شددوا على أهمية استعانة المدرب الكرواتي بالعناصر الأكثر جاهزية لحل مشكلة قصر فترة الإعداد
رياضيون: 7 أيام لا تكفي زلاتكو لتحضير المنتخب قبل «خليجي 27»
أكد رياضيون ومحللون فنيون أن سبعة أيام فترة غير كافية للمدرب الجديد للمنتخب الوطني، الكرواتي زلاتكو داليتش، لوضع بصمته الفنية الحقيقية على «الأبيض» وتجهيزه خلال فترة قصيرة لخوض منافسات كأس الخليج «خليجي 27»، المقررة في السعودية خلال الفترة من 23 سبتمبر إلى السادس من أكتوبر المقبلين. وقالوا لـ«الإمارات اليوم»: «إن زلاتكو مدرب جديد على المنتخب، ما يجعله بحاجة إلى وقت كافٍ للتعرف إلى اللاعبين بصورة أفضل، واختيار العناصر المناسبة، إلى جانب تطبيق أفكاره الفنية وتغيير فلسفة اللعب وتجربة عدد أكبر من اللاعبين، خصوصاً أن البطولة الخليجية ستكون أول اختبار رسمي له مع الأبيض». ورأى الرياضيون أن أمام زلاتكو حلولاً للتعامل مع مشكلة قصر فترة الإعداد، أبرزها الاعتماد على اللاعبين الأكثر جاهزية وانسجاماً، وتجنب إجراء تغييرات واسعة على قائمة المنتخب أو أسلوب لعبه، مؤكدين في الوقت نفسه أهمية الصبر على المدرب الكرواتي ومنحه الفرصة الكافية للعمل، وعدم الحكم عليه من خلال نتائج مشاركته في البطولة الخليجية.
وكان زلاتكو قد أعلن، خلال المؤتمر الذي عقده اتحاد الكرة أخيراً لتقديم المدرب الكرواتي إلى وسائل الإعلام عقب التعاقد معه خلفاً للمدرب السابق الروماني أولاريو كوزمين، أن أمام المنتخب سبعة أيام للتحضير لكأس الخليج، مشيراً إلى أن تجمع «الأبيض» سيبدأ يومي 13 و14 سبتمبر المقبل.
ويلعب المنتخب في «خليجي 27» ضمن المجموعة الثانية إلى جانب منتخبات اليمن وقطر والبحرين، ويبدأ مشواره في البطولة بمواجهة المنتخب اليمني يوم 24 سبتمبر المقبل.
فترة غير كافية
وقال المدرب الوطني والمحلل الفني عيد باروت، إن سبعة أيام «غير كافية بتاتاً» لتجهيز المنتخب لبطولة مهمة مثل كأس الخليج المقبلة، خصوصاً أن زلاتكو مدرب جديد على «الأبيض»، وبالتالي فهو بحاجة إلى وقت كافٍ للعمل على إعداد المنتخب بصورة تتناسب مع أهمية البطولة.
وأضاف: «المدرب بحاجة أيضاً إلى خوض المنتخب مباراة ودية واحدة على الأقل، بهدف التعرف أكثر إلى لاعبيه، كما أن قناعة المدرب الحالي مع المنتخب تختلف عن السابق، إذ إن عمل المدرب السابق كان يمتد لأربعة أعوام، بينما لدى زلاتكو أفكار مختلفة».
واعتبر باروت أنه في حال كان المنتخب جاهزاً من الناحية الفنية، فإن زلاتكو لن تكون لديه مشكلة كبيرة في مسألة الوقت، وقال: «في حال كان الـ11 لاعباً في التشكيلة الأساسية واضحين بالنسبة للمدرب، فإن 50% من عمله يكون قد اكتمل، لكن زلاتكو لديه أفكار فنية جديدة يريد تطبيقها مع المنتخب، كما أنه سيقوم باستدعاء عناصر جديدة».
ورأى أن زلاتكو سيواجه صعوبات مع المنتخب، حاله حال مدربي المنتخبات الأخرى، مشدداً على أهمية الصبر على المدرب الكرواتي الجديد قبل الحكم عليه من خلال بطولة كأس الخليج.
وأكد باروت أن الهدف الأسمى بالنسبة للمنتخب يتمثّل في كأس آسيا المقررة في يناير 2027، إلى جانب مشروع التأهل إلى كأس العالم 2030.
أول اختبار
من جهته، قال المحلل الفني والمشرف العام السابق على فريق كرة القدم بنادي بني ياس، الدكتور أحمد العوضي: «في رأيي، سبعة أيام ليست كافية لبناء منتخب جديد فنياً، لكنها قد تكون كافية لإعداد منتخب موجود أساساً إذا أحسن المدرب إدارة هذه الفترة، وهنا الفارق كبير، إذ إن زلاتكو مدرب جديد للمنتخب، لكنه ليس غريباً عن الكرة الإماراتية، وسبق له العمل والنجاح مع العين، إضافة إلى خبرته الطويلة في إدارة المنتخبات مع كرواتيا».
