أكدوا أن مونديال 2026 كشف عن تطور أدوارهم داخل المنظومتين الدفاعية والهجومية

خبراء: حارس المرمى الحديث أصبح صانعاً للعب وشريكاً في حسم النتائج

صورة

أكد خبراء في مركز حراسة المرمى أن بطولة كأس العالم 2026، التي اختتمت بتتويج المنتخب الإسباني باللقب، كشفت عن تحول تكتيكي كبير في دور حارس المرمى، بعد أن أصبح عنصراً مؤثراً في المنظومتين الدفاعية والهجومية، ولم يعد يقتصر دوره على التصدي للكرات، بل امتد إلى بناء الهجمات والمساهمة المباشرة في حسم نتائج المباريات. وأشاروا إلى أن حارس المنتخب الإسباني أوناي سيمون جسّد هذا التحول بوضوح، إلى جانب المستويات المميزة التي قدمها المغربي ياسين بونو، والمصري مصطفى شوبير، وعدد من حراس مرمى منتخبات أخرى.

وأوضحوا لـ«الإمارات اليوم»، أن أبرز الملامح الفنية التي كشفت عنها البطولة تمثل في تفضيل الحراس الإمساك بالكرات الصعبة بدلاً من إبعادها كلما أمكن، بهدف إنهاء خطورة الهجمة وبدء هجمة جديدة بسرعة، إلى جانب التطور الكبير في التصدي لركلات الجزاء، والمساهمة في بناء اللعب من الخلف وصناعة الهجمات.

تحول الحارس إلى صانع لعب

أكد حارس مرمى المنتخب الإماراتي السابق وكلباء الحالي، سلطان المنذري، أن مونديال 2026 قدم دروساً فنية عديدة لحراس المرمى، وكشف أن تطوير المهارات أصبح العمود الفقري لتطور الحارس الحديث، مشيراً إلى أنه استفاد شخصياً من العديد من الجوانب الفنية التي أفرزتها البطولة.

وقال إن بيانات البطولة أظهرت تحولاً واضحاً في دور حراس المرمى في بناء الهجمات، إذ انخفضت نسبة تنفيذ الحراس لركلات المرمى المباشرة، بعدما أصبح العديد من المنتخبات يبدأ بناء اللعب بتمرير الكرة إلى أحد المدافعين داخل منطقة الجزاء، بينما يتحرك الحارس لتوفير أفضلية عددية أثناء عملية البناء، وهو ما يؤكد أن الحارس أصبح صانعاً للعب، وليس مجرد منفذ لركلة المرمى.

التقنيات الحديثة

من جانبه، قال مدرب حراس المرمى، العراقي نعمت عباس، إن مونديال 2026 أبرز تطوراً واضحاً في مهارات حراس المرمى، وفي مقدمتها الإمساك بالكرات الصعبة بدلاً من إبعادها، لما يمنحه ذلك من فرصة لإنهاء خطورة الهجمة وبدء هجمة مرتدة أو بناء اللعب من الخلف، إلى جانب الحفاظ على إيقاع اللعب، فضلاً عن التطور في التصدي لركلات الجزاء، وحسن التمركز، وسرعة اتخاذ القرار، وإجادة اللعب بالقدم.

وأضاف أن الحارس المغربي ياسين بونو جسّد هذا التطور في أكثر من مناسبة، أبرزها تصديه لركلة جزاء الفرنسي كيليان مبابي بالإمساك بالكرة بدلاً من إبعادها، حتى لا ترتد إلى أحد لاعبي المنتخب المنافس. وأشار عباس إلى أن التطور في مستوى الحراس يعود إلى ارتفاع مستوى المعرفة التدريبية، وكفاءة مدربي حراس المرمى، واستخدام التقنيات الحديثة في التدريب.

سرعة اتخاذ القرار

بدوره، قال الحارس الدولي المغربي السابق المدرب الحالي، عبداللطيف عراقي، إن التطور الذي شهده حراس المرمى في كأس العالم 2026 جاء نتيجة تطور مناهج تدريب الحراس، والاعتماد على التحليل الفني والبيانات قبل المباريات، وهو ما انعكس على سرعة اتخاذ القرار ودقة التعامل مع مختلف المواقف داخل الملعب.

وأضاف أن الحارس الحديث أصبح أكثر قدرة على التمييز بين الكرات التي تستوجب الإمساك بها وتلك التي يفرض واقعها إبعادها، وفقاً لطبيعة الهجمة، فيما أسهمت دراسة منفذي ركلات الجزاء وتحليل أساليبهم في رفع نسبة نجاح الحراس في التصدي لها.

تحليل البيانات

وقال مدرب المنتخب الإماراتي وناديي الجزيرة والعين السابق، العراقي سمير شاكر، إن التطور اللافت الذي ظهر به حراس المرمى في مونديال 2026 يعود إلى الاستفادة من التقنيات الحديثة في تحليل الأداء.

وأضاف أن البطولة كشفت عن تطور واضح في مهارات الحراس، أبرزها الإمساك بالكرة بدلاً من إبعادها عندما تسمح الحالة، بهدف إنهاء خطورة الهجمة، ومنع الكرات المرتدة، والبدء السريع في بناء اللعب، إلى جانب المشاركة في صناعة الهجمات من الخلف، والقيام بدور «الحارس القشاش» خارج منطقة الجزاء، ودقة التمريرات القصيرة والطويلة، وسرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم.

وأوضح أن التطور لم يقتصر على الجوانب الفنية، بل شمل أيضاً التصدي لركلات الجزاء، بفضل تحليل بيانات منفذي الركلات، والإعداد الذهني، والتدريب على مختلف السيناريوهات، فضلاً عن سرعة استئناف اللعب انسجاماً مع التعديلات القانونية الجديدة.

تويتر