كبرى الشركات الأميركية تواجه "أزمة تكلفة" في تبني الذكاء الاصطناعي وتراجع الجدوى المالية

كشف تقرير لموقع "أكسيوس"، عن دخول قطاع الأعمال الأميركي مرحلة جديدة من المراجعة الجادة لجدوى الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وسط تصاعد المخاوف من ضعف العوائد الاقتصادية مقابل التكاليف التشغيلية الباهظة. وأوضح التقرير أن شركات عملاقة مثل "أوبر" و"أمازون" و"غيت هاب" بدأت بفرض قيود صارمة على الاستخدام وتغيير آليات الفوترة بعد استنزاف ميزانياتها المخصصة لهذه التقنيات، في حين أكدت بيانات مؤسسات الأبحاث أن العوائد المالية المتوقعة جاءت دون التقديرات، مما تسبب في موجة شكوك انتقلت سريعاً إلى أسواق المال التي شهدت تراجعاً حاداً لمؤشرات أسهم التكنولوجيا في "وول ستريت".

من الهوس إلى "المواجهة الحتمية"

ووفقاً للمؤشرات التي رصدها "أكسيوس"، فإن الجدل الدائر حول "فقاعة الذكاء الاصطناعي" مرّ بثلاث مراحل رئيسية خلال السنوات الثلاث الماضية؛ بدأت بمرحلة الريبة التي شهدت تدفق رؤوس أموال تاريخية دون إثبات فعلي لقدرة التقنية على أتمتة الوظائف بشكل موثوق، تلتها مرحلة الهوس مع ظهور برمجيات متطورة مثل (Claude Code) التي دفعت الشركات لدمج التقنية عشوائياً، وصولاً إلى المرحلة الحالية وهي المواجهة والتدقيق، حيث تكتشف الشركات أن الذكاء الاصطناعي يصبح مكلفاً بكارثية ما لم يتم توجيهه بدقة متناهية.

إجراءات تقشفية داخل قطاع التكنولوجيا

وأشار التقرير إلى أن جبهة المتشككين الجدد لم تعد تأتي من الخارج، بل خرجت من قلب الطفرة التقنية نفسها، حيث اتخذت شركات رائدة إجراءات تصحيحية للحد من النفقات:

قامت أوبر (Uber) بوضع حد أقصى لاستخدام موظفيها للذكاء الاصطناعي بعد استهلاك ميزانيتها السنوية لبرامج البرمجة الذكية في أربعة أشهر فقط، مؤكدة صعوبة تبرير الإنفاق دون ربطه بميزات واضحة للمستهلكين.

ألغت أمازون (Amazon) نظام تتبع داخلي لاستهلاك "الرموز الرقمية" (Tokens) بعد قيام موظفين بتوليد مهام وهمية لتصدر التصنيف، ووجهت الإدارة التنفيذية تحذيرات بمنع استخدام التقنية لمجرد الاستخدام.

حولت غيت هاب (GitHub) مساعد البرمجة الذكي "كوبايلوت" (Copilot) إلى نظام دفع قائم على حجم الاستهلاك الفعلي لضمان استدامة أعمالها، مما فاجأ المستخدمين بالتكلفة الحقيقية للاستخدام الكثيف.

القيمة الاقتصادية غائبة

وفي السياق ذاته، أبرز "أكسيوس" مسحاً أجرته مؤسسة "بين آند كومباني" وشمل 951 شركة كبرى، خلص إلى أن التكنولوجيا نجحت بالفعل من الناحية الفنية، لكن "مكاسب خفض التكاليف لم تتحقق بعد" وجاءت أقل بكثير من المستهدف.

وحتى سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي" (OpenAI)، أقرّ بوجاهة هذه المخاوف، معتبراً أن غياب الانعكاس المباشر لإنفاق الذكاء الاصطناعي على نمو الإيرادات يعد "النقد الأكثر إنصافاً" في الوقت الراهن.

صدمة في وول ستريت

وانعكست هذه المخاوف بشكل حاد على أسواق المال؛ حيث تلقت بورصة نيويورك تذكيراً بقرب انفجار الفقاعة إثر تراجع مؤشر "ناسداك" بنسبة 4.2% مسجلاً أسوأ يوم له منذ أكثر من عام، وهبوط مؤشر "فيلادلفيا لأشباه الموصلات" بنسبة 10.3%.

وجاءت هذه الخسائر مدفوعة بتقرير شركة "برودكوم" الأميركية لصناعة الرقائق الإلكترونية، والتي على الرغم من تحقيقها نمواً قوياً، إلا أنها عجزت عن رفع توقعات إيراداتها طويلة الأجل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مما أحبط المستثمرين الذين ترقبوا إشارات على تسارع الطلب.

ويخلص تقرير "أكسيوس" إلى أن الذكاء الاصطناعي قادر على رفع إنتاجية الموظف المناسب بشكل كبير، إلا أن القيمة الحقيقية تعتمد على دقة التطبيق. وتكمن "الفقاعة الحقيقية" في الفرضية السابقة التي اعتقدت أن نشر الذكاء الاصطناعي بشكل عشوائي عبر مسارات العمل كافة كفيل بتغطية تكاليفه تلقائياً وبشكل موثوق.

تويتر