زمن الاعتماد الحصري على عين الخبير أو الحدس التدريبي «انتهى»

الذكاء الاصطناعي.. «المدير الفني الصامت» في كأس العالم 2026

المدربون يعتمدون على الخوارزميات قبل اتخاذ القرارات الفنية. من المصدر

تسجل بطولة كأس العالم 2026 منعطفاً غير مسبوق في تاريخ كرة القدم، ليس فقط لأنها النسخة الأولى التي تضم 48 منتخباً، وتُقام في ثلاث دول عملاقة، بل لأنها تمثل التدشين الرسمي لعصر كرة القدم الذكية، إذ لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة لإدارة المباريات أو مراجعة اللقطات التحكيمية، بل تحول إلى المدير الفني الصامت والمحلل الشامل الذي يتدخل في أدق تفاصيل اللعبة، بدءاً من اختيار قوائم اللاعبين، مروراً برسم الخطط التكتيكية، وصولاً إلى التنبؤ بهوية البطل، ما يضع «الساحرة المستديرة» أمام واقع جديد تُدار فيه اللعبة بالبيانات والخوارزميات المتقدمة.

وبحسب وكالة «بلومبرغ» الاقتصادية العالمية، بدأت المنتخبات المشاركة في مونديال 2026 اعتمادها على الذكاء الاصطناعي منذ أشهر طويلة، خلال معسكرات الإعداد، حيث أعادت التكنولوجيا تعريف مفاهيم اللياقة البدنية والاستشفاء.

وأضافت: «تستعين الأجهزة الطبية والفنية بأنظمة ذكاء اصطناعي، تقوم بتحليل البيانات الحيوية للاعبين، الملتقطة عبر القمصان الذكية وأنظمة التموضع العالمية، وتقيس هذه الأنظمة بدقة، معدل ضربات القلب، ودرجة الإجهاد العضلي، والتسارع والتباطؤ، وتقارنها بالتاريخ الطبي للاعب».

وأشارت إلى أن الخوارزميات تصدر تنبيهات مبكرة للجهاز الفني، تشير إلى أن اللاعب معرض للإصابة بنسبة محددة إذا خاض أكثر من 30 دقيقة في المباراة المقبلة، ما يسمح بتعديل الأحمال التدريبية بدقة متناهية. كما تم استخدام تقنيات التوأمة الرقمية ومحاكاة المباريات، حيث يتم تزويد النظام بأسلوب لعب المنافس المقبل، ليقوم الذكاء الاصطناعي بتوليد حصص تدريبية افتراضية يرتدي خلالها اللاعبون نظارات الواقع المعزز، ما يتيح للمدافعين، على سبيل المثال، التدرب على كيفية إغلاق زوايا التمرير أمام مهاجم معين، بناء على تحركاته الفعلية في آخر 50 مباراة.

من جهتها، قالت شركة «أوبتا» العالمية المختصة في جمع وتحليل البيانات والإحصاءات الرياضية ومحاكاة البطولات، إن زمن الاعتماد الحصري على عين الخبير أو الحدس التدريبي قد انتهى، إذ باتت قرارات المدربين واختياراتهم في مونديال 2026 مدعومة بتقارير تحليلية تصدرها برمجيات متطورة، قادرة على معالجة ملايين البيانات خلال ثوانٍ معدودة.

وأضافت: «واجه المدربون معضلة اختيار القوائم النهائية المكونة من 26 لاعباً من بين مئات المحترفين، وهنا تدخل الذكاء الاصطناعي عبر نماذج التحليل التنبئي لتقييم مدى تلاؤم اللاعبين معاً، فالنظام لا يقيس أرقام اللاعب الفردية فحسب، بل يحلل أيضاً (الكيمياء الكروية) بين لاعبين لم يسبق لهما اللعب معاً كثيراً، من خلال محاكاة أسلوب تمرير لاعب خط الوسط، مع سرعة انطلاق المهاجم في المساحات الضيقة».

وتابعت: «أثناء المباريات لم يعد المحلل الفني يكتفي بتدوين الملاحظات، بل تبث الكاميرات الموزعة في زوايا الملاعب قراءات فورية لنماذج ذكاء اصطناعي تحلل التمركز الهيكلي للمنتخب المنافس، ويمكن للنظام إبلاغ المساعد على مقاعد البدلاء بأن المنافس يترك مساحة تبلغ 12 متراً خلف الظهير الأيسر عند التحول الهجومي، وأن نسبة نجاح الكرات الطولية في هذه المنطقة تصل إلى 82%. ويتيح هذا التحليل الفوري للمدربين إجراء تعديلات تكتيكية، وتغيير مراكز اللاعبين خلال ثوانٍ معدودة استناداً إلى الأرقام لا الانطباعات».

من جانبها، أكدت إدارة الابتكار وتكنولوجيا كرة القدم التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، عبر موقعها الرسمي، أن الذكاء الاصطناعي تجاوز مرحلة الإحصاءات التقليدية، مثل نسبة الاستحواذ وعدد التمريرات الصحيحة، ليقدم مؤشرات تكتيكية متقدمة أصبحت جزءاً من لغة كرة القدم الحديثة.

وأصبحت مؤشرات الأهداف المتوقعة والتمريرات الحاسمة المتوقعة تُحتسب بواسطة أنظمة ذكاء اصطناعي تحلل زاوية التسديد، ومسافة المهاجم من المرمى، وعدد المدافعين المحيطين به، وموقع حارس المرمى، ما يمنح المدربين تقييماً أكثر دقة لكفاءة المهاجمين. فالمهاجم الذي يسجل من فرصة شبه مستحيلة، يمتلك قيمة نوعية ترصدها الخوارزميات وتوجه المدرب للاعتماد عليه.

وفي المقابل، أكدت شركة «أوبتا» العالمية، أن التوقعات الصادرة عن الشركات التكنولوجية الكبرى، والمراكز الإحصائية، استقطبت اهتمام الشارع الرياضي العالمي قبل انطلاق البطولة، حيث جرى الاعتماد على حواسيب فائقة القدرة لتوقع مسار كأس العالم 2026.

وأوضحت أن الأنظمة لا تتنبأ باسم البطل بشكل عشوائي، بل تستند إلى خوارزميات تعلم الآلة التي تُغذّى بعدد هائل من البيانات التاريخية، تشمل نتائج المنتخبات خلال السنوات العشر الأخيرة، وتصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم، والقيمة السوقية للاعبين، ومستويات الجاهزية البدنية، وقرعة المجموعات، إضافة إلى العوامل المناخية والجغرافية، وفروق التوقيت بين المدن المستضيفة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

. التحضيرات والتدريبات عبر محاكاة الواقع الافتراضي وتفادي الإصابات.

تويتر