السياحة الرياضية العربية.. ثروة مهدرة وفرص واعدة (2-4)

1.5 مليار درهم إنفـاق زوار دبي الرياضيين سنوياً

صورة

فرضت دبي نفسها نموذجاً عربياً في السياحة الرياضية، بعد أن سجلت حضوراً مؤثراً في الحركة الاقتصادية عبر جدول مزدحم تجاوز الـ450 فعالية رياضية سنوياً، عاد على الاقتصاد في الإمارة بمعدلات نمو تدعم قطاعات الأعمال، وتعزز فرص العمل في المجال الرياضي، وتسهم في رفع عوائد السياحة.

وتتصدر سبعة أحداث كبرى قائمة الفعاليات الرياضية الأكثر تأثيراً في اقتصاد دبي، وهي: كأس دبي العالمي للخيول، وطواف الإمارات للدراجات الهوائية، وأوميغا دبي ديزرت كلاسيك للغولف، وماراثون دبي، وبطولات سوق دبي الحرة للتنس، وبطولة موانئ دبي العالمية للغولف «الطريق إلى دبي»، وبطولة سباعيات للرجبي.

وقال مسؤولون رياضيون لـ«الإمارات اليوم»: إن «دبي تستفيد من معالمها السياحية بإشراكها في الرياضة وإقامة الفعاليات إلى جانبها، ما يشكل عامل جذب جماهيري واهتمام إعلامي عالمي كبير، كما تكثف من توجيه الدعوات إلى مشاهير الرياضة يتقدمهم نجوم كرة القدم والتنس والغولف، من أجل الترويج لنجاحات جديدة في مجال السياحة الرياضية».

وكشفت إحصاءات لمجلس دبي الرياضي، أن إجمالي الإنفاق على القطاع الرياضي والفعاليات في دبي بلغ 2.3 مليار دولار (8.4 مليارات درهم) في العامين الماضيين، ومتوسط إنفاق السائح الرياضي 2000 دولار (7.3 آلاف درهم) خلال خمسة أيام، وأن الإمارة تشهد نمواً بنسبة 10% في عدد العاملين بالمجال الرياضي، إذ ارتفع عدد الوظائف من 14 ألفاً و500 وظيفة إلى 16 ألف وظيفة، وبلغ الأثر الاقتصادي المباشر 500 مليون دولار (1.83 مليار درهم)، والأثر الاقتصادي الكلي 851 مليون دولار (3.1 مليارات درهم)، فيما يبلغ حجم الإنفاق السنوي للزائر الرياضي في دبي 400 مليون دولار (1.5 مليار درهم). للإطلاع على الموضوع كاملا يرجى الضغط على هذا الرابط.


المدني: كل مدعو لمؤتمر الاحتراف عاد إلى زيارة دبي من تلقاء نفسه

قال مدير إدارة الفعاليات الرياضية في مجلس دبي الرياضي غازي المدني، لـ«الإمارات اليوم»: إن «دبي تحرص على توفير البيئة المناسبة للسائح الرياضي، وبدورنا نقدم له دليل الفعاليات الرياضية الذي يتضمن المواعيد المهمة للأحداث الرياضية، ووسائل الترفيه والخدمات النوعية داخل الإمارة، والتي تعد محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية».

وأضاف: «لدينا دراسة شاملة من شركة ديلويت العالمية حول الأثر الاقتصادي للرياضة في دبي، تصدر كل عامين وتُعد الأولى من نوعها، وتعكس دوراً فاعلاً للسياحة الرياضية في دعم الاقتصاد الكلي للإمارة، إذ تناولت أثر الفعاليات السبع الكبرى التي يتم تنظيمها في دبي للوصول إلى أثر اقتصادي وأرقام عن السياحة الرياضية، ستكون ضمن الدراسات الاقتصادية لحكومة دبي مستقبلاً».

وأوضح المدني: «كشفت الدراسة الأخيرة أن معدل الإنفاق الكلي في الرياضة داخل دبي يبلغ 2.3 مليار دولار كل عامين، وشهدت الإمارة نمواً بنسبة 10% في عدد العاملين بالمجال الرياضي مقارنة بعام 2014، فيما بلغ الأثر الاقتصادي المباشر 500 مليون دولار، والأثر الاقتصادي الكلي 851 مليوناً».

