دعوات رياضية لإعادة تقييم فئة «المقيم» في دوري المحترفين

خبراء: اعتماد «الحل السريع» يقلص فرص ظهور اللاعب المواطن مع الأندية

صورة

أكد رياضيون ضرورة إعادة تقييم منظومة اللاعبين الأجانب والمقيمين في كرة القدم الإماراتية، في ظل الجدل المتجدد مع بداية الموسم حول تراجع فرص مشاركة اللاعبين المواطنين مع أنديتهم، مشددين على أن استمرار الاعتماد على الحلول الجاهزة قد يحدّ من ظهور المواهب الإماراتية وتطورها، خصوصاً في المراحل التي يفترض أن تُشكل رافداً أساسياً للمنتخب الوطني.

وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن معالجة المشكلة لا ترتبط فقط بوضع حد أقصى لأعداد اللاعبين الأجانب والمقيمين، وإنما تحتاج إلى مراجعة شاملة لآلية استقطاب وتسجيل اللاعبين المقيمين، مع ضمان حصول اللاعب المواطن على فرصة متساوية في المراحل السنية والفريق الأول، مؤكدين أن اللاعب الذي يثبت وجوده داخل الملعب ويقدم الإضافة الفنية هو الأحق بالمشاركة، سواء كان مواطناً أو مقيماً، لكن بشرط أن يحصل الجميع أولاً على فرصة حقيقية وعادلة لإثبات قدراته.

الحل السريع

من جهته، أكد المحلل الرياضي، سلطان حارب، أن البحث عن الحل السريع أصبح أحد أبرز أسباب تراجع حضور اللاعب المواطن، مشيراً إلى أن التجارب السابقة لكرة الإمارات أثبتت قدرة اللاعب المحلي على صناعة الإنجازات عندما يحصل على الفرصة المناسبة.

وقال: «أغلب من الذين يعملون في كرة القدم، سواء داخل الأندية أو بشكل عام، يبحثون عن الحل السريع، ولا أحد يرغب في العمل على بناء اللاعب وتطويره بالشكل الصحيح، وإذا نظرنا إلى الماضي، سنجد أننا وصلنا إلى كأس العالم بمجموعة كاملة من اللاعبين المواطنين، كما شهدنا في فترات سابقة إيقاف التعاقد مع اللاعبين الأجانب، وبرز في تلك الفترة عدد كبير من اللاعبين المواطنين، خصوصاً خلال فترة التسعينات، وظهر جيل رائع استطاع أن يثبت وجوده».

وأضاف: «عندما تم إيقاف التعاقد مع الأجانب في وقت سابق، حصل اللاعب المواطن على فرصته، وكان التركيز وقتها على اكتشاف اللاعبين في المدارس والأكاديميات والأحياء، وهي أماكن لم يعد اللاعبون يمارسون فيها كرة القدم بالشكل الذي كان موجوداً في السابق».

وأوضح حارب أن مسؤولية غياب اللاعب المواطن لا يمكن تحميلها إلى اتحاد الكرة وحده، وقال: «المنظومة كاملة مسؤولة عن الوضع الحالي، وليس اتحاد الكرة فقط، واللاعب الأجنبي أو المقيم يأتي إلى النادي وهو جاهز، لأنه كان يمارس كرة القدم في بلده ويحصل على فرص اللعب والمنافسة، بينما اللاعب المواطن يأتي لمنافسته وهو لم يحصل على الفرصة الكافية، ولذلك من الطبيعي أن تميل الأندية إلى اللاعب الأجنبي أو المقيم الجاهز، لأن النادي يبحث عن الحل الأسرع».

وأشار إلى أن الكرة الإماراتية تمتلك الإمكانات اللازمة لبناء جيل جديد من اللاعبين المواطنين، وقال: «حتى عندما ننظر إلى منتخبات مثل الرأس الأخضر، نجد أنها دولة محدودة من حيث عدد السكان والإمكانات، ومع ذلك استطاعت تقديم مستويات جيدة وامتلكت لاعبين محترفين، والمسألة تحتاج إلى تخطيط صحيح، ونحن لدينا البنية التحتية والإمكانات، لكن المطلوب هو أن نخطط بشكل أفضل ونستثمر في هذه الإمكانات».

