، وذكر لموقع «بي بي سي»: «خلال الـ20 عاماً الماضية اتجه تعليم علوم الحاسب إلى الأسوأ، وليس الأفضل».

ويؤيد هذا الرأي تقرير صدر عن «رابطة معلمي علوم الحاسب»، أشار إلى أن ما يزيد على ثلثي الولايات الأميركية وضعت معايير قليلة لتدريس علوم الحاسب في المدارس الثانوية، أو تفتقد إلى هذه المعايير بشكل تام.

وخلص التقرير، الذي صدر قبل ثلاثة أعوام، إلى تأخر الولايات المتحدة في إعداد التلاميذ بالمعارف والمهارات الأساسية في علوم الحاسب التي يحتاجونها للنجاح في المستقبل.

 

 

طباعة