وأشار المدني إلى أنه «لم تتم دراسة الأثر الاقتصادي الرياضي سابقاً، وتعتبر دبي من أوائل من أصدروا هذا المؤشر الاقتصادي للسياحة الرياضية، لذلك فإن هذه الأرقام فريدة ونوعية ووجودها يعتبر نجاحاً كبيراً للفعاليات الرياضية الجاذبة في الإمارة».

متوسط إنفاق السائح

وتابع: «يستفيد جميع الفعاليات الدولية الرئيسة التي تقام في دبي من الرعاية التي تنالها من علامات تجارية معروفة تتخذ من المدينة مقراً لها أو خارجها، وتقدر كُلفة المبالغ المالية التي تصرف على رعاية الفعاليات الرياضية بـ100 مليون دولار (367 مليون درهم) سنوياً».

وتحدث المدني عن أرقام سياحية عن الزائر الدولي لدبي، وقال: «إن متوسط إنفاق السائح الرياضي في دبي خلال خمسة أيام يصل إلى 2000 دولار، فيما يبلغ الإنفاق الدولي للجمهور في دبي نحو 400 مليون دولار ما يكشف عن نسبة نمو قدرها 15%، ولدينا في مجلس دبي الرياضي أربع وسائل لجذب الجمهور ابتداء بالعروض الترويجية عبر (طيران الإمارات)، مروراً بدليل الفعاليات الذي يتم إرساله إلى سفارات وقنصليات دول العالم، ونشرات دائرة السياحة في دبي، وانتهاء بوسائل الإعلام المختلفة».

وتحدث المدني عن الفعاليات الكبرى داخل الإمارة، وخص بالذكر كأس دبي العالمي الذي يحقق كل عام نجاحات كبيرة، بصفته أفضل حدث رياضي تحقيقاً للأرباح والأرقام السياحية في يوم واحد، وقال إن «هذا الحدث لا يمكن مقارنته بأي فعالية أخرى نظراً للمكاسب المتحققة على صعيد التذاكر (80 ألف تذكرة)، ونسبة إشغال الفنادق، وتشغيل جهات الضيافة، وجمارك لمعدات الخيول، ما جعل له أثراً اقتصادياً مهماً ضمن الفعاليات الرياضية ولا يمكن لأي فعالية منافسته على ما يحققه خلال يوم واحد فقط».

زيارة النجوم

وتطرق المدني إلى زيارات نجوم الرياضة إلى دبي، خصوصاً مشاهير كرة القدم أمثال الأرجنتيني ليونيل ميسي والمصري محمد صلاح، وقال: «كل شخص تم دعوته إلى مؤتمر دبي للاحتراف حضر إلى دبي لاحقاً من تلقاء نفسه، لأن النجوم والمشاهير عاشوا في دبي الأمان والراحة واستمتعوا بأجوائها، لذلك رغبوا في العودة لها مجدداً نتيجة توفير وسائل الراحة والضيافة لهم ولأسرهم، وأبرزهم في الفترة الأخيرة أسطورة برشلونة الإسباني، الأرجنتيني ليونيل ميسي، ونجم ليفربول الإنجليزي، المصري محمد صلاح، اللذان زارا دبي خلال الشهر الماضي خلال فترة توقف المسابقات الأوروبية، واستمتعا بأجواء دبي ومعالمها السياحية».

وختم «الفعاليات الكبرى التي تنظمها دبي تبدأ في الأول من سبتمبر من كل موسم، ونتطلع لتحقيق نجاحات متواصلة والاستفادة سياحياً بما يخدم الاقتصاد في دبي، ويرفع دائماً من سمعة الإمارة والدولة عالمياً، لاسيما من خلال الفعاليات الكبرى المقامة سنوياً، وهي: سباعيات طيران الإمارات للرجبي، وكأس دبي العالمي للخيول، وبطولات الغولف، وماراثون دبي، وتنس دبي، وطواف الإمارات، وبطولة ناس الرمضانية التي يتزايد فيها الإقبال سنوياً من دول الخليج».

