الهداف التاريخي لكرة الإمارات مهدد بالغياب عن الموسم الجديد

رياضيون: علي مبخوت «صعب التعويض» في «الأبيض» والدوري

صورة

أكد رياضيون صعوبة تعويض الهداف التاريخي لكرة الإمارات والمنتخب الوطني، علي مبخوت، في ظل ما يمتلكه المهاجم المخضرم من أرقام قياسية، وخبرات متراكمة جعلته أحد أبرز المهاجمين في تاريخ الكرة الإماراتية، مشددين في الوقت نفسه على أهمية استمرار الاستفادة من قدراته وخبراته، سواء مع أحد أندية دوري المحترفين أو مع المنتخب الوطني خلال المرحلة المقبلة.

وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن غياب مبخوت سيترك فراغاً واضحاً في الخط الأمامي للمنتخب، رغم وجود عدد من الخيارات القادرة على تقديم الإضافة، لافتين إلى أن تعويض لاعب بحجم مبخوت لا يرتبط بالقدرات الفنية فقط، وإنما يحتاج إلى سنوات من الاستمرارية والخبرة والمشاركة المنتظمة، في وقت تواجه فيه المواهب الإماراتية تحديات كبيرة في الحصول على فرص كافية للظهور والتطور في ظل ارتفاع أعداد اللاعبين الأجانب والمقيمين في قوائم الأندية.

يذكر أن علي مبخوت قد يغيب عن دوري المحترفين في الموسم الجديد، الذي ينطلق بعد غد، إذ انتهى تعاقده مع النصر بنهاية الموسم الماضي، ولا يرتبط حتى الآن بعقد مع أي نادٍ، كما أنه بعيد عن صفوف المنتخب الوطني منذ ثلاث سنوات تقريباً.

ويُعد مبخوت أحد أبرز المهاجمين في تاريخ الكرة الإماراتية، إذ يتصدر قائمة هدافي منتخب الإمارات برصيد 85 هدفاً، كما يحمل الرقم القياسي لأكثر اللاعبين تسجيلاً في مسابقات الأندية المحلية، بعدما أحرز أكثر من 270 هدفاً خلال مسيرته.

إضافة كبيرة

وأكد المحلل الرياضي، ماجد الفلاسي، أن المهاجم التاريخي لكرة الإمارات ودوري المحترفين علي مبخوت لايزال قادراً على تقديم المزيد، مشيراً إلى أن اللاعب يحتاج فقط إلى التجهيز بالشكل المناسب من جانب الأندية التي يمكنها الاستفادة من خبراته وإمكاناته بصورة كبيرة، وأضاف: «أوجه عتاباً للأندية بسبب إغفال قيمة كبيرة بحجم علي مبخوت الذي يمتلك أرقاماً قياسية وتاريخاً حافلاً في كرة القدم الإماراتية».

وأوضح الفلاسي أن الأندية المنافسة على الألقاب، والتي تشارك في البطولات القارية، يمكنها تحقيق استفادة كبيرة من وجود علي مبخوت ضمن صفوفها، حتى إذا لم يكن لاعباً أساسياً بشكل دائم، وقال: «حتى وجوده على مقاعد البدلاء يمثل إضافة لأي فريق، لما يمتلكه من خبرة وقدرة على مساعدة اللاعبين ونقل خبراته داخل الملعب وخارجه».

وأشار إلى أن استمرار علي مبخوت في أحد هذه الأندية سيكون مفيداً أيضاً للمنتخب الوطني، الذي يستعد للمشاركة في كأس الخليج، خلال سبتمبر المقبل، مؤكداً أن المدرب الجديد للمنتخب يستطيع الاستفادة من خبرة المهاجم المخضرم ومنحه الفرصة المناسبة، وقال: «وجود مبخوت مع أحد الأندية الكبيرة سيصب بالتأكيد في مصلحة المنتخب، وأرى أن المدرب الجديد يجب أن يمنحه فرصة ويستفيد من خبرته الكبيرة، خصوصاً في مرحلة تحتاج فيها المجموعة إلى عناصر صاحبة تجارب طويلة».

وعن إمكانية تعويض علي مبخوت في حال عدم وجوده مع المنتخب، قال الفلاسي: «أرى أنه من الصعب أن يستطيع سلطان عادل تعويض علي مبخوت في الوقت الحالي، خصوصاً أنه لايزال بحاجة إلى المزيد من الخبرة حتى يصل إلى المستوى الذي يمكنه من قيادة هجوم المنتخب»، وأضاف أن قائمة المنتخب تضم خيارات أخرى يمكنها تقديم الإضافة، من بينها يوري سيزار وجيليرمي بالا، لاعب شباب الأهلي، مشيراً إلى أن المنافسة بين هذه الأسماء ستمنح الجهاز الفني خيارات هجومية متعددة.

