طوّرها باحثون في المعهد الأميركي للمعايير والتقنية

«خوارزمية» للطيف التردّدي لتفادي الصدام بين «واي فاي 6» والجيل الخامس

«الخوارزمية» تجعل أجهزة الإرسال تفهم البيئة المحيطة واختيار أفضل قنوات البث. من المصدر

طوّر فريق من الباحثين صيغة برمجية «خوارزمية» جديدة، تعمل على تحسين توزيع واستغلال الطيف الترددي بين تقنيات الاتصالات اللاسلكية المختلفة، وبشكل خاص الجيل السادس من تقنية «الواي فاي» «واي فاي 6»، والجيل الخامس للمحمول، بمعدل يصل إلى 5000 ضعف ما تحققه الطريقة القائمة حالياً. وتقوم الخوارزمية الجديدة، المستندة إلى تقنيات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي، بجعل أجهزة إرسال وبث الإشارات اللاسلكية من مختلف الأنواع، بفهم البيئة المحيطة بها، وتعلم كيفية اختيار القناة الأفضل، التي تكون إما أقل ازدحاماً بالبيانات المنقولة، أو أقل تداخلاً مع الإشارات الأخرى، ما يعزز فرص تشغيل التقنيتين الجديدتين معاً في النطاقات الترددية، التي تتطلب الحصول على ترخيص من السلطات العامة، أو المفتوحة للاستخدام بلا ترخيص مسبق.

وينتمي فريق الباحثين، الذي حقق هذه الخطوة، إلى المعهد الوطني الأميركي للمعايير والتقنية «إن آي إس تي»، وجرى الإعلان عنها في بيان نشر بغرفة الأخبار في الموقع الرسمي للمعهد nist.gov/‏‏‏news، في أعقاب مناقشة الورقة البحثية الأكاديمية الكاملة بالمؤتمر الأخير للجمعية الأميركية لمهندسي الكهرباء والإلكترونيات «آي 3 إي» حول تقنية الاتصالات اللاسلكية المتقدمة، الذي عقد افتراضياً عبر الإنترنت.

الخبرة السابقة

وأوضح الباحثون أن الخوارزمية الجديدة تعدّ بشكل أساسي صيغة تجعل جهاز الإرسال يحدد الخبرة السابقة في ظروف بيئة التردد اللاسلكي السائدة من حوله. ويمكن أن يشمل ذلك مثلاً عدد أجهزة الإرسال العاملة داخل قناة، أو «مجموعة من الترددات المتجاورة»، وإذا اختار جهاز الإرسال قناة غير مشغولة، فإن احتمالية الإرسال الناجح ترتفع، ما يؤدي إلى ارتفاع حجم وسرعة البيانات المنقولة والمتداولة. وإذا اختار جهاز الإرسال قناة لا تتعرّض لكثير من التداخل، فستكون الإشارة أقوى، وتحصل على معدل بيانات أفضل. وهكذا فإن جهاز الإرسال يستثمر الخبرة السابقة، في أن يتعلم ويتذكر بسرعة، القناة التي تقدم أفضل النتائج ويتعلم اختيار هذا المكان عندما يحتاج بعد ذلك إلى إشارة واضحة.

ومن هنا، فإن الخوارزمية الجديدة تجعل أجهزة الإرسال تتعلم وتفهم باستمرار البيئة اللاسلكية المحيطة بها. وبناءً على التعلم تحدد الطريقة التي تختار بها قنوات الاتصال التي تستخدمها من بين قنوات الاتصال العديدة المتاحة. ويعمل التعلم والفهم على خفض عدد مرات التجربة، التي يقوم بها جهاز الإرسال من 45 ألفاً و600 تجربة حالياً إلى 10 تجارب فقط، بنسبة 0.02%، وذلك حتى يصل الجهاز إلى قرار اختيار القناة المناسبة، وهذا من شأنه أن يحسّن كفاءة توزيع ومشاركة واستغلال قنوات الاتصال اللاسلكية، والطيف الترددي المتاح بنسبة تعادل 5000 ضعف. ويختلف هذا الأمر عن الطريقة السائدة حالياً، التي يقوم فيها جهاز الإرسال في كل مرة بمحاولة العثور على تردد مفتوح، ثم يتصل بالأجهزة التي تستخدم بروتوكولاً مشابهاً، إلى أن يتم الاتصال بالأجهزة المستقبلة، من دون أن يعي أو يتذكر أو يستفيد من الخبرة التي عايشها في كل مرة اتصال سابقة.

تفادي الصدام

وأوضح الباحثون في بيانهم أن الفائدة الكبرى للخوارزمية الجديدة تتجلى بأوضح ما يكون في الحالات التي يطلق عليها «الطيف المشترك»، التي تعمل عند سرعة خمسة غيغا هيرتز، ويستخدم طيفاً مرخصاً مع طيف غير مرخص، مثل (واي فاي) مع ترددات شبكات «إل تي إي»، و«إل تي إي ـ يو»، و«إل أية إية» التي تعمل جميعاً مع شبكات الاتصالات المحمولة على الترددات نفسها، لكن عبر بروتوكولات متباينة.

وحينما تكون البروتوكولات متباينة، لا تتواصل الأجهزة اللاسلكية مع بعضها بعضاً لتعمل في وئام، ويمكن أن تحدث الفوضى، كلما كان النطاق أكثر ازدحاماً، وتصطدم عمليات الإرسال من جهاز ما، بعمليات مماثلة من جهاز آخر، وإذا كانت جميع الأجهزة لديها قدرات أفضل في اختيار قنواتها، من خلال معرفة ما يعمل وما لا يعمل، فستكون الأمور أفضل.


الخوارزمية الجديدة

أكد الباحثون أن أهمية الخوارزمية الجديدة تتمثل في أنها تقدم فرصة كبيرة، لتفادي التداخل والصدام المحتمل بين تقنيتي الجيل السادس و«الواي فاي»، والجيل الخامس للمحمول، على الترددات اللاسلكية القصيرة عالية السرعة، والمتشابهة التي تعمل في المديين القريب والمتوسط، وتجمع بين الترددات التي تم الترخيص بها من قبل السلطات العامة لتستخدمها جهة بعينها فقط، مثلما هي الحال مع الترددات الممنوحة للجيل الخامس للمحمول، والترددات المفتوحة، التي يمكن استخدامها من دون ترخيص أو تخصيص تمنحه السلطات العامة، وكان هذا الأمر من الأشياء المقلقة بالنسبة للخبراء بشأن التعارض أو الصدام الذي يمكن أن ينشأ عند انتشار الإشارات اللاسلكية. الصادرة عن التقنيتين معاً مستقبلاً، وما يمكن أن يسببه ذلك من خفض في الكفاءة على الجانبين.

طباعة