600 مليار دولار دخل السياحة الرياضية عالمياً

ذكرت منظمة السياحة العالمية أن السياحة الرياضية حول العالم حققت نمواً هائلاً في السنوات الأخيرة، وبلغ دخلها السنوي نحو 600 مليار دولار العام الماضي، بواقع 1.2 مليار سائح، وبإجمالي أرباح 1.5 تريليون دولار.

وأشارت المنظمة إلى الأهمية الاقتصادية والثقافية للسياحة الرياضية، فهي وسيلة تنمية اقتصادية مهمة من خلال جذب الدخل السياحي، وزيادة فرص العمل، وتشجيع الاستثمار السياحي، وتحسين البنى التحتية، وتقوية سبل التعاون بين مختلف القطاعات المنخرطة في التنمية السياحية، كما أنها تسهم في دعم الاتجاهات الإيجابية لدى السكان والزوّار نحو ممارسة الرياضة.

حقائق سياحية - رياضية

- فرنسا تتفوق سياحياً على جميع دول العالم، وتجذب إليها نحو 86 مليون سائح سنوياً.

- أكثر الاستادات جذباً للزوّار في انجلترا هي: «أولد ترافورد» معقل مانشستر يونايتد، و«أنفيلد» ملعب ليفربول، و«استاد الإمارات» الخاص بأرسنال.

- الإماراتيون يمثلون ثاني أكثر زوّار الدوري الإنجليزي بعد النرويجيين في 2011.

- استاد «أليانز أرينا» يمنح زوّاره استخدام آلات التصوير وأجهزة التسجيل الصوتية لأغراض تجارية.


بطل الغولف العالمي ستنسون اشترى «فيلا» في دبي بقيمة 14 مليون درهم

أكد المدير التنفيذي لعقارات جميرا، المشروع التطويري المستضيف لبطولة «موانئ دبي العالمية للغولف» يوسف كاظم، أن الرياضة عموماً ولعبة الغولف على وجه الخصوص من العناصر المهمة في السياحة الرياضية ودعمها سنوياً، خصوصاً أن المسطحات الخضراء والبحيرات تملك من الجمال ما يجذب السياح الأجانب من مختلف دول العالم لحضور البطولة العالمية، وتعزز إمكانية استثمارهم في الإمارة، كما هي حال أبطال العالم في هذه الرياضة.

وقال يوسف كاظم: «نلمس كل عام نمواً في الحضور الجماهيري لبطولات الغولف في دبي، نتيجة السمعة العالمية والثقة الدولية التي نحظى بها، خصوصاً أن أبطال العالم الذين يحضرون البطولة يجذبون للإمارة عشاق اللعبة وأنصارهم، فضلاً عن المردود المالي الكبير الذي تحققه (سياحة الغولف) تحديداً».

وأوضح «10 سنوات من استضافة بطولة موانئ دبي رفعت القيمة السوقية لعقارات جميرا 15%، وسجلت القيمة للقدم المربعة للوحدات السكنية المحيطة بملعب الغولف 2700 درهم التي تعد الأعلى في مشروع تطويري يقام بعيداً عن المشروعات السياحية العملاقة في الإمارة».

وأضاف «السياحة الرياضية لها دور فعال في الإبقاء على اللاعبين والجماهير لمدة أربعة أيام تمنحهم فرصة التعرف إلى العقارات وزيارة المعالم السياحية والمراكز التجارية، ويعتبر نجم الغولف السويدي هنريك ستنسون من الأمثلة الناضجة، إذ أقام في دبي 10 سنوات في تلال الإمارات وانتقل أميركا قبل أن يعود للاستثمار في دبي ويشتري أخيراً منزلاً (فيلا) بـ14 مليون درهم، وكذلك الحال للبطل الإيرلندي روري ماكلروي وغيرهما ممن أبهرتهم البنية التحتية الرائعة لعقارات جميرا والمرافق الخدمية والمركز التجاري المجاور لها».