بديل علي مبخوت

في المقابل أكد المحلل الرياضي، يوسف عبدالعزيز، أن سلطان عادل يعد المهاجم الأبرز حالياً في كرة الإمارات، والقادر على تعويض غياب علي مبخوت عن حسابات المنتخب، خصوصاً في ظل عدم انضمام الأخير إلى أي فريق خلال فترة الانتقالات الصيفية حتى الآن، وأوضح أن سلطان عادل يمتلك المقومات التي تؤهله لتقديم الإضافة، في ظل تطور مستواه وحاجته إلى مزيد من الاستمرارية والخبرة، مؤكداً أن المرحلة المقبلة قد تشهد ظهوره بصورة كبرى مع المنتخب.

وقال عبدالعزيز: «أتمنى أن يحصل علي مبخوت على فرصة للانضمام إلى أي فريق، لأن وجوده سيكون مهماً للغاية، وأرى أن أندية مثل الوصل وشباب الأهلي، والأندية التي تنافس بشكل مستمر على الألقاب، ستكون قادرة على الاستفادة منه بصورة كبيرة، وسيكون التعاقد معه إضافة قوية لأي فريق»، وأضاف أن مبخوت لا يحتاج سوى الحصول على الثقة من النادي الذي سينضم إليه، في ظل امتلاكه خبرة كبيرة وإمكانات تمكنه من تقديم الكثير.

وأشار إلى أن مشاركة علي مبخوت أساسياً ليست شرطاً للاستفادة من وجوده، موضحاً: «ليس من الضروري أن يشارك مبخوت بشكل أساسي طول الوقت، فالفترات التي سيشارك فيها ستكون إضافة قوية للنادي، كما أن وجوده سيعود بالفائدة على المنتخب الوطني، لما يمتلكه من خبرة كبيرة وقدرة على التعامل مع مختلف المواقف والمباريات».

منظومة الاحتراف

من جانبه، أكد المحلل الرياضي، بدر حارب، أن منظومة الاحتراف الحالية، وزيادة أعداد الأجانب والمقيمين في قوائم الأندية، تصعّبان من مهمة ظهور هداف جديد قادر على إكمال مسيرة الهداف التاريخي للدوري الإماراتي علي مبخوت.

وقال حارب: «قبل سنوات، كانت الأندية تركز في تعاقداتها على أربعة محترفين أجانب في مراكز مختلفة، سواء في وسط الملعب، أو الدفاع أو الجناح أو الهجوم، مقارنة بالتوسع الحالي في المنظومة التي باتت تسمح بخمسة محترفين، إضافة إلى اللاعبين ضمن فئة «المقيم»، وهو ما يصعّب مهمة سطوع نجم جديد مثل علي مبخوت».

وأوضح: «منظومة التعاقدات الحالية جعلت المواهب الشابة، وحتى بعض العناصر الدولية، لا تحصل على معدل دقائق لعب مرتفع مع أنديتها، وبالتالي حُرم الشارع الكروي من فرصة ظهور لاعب نجم يمتلك معدلات أداء مماثلة لمعدلات النجم علي مبخوت».

وتابع: «الاعتماد الكثيف على الأجانب والمقيمين يجعل من الصعب ظهور النجم الهداف، مقارنة بالأجيال السابقة للكرة الإماراتية، وأكثر المتضررين، للأسف، هو المنتخب الوطني، خصوصاً أن آلية التعاقدات الحالية تجعل من الصعب على المواهب التي تزخر بها - ليس أندية المحترفين فحسب، بل أندية الدرجة الأولى أيضاً - الحصول على فرصتها وشق طريقها نحو النجومية».

اللاعب الجاهز

من جهته، اعتبر وكيل اللاعبين السابق والمحلل الرياضي، عادل العامري، أن البيئة الرياضية باتت طاردة للمواهب، في ظل عدم قدرة اللاعبين «أبناء الإمارات» على مزاحمة الأجانب والمقيمين في قوائم الأندية، وبالتالي عدم القدرة على تكرار أساطير نجحت في فرض حضورها، أمثال عدنان الطلياني وزهير بخيت وغيرهما من جيل المونديال، وصولاً إلى جيل عموري وإسماعيل مطر وأحمد خليل والراحل ذياب عوانة وعلي مبخوت، مشيراً إلى أن المواهب الحالية تدفع ضريبة كبيرة لمنظومة باتت تركز بشكل كبير على اللاعب الجاهز القادم من الخارج.

وقال العامري: «17 موسماً من دوري المحترفين تدفعنا إلى التساؤل عن أهمية تقييم التجربة، وما قدمته من لاعبين استطاعوا خدمة الكرة الإماراتية والمنتخبات الوطنية، ومدى تأثيرها السلبي في تراجع أعداد المواهب من «أبناء الإمارات»، التي سبق لها أن قدمت أساطير يصعب تكرارهم، ومن ضمنهم الهداف التاريخي للدوري الإماراتي علي مبخوت».

تويتر