وشدد حارب على أن ضمان استمرار اللاعب المواطن في كرة الإمارات يبدأ من المراحل السنية.

فرصة كاملة

في المقابل، أكد المحلل الرياضي، ماجد الفلاسي، أن المنافسة بين اللاعبين المواطنين والمقيمين يجب أن تحسم داخل الملعب، بشرط أن تضمن المنظومة حصول الجميع على فرصهم الكاملة قبل إصدار الحكم على أي لاعب، وقال: «الذي يثبت وجوده، سواء كان من المواطنين أو المقيمين، هو الذي يجب أن يلعب، لأن مصلحة الأندية ومصلحة كرة الإمارات تقتضي وجود اللاعب الأفضل والقادر على تقديم الإضافة».

وتابع: «لكن في الوقت نفسه لابد أن يكون هناك تنظيم يضمن منح الفرصة للجميع، لأن المنافسة لا تكون عادلة إذا حصل لاعب على فرص كثيرة منذ المراحل السنية ووصل إلى الفريق الأول وهو جاهز، بينما لم يحصل لاعب آخر على الفرصة نفسها، ويجب أن يحصل المواطن والمقيم على فرصة كاملة، وبعد ذلك يكون الحكم للمستوى داخل الملعب».

وشدد الفلاسي على أن تحقيق التوازن بين حماية المواهب المحلية والاستفادة من اللاعبين المقيمين لا يعني منح اللاعب المواطن مكاناً مضموناً، وقال: «المطلوب ليس أن نقول إن المواطن يلعب مهما كان مستواه، ولا أن يكون المقيم هو الخيار الأول بشكل دائم، وإنما أن تكون هناك منظومة تعطي الجميع فرصة حقيقية».

واختتم الفلاسي بالتأكيد على أن «القضية لا تحتاج بالضرورة إلى صراع بين المواطن والمقيم، وإنما إلى تنظيم يضمن العدالة في الفرص»، وقال: «المهم أن تكون الفرصة متاحة للجميع، وأن يكون معيار الاختيار في النهاية هو المستوى والمردود».

إعادة تقييم

من جهته، أكد المحلل الرياضي، عادل درويش، ضرورة إعادة تقييم آلية ضم اللاعبين المقيمين وإعادة هيكلة طريقة تطبيقها، مشيراً إلى أن الفكرة في الأساس كانت تستهدف تطوير كرة القدم الإماراتية، إلا أن التطبيق خلال السنوات الأخيرة شهد بعض السلبيات، وقال: «لابد من إعادة تقييم آلية ضم اللاعب المقيم، وإعادة هيكلة آلية التطبيق، خصوصاً في المراحل السنية. فكرة اللاعبين المقيمين كانت إحدى الأفكار التي تستهدف تطوير كرة الإمارات، لكن طريقة تنفيذها خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية لم تطبق بالشكل الصحيح، سواء من حيث نوعية استقطاب اللاعبين أو الأهداف التي وضعت من أجلها».

وأضاف: «الهدف كان استقطاب لاعبين مميزين يمكنهم إفادة الأندية وإفادة كرة القدم الإماراتية والمنتخب الوطني، كما تم منح الأندية فرصة لتطوير هؤلاء اللاعبين، لكن الأندية لجأت في أحيان كثيرة إلى الحل السهل، وهو الاعتماد على اللاعب المقيم بدلاً من منح الفرصة للاعب المواطن».

وأوضح درويش أن الجهات المسؤولة مطالبة بضبط عملية تسجيل المقيمين، وقال: «مطلوب من اتحاد الكرة والجهات المسؤولة أن تسيطر على آلية ضم اللاعب المقيم، خصوصاً عندما يؤدي وجوده إلى حصوله على مكان اللاعب المواطن، يجب أن نتوقف عن إصدار الأحكام المسبقة بأن اللاعب المواطن فشل في إثبات وجوده، لأن السؤال الحقيقي هو: هل حصل اللاعب المواطن على فرصته أصلاً حتى نحكم عليه؟».