وتطرق يوسف كاظم إلى معوقات تواجه السياحة الرياضية، وقال: «يحضر إلى دبي لمتابعة الجولة الأوروبية للغولف أكثر من 60 ألف زائر، ثلث هذا العدد من خارج الدولة ما يعني الحاجة إلى توفير تسهيلات بالتعاون بين كل الجهات، وأرى ضرورة الانتقال إلى فكرة جديدة تفيد في استقطاب أعداد أكبر لمختلف الفعاليات والبطولات المقامة بدبي، من خلال تصميم صفحة إلكترونية أو تطبيق يمكن من خلاله القيام بحجز الفندق وتذكرة الطيران وشراء تذاكر البطولة دفعة واحدة من الإنترنت، بدلاً من دخول كل موقع على حدة، وأرى أن هذه الخطوة سترفع من أعداد السياح الرياضيين إلى الإمارة».


إسبانيا عثرت على «كنز» داخل «ملعب».. قيمته السنوية 12 مليار دولار

سالغادو: 19 جنسية تدعم «سياحة الليغا» كل أسبوع

في الوقت الذي تعتبر فيه دبي نموذجاً عربياً وعالمياً كوجهة سياحية ورياضية، يجدر الإشارة إلى نموذج آخر يحتذى به وهو الإسباني، إذ تستثمر بلاد الماتادور أيضاً في السياحة الرياضية التي أدرت على اقتصاد البلاد 12 مليار دولار العام الماضي، إذ يزورها سنوياً نحو 10 ملايين سائح، ومن أبرز معالمها الرياضية ملعبا ناديي برشلونة «كامب نو» وريال مدريد «سانتياغو برنابيو»، ويعتبر الأخير رابع أكثر الأماكن زيارة في العاصمة الإسبانية بعد متحف رينا صوفيا، ومتحف البرادو، والقصر الملكي، إذ يزوره سنوياً نحو 1.2 مليون زائر، بحسب صحيفة «ماركا» الإسبانية.

وتقول الصحيفة إن «19 جنسية تحضر الدوري الإسباني (الليغا) كل أسبوع، ويعتبر الأوروبيون ثم الآسيويون ثم الأميركيون الأكثر زيارة لإسبانيا للسياحة الرياضية التي تنمو كل عام حتى إن عدد مشتري التذاكر تضاعف ست مرات في 2018 عما كان عليه في 2012».

من جهته، شدد النجم السابق لريال مدريد والمنتخب الإسباني ميشيل سالغادو، على أهمية السياحة الرياضة ودورها في دعم الاقتصاد في الدول، وقال لـ«الإمارات اليوم»: «إن كرة القدم تحولت إلى صناعة، وعلى دول العالم الاستثمار في سفرائها الرياضيين المبدعين في الخارج، من أجل تحفيز الجماهير لزيارة المعالم السياحية في بلدانهم»، مضيفاً أن «السياحة الرياضية أصبحت تؤثر بشكل مباشر في اقتصادات الدول، ولعل النمو السياحي في إسبانيا تأثر بسمعة الرياضيين الإسبان العالمية، وكذلك في (الليغا) الذي يحضره 19 جنسية مختلفة».

وأوضح «ملعب سانتياغو برنابيو الخاص بنادي ريال مدريد يعتبر مسرحاً ومتحفاً وليس أرض كرة قدم فقط، والسائحون يأتون لزيارته من شتى أنحاء العالم للتعرف إلى تاريخ النادي والتقاط الصور مع الكؤوس ومجسمات اللاعبين، وهذا بحد ذاته مكسب اقتصادي لإسبانيا ودليل على تأثير الرياضة في نمو السياحة، كما أن الدوري الإسباني يستقطب كل جنسيات العالم لمشاهدة مبارياته من مختلف الملاعب».

وتحدث سالغادو عن دبي، قائلاً: «المسؤولون في الإمارات ودبي على وجه الخصوص لديهم رؤية سياحية ورياضية مميزة، إذ تجدهم يحتفلون بالأحداث الرياضية ويحولونها إلى مهرجانات يعرفون من خلالها العالم بالمعالم السياحية عالية الفخامة وصاحبة الحد الأعلى من الترفيه، وخطواتهم في هذا المجال ساحرة وتستحق أن تكون نموذجاً يحتدى به عالمياً، خصوصاً أن دبي تستقطب عدداً كبيراً من الأبطال ومشاهير الرياضة السابقين والحاليين كل عام، وسمعة دبي تتصاعد بشكل بارز، وشخصياً أتمنى أن أشاهد كل الفعاليات الرياضية الكبرى في دبي مستقبلاً، فالأجواء رائعة هنا».

طباعة