كشفت مفاتيح تتويج «الماتادور» بلقب مونديال 2026

الصحف الإسبانية: أول دولة في التاريخ تحصد لقبَي كأس العالم للرجال والسيدات

صورة

اهتزت العاصمة المدريدية وإقليم كتالونيا على وقع ليلة تاريخية لم تشهدها إسبانيا منذ 16 عاماً، بعدما نجح المنتخب الإسباني في تجريد نظيره الأرجنتيني من لقبه العالمي، في ملعب ميتلايف بنيوجيرسي، وتحت أنظار أكثر من 80 ألف متفرج، مُتوّجاً بكأس العالم 2026 للمرة الثانية في تاريخه، عقب مباراة ماراثونية امتدت للأشواط الإضافية، وحسمها البديل الذهبي، فيران توريس، بقذيفة في الدقيقة 106.

ولم تكن الاحتفالات الحقيقية في شوارع مدريد وبرشلونة فحسب، بل تجسّدت في «تسونامي» إعلامي قادته الصحف الرياضية الإسبانية الأربع الكبرى: ماركا، وآس، وموندو ديبورتيفو، وسبورت، حيث صاغت قلاع الصحافة الإسبانية ملاحم الثناء، واحتفت بعبور «الماتادور» إلى المجد التاريخي، وتجريد ليونيل ميسي من تاجه في رقصته المونديالية الأخيرة.

«ماركا»: ملوك العالم مجدداً

خرجت صحيفة «ماركا» المدريدية بغلاف تاريخي يحمل صورة فيران توريس وهو يصرخ فرحاً، واصفة الهدف بأنه قذيفة هزّت أركان الكوكب. وجاء العنوان الرئيس يحمل صيغة العظمة: ملوك العالم مجدداً.

وركزت الصحيفة في تحليلها على الهيمنة التكتيكية المطلقة للمدرب لويس دي لافوينتي، الذي نجح في خنق منظومة ليونيل سكالوني. ونقلت الصحيفة التصريح التاريخي لفيران توريس عقب اللقاء حين قال: «هذا الهدف لم أسجله بمفردي، بل سجله 47 مليون إسباني».

ولم تغفل الصحيفة الإشادة بالصلابة الدفاعية الأسطورية، حيث أبرزت الرقم القياسي التاريخي الذي حققته إسبانيا باستقبالها هدفاً واحداً فقط طوال ثماني مباريات في البطولة، وهو ما لم يسبق لأي بطل مونديالي تحقيقه عبر التاريخ.

وأضافت الصحيفة: «لقد عانينا، وسيطرنا، وحرمنا الأرجنتين التسديد المباشر على المرمى طوال الوقت الأصلي، حتى جاءت لحظة العدالة الكروية في الشوط الإضافي الثاني».

 

«آس»: إسبانيا تعيد كتابة الجغرافيا الكروية

من جانبها، ركزت صحيفة «آس» المقربة من أسوار العاصمة على الاستمرارية التاريخية لهذا الجيل الشاب، واختارت عنواناً يربط الحاضر بالماضي: إنييستا جديد يولد في أميركا، في إشارة إلى المقارنة التاريخية بين هدف فيران توريس في الدقيقة 106 وهدف أندريس إنييستا القاتل في شباك هولندا بجنوب إفريقيا 2010، والذي جاء في التوقيت الماراثوني نفسه تقريباً.

وكتبت الصحيفة في افتتاحيتها: «إسبانيا تعيد كتابة الجغرافيا الكروية، وتؤكد أنها المركز الأوحد للكون الرياضي»، مضيفة: «نحن الدولة الوحيدة التي جمعت كأس العالم للرجال والسيدات، والوحيدة التي تسيطر على أوروبا والعالم في آن واحد».

وأشادت بالعبقرية التكتيكية لإدارة المباراة، خصوصاً بعد طرد لاعب الوسط الأرجنتيني، إنزو فيرنانديز في الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي، إثر تدخل عنيف على المدافع الشاب، باو كوبارسي.

وأوضحت الصحيفة كيف استغل دي لا فوينتي النقص العددي بدفع عناصر حيوية، مثل نيكو ويليامز، وميكيل ميرينو، لإعطاء الزخم الهجومي الذي أسفر عن هدف الخلاص.

«موندو ديبورتيفو»: جمال الوريث الشرعي لعرش كرة القدم العالمية

أما في كتالونيا، فقد اتخذت الاحتفالات طابعاً خاصاً، ركز على النكهة البرشلونية التي صنعت الفارق، إذ إن صحيفة موندو ديبورتيفو صدرت بعنوان عريض يحمل دلالات الكبرياء: المجد الأبدي. وأفردت الصحيفة مساحات واسعة للحديث عن الأداء الباهر للشاب لامين جمال، البالغ من العمر 19 عاماً، والذي أرهق دفاعات الأرجنتين بمهاراته الفردية، واصفة إياه بالوريث الشرعي لعرش كرة القدم العالمية.

وجاء في التقرير: «رغم أن ليونيل ميسي كان يبحث عن نهاية سينمائية لمسيرته الأسطورية، فإن أطفال برشلونة وباو كوبارسي، ولامين جمال، برفقة الحاسم فيران توريس، كان لهم رأي آخر في نيوجيرسي».

كما ركزت الصحيفة على صمود الحارس الأرجنتيني، إيميليانو مارتينيز الذي تصدى لمحاولات إسبانية محققة، معتبرة أن هدف فيران لم يكن مجرد هدف، بل كان اختراقاً لجدار بشري أرجنتيني كاد أن يجر المباراة إلى ركلات ترجيح غير مضمونة العواقب.

 

«سبورت»: نهاية تراجيدية لميسي

ولم تختلف صحيفة سبورت الكتالونية في حماسها، بل صبت جام ثنائها على شخصية الفريق البطل التي زُرعت في هذا المنتخب الشاب، واختارت لغلافها عنواناً مثيراً: إسبانيا تحكم العالم.. ونهاية تراجيدية لميسي. وجاء في تقرير الصحيفة: «كرة القدم أنصفت الفريق الذي جاء ليلعب ويهيمن ويمتع الجماهير».

وتابعت: «الأرجنتين اعتمدت على القتال البدني والتراجع الدفاعي، لكن طرد إنزو فيرنانديز المستحق فتح الثغرات في الحصن اللاتيني».

وأضافت الصحيفة مستعرضة دموع ليونيل ميسي عقب اللقاء: «لقد كانت ليلة حزينة لأسطورتنا السابقة ميسي وهو ينظر إلى الكأس التي سُلبت منه، لكنها ليلة الولادة القيصرية لجيل إسباني مرعب سيصيغ الحاضر والمستقبل».

وأثنت الصحيفة بشكل خاص على خط الوسط بقيادة، رودري، ومارتن زوبيميندي، وبيدري، معتبرة أن الاستحواذ الإسباني بنسبة تجاوزت 65% طوال اللقاء، أحبط كبرياء أبطال أميركا الجنوبية، وجعل الفوز مسألة وقت لا أكثر.

تويتر