أكدوا أن بعض الفرق تجاوزت التحديات بسياسة تدوير اللاعبين وجودة الإعداد البدني
رياضيون: الحرارة والسفر المتواصل.. أزمة تؤرق منتخبات كأس العالم
أكد رياضيون ومحللون فنيون أن السفر المتواصل بين المدن والدول المضيفة، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة في عدد من الملاعب، يعد من أبرز التحديات التي تواجه المنتخبات خلال نهائيات كأس العالم 2026 المقامة حالياً في أميركا وكندا والمكسيك، مؤكدين أن قدرة الأجهزة الفنية والطبية على إدارة برامج الاستشفاء والجاهزية البدنية قد تكون العامل الفارق بين المنتخبات في الأدوار المقبلة، ولا تقل أهمية عن الجوانب الفنية والخطط التكتيكية داخل الملعب.
وقالوا لـ«الإمارات اليوم»: «إن الجولة الأولى كشفت مؤشرات واضحة عن تأثير الظروف المناخية والتنقلات الطويلة في أداء بعض المنتخبات، بينما نجحت منتخبات أخرى في التعامل مع هذه التحديات بفضل جودة الإعداد البدني، وسياسة تدوير اللاعبين، والاستفادة من أحدث وسائل الاستشفاء»، مؤكدين أن «الفوارق لن تكون في جودة اللاعبين فقط، وإنما في قدرة كل منتخب على استعادة جاهزية لاعبيه خلال الفترة القصيرة الفاصلة بين المباريات».
ويشهد المونديال إقامة عدد من المباريات في أجواء حارة ورطبة، ما استدعى تطبيق فترات التوقف لشرب المياه، كما فرضت إقامة البطولة للمرة الأولى في ثلاث دول تحديات لوجستية غير مسبوقة، بسبب اختلاف درجات الحرارة والرطوبة والارتفاع عن سطح البحر، إضافة إلى الرحلات الجوية الطويلة بين المدن المستضيفة التي تصل في كثير من الأحيان إلى عدة ساعات.
كما برزت خلال الأيام الأولى للبطولة تصريحات لعدد من المدربين واللاعبين بشأن صعوبة الأجواء المناخية وتأثيرها في الأداء البدني، إلى جانب الحاجة إلى برامج استشفاء أكثر دقة، للحفاظ على جاهزية اللاعبين في ظل ضغط المباريات وضيق الوقت بين المواجهات، الأمر الذي جعل الأجهزة الطبية والبدنية شريكاً أساسياً للأجهزة الفنية في إدارة البطولة.
تجربة سابقة
وقال لاعب المنتخب الوطني سابقاً والمحلل الفني حالياً عبدالرحمن محمد، إن جميع المنتخبات كانت تدرك قبل انطلاق البطولة طبيعة الظروف المناخية في الولايات المتحدة والمكسيك، إلى جانب اختلاف الأجواء في كندا، لذلك فإن الأمر لم يكن مفاجئاً بالنسبة للأجهزة الفنية.
وأضاف أن «بطولة كأس العالم التي أقيمت في الولايات المتحدة عام 1994 شهدت الظروف نفسها، وكانت المنتخبات تشتكي من ارتفاع درجات الحرارة، والتاريخ يعيد نفسه بصورة كبيرة في النسخة الحالية».
وأوضح أن «بعض المنتخبات تأثرت بالفعل خلال الدور الأول، في حين نجحت منتخبات أخرى في التعامل مع هذه الظروف بصورة أفضل، والأمر يعتمد على قدرة كل منتخب على التأقلم من خلال طريقة اللعب، وبرامج الاستشفاء، وجودة الأجهزة الطبية».
وأشار إلى أن «بعض المدربين يلجؤون إلى سياسة التدوير وإراحة لاعب أو اثنين من أجل المحافظة على الجاهزية البدنية»، مشيراً إلى أن «النجاح في هذه المهمة مسؤولية مشتركة بين المدرب والجهاز الفني والطبي».