وأضاف: «المشكلة أن سبعة أيام لا تسمح لزلاتكو بتغيير فلسفة اللعب، وتجربة عدد كبير من اللاعبين، وبناء الانسجام من الصفر. لذلك أعتقد أن الخيار الأذكى أمام الجهاز الفني هو التبسيط وليس التعقيد، وذلك من خلال الاعتماد بنسبة كبيرة على العناصر الأكثر جاهزية وانسجاماً، وعدم إجراء انقلاب واسع في القائمة».
وتابع: «يجب اختيار طريقة لعب واضحة ومرنة يستطيع اللاعبون استيعابها بسرعة، مثل 4-2-3-1، بدلاً من تحميلهم أفكاراً تكتيكية كثيرة، مع التركيز بشكل كبير على التنظيم الدفاعي، والمسافات بين الخطوط، والتحول عند فقدان الكرة، لأن أخطاء التنظيم هي الأخطر في البطولات القصيرة».
وأوضح العوضي أن الجهاز الفني مطالب كذلك باستثمار اللاعبين أصحاب السرعة والمهارة في التحولات، مع منح الحرية الهجومية للاعبين القادرين على صناعة الفارق، فضلاً عن تخصيص جزء مهم من التدريبات للكرات الثابتة دفاعياً وهجومياً.
وقال: «مباريات الخليج غالباً ما تكون متقاربة، وقد تحسمها ركنية أو ركلة ثابتة. كما يجب دراسة منتخبات اليمن والبحرين وقطر، كل مباراة على حدة، وعدم الدخول بفكرة تكتيكية واحدة أمام الجميع».
وأشار إلى أهمية التهيئة النفسية للاعبين، قائلاً: «بطولة الخليج لها خصوصية وضغط مختلف، وفي البطولات القصيرة لا يوجد وقت لتعويض بداية سيئة».
وتابع: «هناك نقطة أراها في صالح زلاتكو، وهي أن الرجل يمتلك خبرة كبيرة في إدارة بطولات التجمع والضغط العالي، إذ قاد كرواتيا إلى نهائي مونديال 2018 والمركز الثالث في مونديال 2022. وهذه الخبرة قد تكون أهم في سبعة أيام من محاولة إحداث ثورة تكتيكية».
وأضاف: «لو كنت مكان الجهاز الفني، فإنني سأتعامل مع خليجي 27 على مرحلتين: الأولى بناء منتخب منظم ومتوازن وقليل الأخطاء خلال الأيام السبعة، والثانية تطوير الهوية والأسلوب تدريجياً بعد البطولة، باتجاه كأس آسيا 2027 ومشروع مونديال 2030، وهو الهدف الذي تحدث عنه زلاتكو نفسه».
وختم العوضي: «سبعة أيام لا تكفي لكي نرى منتخب زلاتكو الحقيقي، لكنها تكفي لكي نرى بصمته في إدارة المنتخب. وفي بطولة قصيرة مثل كأس الخليج، فإن التنظيم والانضباط والروح واختيار التشكيلة الصحيحة قد تكون أموراً أهم من كثرة الأفكار التكتيكية. وبالنسبة لي، لن أحكم على زلاتكو من كأس الخليج وحدها، لكنني سأراقب شيئاً واحداً تحديداً: هل استطاع خلال سبعة أيام أن يجعل المنتخب يلعب كوحدة واحدة؟ إذا فعلها، فهذه بداية مبشرة جداً».
خبرة كبيرة
بدوره، قال مدير كرة القدم السابق بنادي العين والحكم الدولي السابق، أحمد الشامسي، إن زلاتكو مدرب صاحب خبرة كبيرة في التدريب، ولديه تجربة سابقة في الدوري الإماراتي مع العين، لذلك فإنه يمتلك معرفة ودراية بالكرة الخليجية بشكل عام والمحلية بشكل خاص.
وأشار إلى أن اتحاد الكرة منحه الصلاحيات الكاملة لنقل تجربة الكرة الأوروبية إلى المنتخب الإماراتي، معتبراً أن سبعة أيام قد تكون كافية لإعداد المنتخب للبطولة الخليجية، في حال خاض الفريق 10 حصص تدريبية صباحية ومسائية، إلى جانب مباراة ودية قبل السفر إلى السعودية.
وأكد الشامسي أهمية كسر حاجز الخوف والخروج من دائرة التجمعات الطويلة في عملية الإعداد، معتبراً أنها غير مجدية بالنسبة للكرة الإماراتية.
وأضاف: «زلاتكو مدرب جدير بالثقة، ويجب أن نمنحه الفرصة الكافية للعمل وتطبيق خططه الفنية، لتطوير المنتخب وقيادة الكرة الإماراتية إلى مرحلة جديدة».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news