وتابع: «لابد من وضع آلية واضحة مرتبطة بأعمار اللاعبين الذين يتم تسجيلهم كمقيمين، شاهدنا لاعبين في عمر 25 أو 27 سنة يتم تسجيلهم كلاعبين مقيمين، ثم يحصلون على فرصة الانضمام إلى المنتخب الوطني، فكيف يحصل لاعب وصل إلى هذا العمر على هذه الفرصة فوراً، بينما اللاعب المواطن لم يحصل حتى على فرصة مشاهدته واختباره في دوري المحترفين؟ لابد أن تكون هناك معايير واضحة». وأشار إلى ضرورة رفع المعايير الفنية لاختيار اللاعبين المقيمين، وقال: «يجب تقييم مخرجات هذه التجربة ووضع معايير فنية شديدة لاختيار اللاعب المقيم الذي ينضم إلى الأندية، ويمكن أن يكون له دور مع المنتخب».

وقال: «نسبة كبيرة من اللاعبين المقيمين الذين تم استقطابهم من البرازيل، وفي النهاية يجب أن نقيم اللاعب على مستواه وليس على جنسيته».

وأكد درويش أن الهدف الأساسي من منظومة المقيمين لا يجب أن يكون تحقيق نتائج مؤقتة، وقال: «كأس الخليج مثلاً ليس الهدف من هذا الكم من اللاعبين المقيمين، المنتخب استطاع تحقيق البطولة مرتين عن طريق اللاعب المواطن، وهذا يؤكد أن اللاعب المواطن قادر على تحقيق الإنجازات عندما يحصل على فرصته».

وأوضح أن الحل يبدأ من المراحل السنية، وقال: «رأيي أن الهدف الأساسي يجب أن يبدأ من الأكاديميات والمراحل السنية، وأن يحصل اللاعب المواطن على فرصة متساوية مع المقيم في مرحلة التأسيس والتطوير، وبعد ذلك، عندما يصل اللاعبون إلى الفريق الأول، يجب أن يلعب من يثبت وجوده ويقدم المستوى الأفضل، سواء كان مواطناً أو مقيماً».


«البند الثامن» يحسم عدد اللاعبين في الفِرَق

وفقاً للبند الثامن الخاص بقيد ومشاركة اللاعبين في لوائح مسابقة دوري المحترفين، على الموقع الرسمي لرابطة المحترفين الإماراتية للموسم الرياضي 2026-2027، يُسمح لكل نادٍ بتسجيل 25 لاعباً في قائمة الفريق (أ) موزعين على الفئات التالية:

- 15 لاعباً من مواطني الدولة/حَمَلة الجوازات/أبناء المواطنات/مواليد الدولة (مواليد 2011 وما قبل).

- خمسة لاعبين أجانب كحد أقصى دون تحديد الجنسية.

- خمسة لاعبين مقيمين كحد أقصى بشروط محددة (من بينها تسجيل اللاعب كلاعب محترف، وأنه في حال تسجيل لاعب مقيم جديد لأول مرة في قوائم الاتحاد يجب أن يكون من مواليد 2006 وما بعد مع إقامة سارية).

-كما أتاحت اللائحة إمكانية تسجيل لاعب مواطن/مَن في حكمه كبديل عن اللاعب المقيم أو الأجنبي مع الالتزام بالعدد الإجمالي لـ25 لاعباً، مع التأكيد على ضرورة أن يكون حارس المرمى المسجل في الكشوفات من مواطني الدولة أو حملة الجوازات أو مواليد الدولة حصراً.

في ما يتعلق بالمشاركة في قائمة المباريات للفريق (ب)، تنصّ اللائحة على السماح بمشاركة جميع اللاعبين المسجلين من فئة مواطني الدولة ومن في حكمهم شريطة إتمام 15 سنة في تاريخ المشاركة، إلى جانب السماح بمشاركة اللاعبين الأجانب (مواليد 2003 فما فوق) المسجلين ضمن الفريق (ب) بشرط ألا يزيد عددهم في قائمة المباراة عن خمسة لاعبين، إضافة إلى اللاعبين المقيمين (مواليد 2003 فما فوق ممن أتموا 15 سنة)، وتفرض الضوابط الصارمة ألا يتجاوز إجمالي عدد اللاعبين الأجانب والمقيمين المسجلين في قائمة المباراة 12 لاعباً، وألا يزيد عددهم الموجود داخل أرضية الملعب خلال وقت المباراة عن ثمانية لاعبين كحد أقصى.

تويتر