وأكد أن «المنتخبات الأوروبية ستكون الأكثر عرضة للتأثر بهذه الظروف، نظراً لاختلاف المناخ الذي اعتادت عليه، مع وجود تأثير بدرجات أقل على المنتخبات الإفريقية والآسيوية، فيما سيكون الجمهور أيضاً أحد أكثر الأطراف تأثراً بارتفاع درجات الحرارة».
تحدٍّ كبير
من جهته، أكد اللاعب الدولي السابق والمحلل الرياضي حسن سهيل، أن المستوى الفني للبطولة مرتفع في ظل التطور الكبير الذي وصلت إليه العديد من المنتخبات.
وقال إن «إقامة البطولة في ثلاث دول مختلفة تمثل تحدياً استثنائياً، خصوصاً مع التنقل المستمر بين الولايات والمدن، والذي قد يصل في بعض الرحلات إلى سبع ساعات، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على النوم والاستشفاء والجاهزية البدنية للاعبين».
وأضاف أن «ارتفاع درجات الحرارة سيشكل عبئاً إضافياً على المنتخبات، وسيضع الأجهزة الفنية والطبية أمام تحديات يومية للحفاظ على جاهزية اللاعبين».
وأشار إلى أن «تصريحات عدد من اللاعبين والمدربين عقب مباريات الجولة الأولى تحديداً أكدت وجود معاناة حقيقية بسبب الحرارة والإرهاق»، متوقعاً أن يستمر هذا التحدي حتى الأدوار المتقدمة من البطولة.
ظروف متوقعة
بدوره، قال اللاعب الدولي السابق والمحلل الفني بدر حارب، إن تأثير الحرارة والسفر بين المدن أمر طبيعي في بطولة بهذا الحجم، لكنه لا يعتقد أنه سيؤثر في هوية المنتخبات المرشحة للمنافسة على اللقب.
وأوضح أن «بطولة كأس العالم 1994 شهدت ظروفاً مشابهة، مستذكراً إقامة المباراة النهائية بين البرازيل وإيطاليا في الساعة الواحدة ظهراً، وهو ما فرض تحديات كبيرة على اللاعبين في ذلك الوقت».
وأضاف أن «المنتخبات الكبيرة تمتلك خبرات طويلة في التعامل مع مثل هذه الظروف، وأن اللاعبين سيتأقلمون تدريجياً مع اختلاف الأجواء بين شمال الولايات المتحدة وجنوبها، رغم توقعه تأثر نحو 70% من المنتخبات بدرجات متفاوتة خلال البطولة».
وأكد أن «البطولة ستستمر بصورة طبيعية، وأن عامل التأقلم سيكون أحد أبرز مفاتيح النجاح في الأدوار المقبلة».
الاحتراف يحسم
أما المحلل الفني التونسي المهدي بن عبيد، فشدد على أن المنتخبات الحديثة تمتلك الإمكانات التي تمكنها من تجاوز هذه التحديات.
وقال إن «الإرهاق الناتج عن السفر يختفي بصورة كبيرة بمجرد وصول البعثات إلى مقار الإقامة، حيث تبدأ مباشرة برامج الاستشفاء الحديثة التي تعتمد على أحدث الوسائل العلمية لفك العضلات واستعادة النشاط».
وأضاف أن «معظم المنتخبات تضم نخبة من أفضل الأجهزة الطبية والمتخصصين في الإعداد البدني، إلى جانب تطبيق وحدات تدريبية خفيفة عقب الوصول، وهو ما يساعد على التخلص سريعاً من آثار السفر».
وأشار إلى أن «الإرهاق البدني يرتبط أيضاً بالحالة الذهنية للاعب»، إلا أنه لا يرى أن هذه العوامل سيكون لها تأثير حاسم على نتائج البطولة في ظل التطور الكبير الذي وصلت إليه كرة القدم الحديثة على مستوى الإعداد البدني والاستشفاء، مؤكداً أن «الفوارق الفنية ستظل العامل الأهم في حسم المنافسة، مع قدرة المنتخبات الكبرى على التكيف مع مختلف الظروف طوال مشوار البطولة».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news