بعد إطلاق أدوات مطبخ وثلاجات وأقفال ذكية وفرش أسنان وكاميرات مراقبة متصلة بالإنترنت

تحديات تواجه التوسع في «إنترنت الأشياء»

صورة

يوماً بعد آخر يتزايد عدد الأجهزة والخدمات المتصلة بالإنترنت، ففضلاً عن الحواسيب والهواتف، ظهرت أدوات مطبخ، وثلاجات، وأقفال ذكية، وفرش أسنان، وأدوات تتبع اللياقة البدنية، وكاميرات مراقبة، وغيرها، ويثير هذا الاتجاه المنتظر منذ سنوات موجة من التفاؤل في قطاع التكنولوجيا بما يتيحه من فرص جديدة.

لكن هذا الحماس تجاه ما يُعرف باسم «إنترنت الأشياء» يصاحبه عدد من التحديات؛ منها الاتفاق حول معايير موحدة للاتصالات اللاسلكية، والاختلاف حول قوة المعالجة المطلوبة في هذه الأجهزة، ومخاوف جدية بشأن الخصوصية وكيفية استغلال البيانات التي تجمعها كاميرات المراقبة والمستشعرات، إلى جانب تساؤلات حول مدى إقبال المستهلكين على مثل هذه المنتجات، وفق تقرير نشرته صحيفة «ذا وول ستريت جورنال» الأميركية.

ومع ذلك، تتنافس في المجال شركات كبرى مثل «جنرال إلكتريك» و«إنتل» و«كوالكوم»، ووصف الرئيس التنفيذي لشركة «سيلز فورس دوت كوم»، مارك بينيوف، هذه الفترة بالسحرية، وقال: «لم أرَ قط صناعتنا تنطلق بأسرع مما هي عليه، أو تنتج مثل هذه القيمة».

وتتوقع شركة «سيسكو سيستمز» ارتفاع عدد الأجهزة المتصلة بالإنترنت من نحو 10 مليارات حالياً إلى 50 مليار جهاز بحلول عام 2020، بفضل تجاوز انتشار الربط اللاسلكي الهواتف الذكية والحواسيب الشخصية إلى أنواع أخرى من الأجهزة.

في حين تصل تقديرات شركة «جارتنر» للأبحاث بعدد الأجهزة المتصلة بالإنترنت إلى 30 ملياراً فقط بحلول عام 2020، كما تتوقع تحقيق مزودي المنتجات والخدمات لمبلغ 309 مليارات دولار كعائدات إضافية، و1.9 تريليون دولار (التريليون يساوي ألف مليار) نتيجة التوفير في التكاليف، وتحسين الإنتاجية وعوامل أخرى.

ونشأت رؤية عالم من الأجهزة الذكية المتصلة قبل استخدام الإنترنت بشكلها الحالي، وكان المؤسس المشارك في شركة «أبل»، مايك ماركولار، قد عرض أفكاره في منتصف الثمانينات من القرن الـ20 عن جمع وظائف الشبكة والتحكم في الأجهزة على رقاقة واحدة، وتوقع انتشار ما أطلق عليه لاحقاً «الخلايا العصبية» على نطاقٍ واسع مع تراجع كلفتها إلى نحو دولار واحد، لكن الشركة التي أسسها باسم «إشيلون» لم تتمكن من بلوغ هذا الهدف.

وواصلت الشركات المُصنعة للرقاقات الإلكترونية مساعيها لتخفيض الكلفة، ووصلت بها في أحيانٍ كثيرة إلى ما يقل عن خمسة دولارات.

وتتفاوت الفوائد التي توفرها مثل هذه الأدوات وأهميتها؛ فبعضها يتيح للمستهلكين استخدام هواتفهم الذكية للتحقق عن بعد من إغلاق الأبواب والإضاءة، ويُمكّن بعضها تجار التجزئة من مساعدة المشترين على العثور على البضائع الجيدة بوساطة هواتفهم الذكية، وإرسال العروض الترويجية لاسلكياً، كما يسمح بعض الأدوات لعدادات انتظار السيارات بالتواصل مع مستخدمي الهواتف.

لكن الترويج والحديث الدائم عن منتجات المنزل الذكي لا ينفي أنها، إلى الآن، تجتذب بالدرجة الأولى المتحمسين للتكنولوجيا، وبحسب استطلاع أجرته مؤسسة «فورستر» للأبحاث في منتصف عام 2013، أشارت نسبة تراوح بين 1 و2% من المستهلكين الأميركيين إلى استخدامهم خمسة منتجات تُصنف على نطاق واسع ضمن أدوات التشغيل الآلي، وقال 28% من المستطلع آراؤهم إنهم من المهتمين بالتحكم في الأجهزة عبر الهاتف الذكي، في حين أبدى 53% عدم اهتمامهم بالأمر.

ومن بين العقبات الأخرى التي تواجه الشركات المسألة المتعلقة بمعالجة إنترنت الأشياء، والانقسام في تصنيف تقنيات الاتصالات اللاسلكية، فيتوافر أمام صناع الأجهزة المتصلة بمجال أتمتة المنازل تقنيات مختلفة مثل «واي فاي»، و«بلوتوث»، إلى جانب خيارات أخرى منها «إنسيتون» المصمم لربط الأجهزة مثل أدوات التحكم في الإضاءة ودرجات الحرارة ضمن شبكة واحدة، وبروتوكول «زد - ويف» للاتصال اللاسلكي.

ولذلك قال رئيس وحدة المنصات التفاعلية في شركة «كوالكوم»، روب شاندهوك، إن الأمر لا يتمثل في عجز الأشياء على الاتصال، بل في اتصالها على نحوٍ سيئ.

وفي الوقت نفسه، تجتاز محاولات الشركات الناشئة لبيع أجهزة التحكم الخاصة بها طريقاً متعرجة، ومن بينها «ريفولف» التي تُروج لمنصة يمكنها الاتصال بوساطة سبع تقنيات مختلفة للراديو، ويرى المؤسس المشارك والمسؤول عن التسويق في الشركة، مايك سوسي، أن أمام تحقيق اتفاق بشأن تقنيات الاتصال الرئيسة فترة تراوح بين خمس إلى 10 سنوات، كما توقع الرئيس التنفيذي لشركة «نيروا» الجديدة التي تطور تقنية للتنسيق بين الأجهزة المتصلة جيلاد ميري، أن أي معايير ستظهر يُحتمل انطباقها على مجال واحد مثل أمن المنازل أو النقل، وليس العديد من المجالات.

وبافتراض تمكن الأجهزة من الاتصال معاً، فلايزال منتجو المعدات بحاجة إلى التوصل لاتفاقات حول الاتصال بالأجهزة لإعلامها بالمهام المطلوبة، وكيفية العمل سوياً. وفي الوقت نفسه تبرز مجموعة من الأسئلة منها قدر الذكاء الذي ينبغي توافره في الأجهزة المنزلية التي تُستخدم يومياً.

وتختلف الآراء في هذا الشأن، فمن ناحية تؤكد شركات مثل «إنتل» و«إيه آر إم» فوائد المعالجات التي يُمكنها تشغيل برمجيات متطورة، والبروتوكولات التي تتيح لها الاتصال مباشرةً بالإنترنت. في حين يرى آخرون أن مثل هذه التقنية المعقدة بإمكانها تقليل الاعتماد على الأدوات المنزلية، وفي الوقت نفسه ستزيد من احتمالات الأخطاء والثغرات الأمنية التي يمكن للمهاجمين استغلالها، ما يفتح المجال أمام العديد من المشكلات الأمنية.

وعلاوة على ذلك، تبرز تساؤلات عدة حول البيانات التي تولدها الأجهزة المتصلة بالإنترنت، واحتمالات استخدامها بأساليب لا تُرضي المستهلكين ما يضع التزامات جديدة على عاتق الشركات. ونقل تقرير الصحيفة الأميركية عن كريس بروس، الرئيس التنفيذي لشركة «سبروتلينج» الناشئة التي تطور أداة لمتابعة الأطفال تتصل بالهاتف الذكي، احتمال أن تتلقى الشركات التي تخزن بيانات تجمعها من الأدوات المتصلة بالإنترنت مذكرات استدعاء رسمية حال وقوع حدث سيئ.

ووصف الأستاذ المشارك في سياسة العلم والتكنولوجيا في جامعة «جورج واشنطن» الأميركية، ديفيد آلان جرير، الأمر بأنه أكثر من زاحف، وأشار إلى الحاجة إلى التفكير والفهم الواضحين لما يجري.

طباعة