استراحة رياضية: حساسية الشغب العربي «2 - 2»

الشغب خطير وله عواقب وخيمة على الجمهور. أرشيفية

نواصل الحديث للمرة الثانية عن شغب الملاعب الذي تناولناه الاسبوع الماضي، وذلك لأهمية الموضوع وتشعّب قضاياه وترابط محاوره، وحتى نحاول الخروج من إطار «الحساسية» التي تفرضها الرياضة في الوطن العربي على جمهورها.

وتظهر «الحساسية» واضحة جلية، بين معظم الدول العربية خصوصاً المتجاورة منها، فتجد اللقاءات الرياضية على اختلافها تتخذ طابعاً سياسياً لاعلاقة له في مجريات الأداء داخل الملعب، وتشتعل الهتافات بين الجمهور لتجد نفسك فجأة وكأنك في معركة حقيقية تترك آثارها البالغة خارج المستطيل الاخضر، لتبدأ الدبلوماسية السياسية بالتحرك لرأب الصدع الذي تخلّفه هذه الهتافات غير المسؤولة.

وأي هتافات مضادة بين جمهورين سيكون لها انعكاساتها السلبية على نفسية الجمهور، وقد لا تهدأ الأمور حتى تخرج بعض التصريحات السياسية لترطيب الاجواء، وتذكر الشعبين بأنهما شقيقان وتربطهما علاقات طيبة وان ما حدث لن يؤثر في تلك العلاقات.

والأمر ليس بحاجة إلى كل هذه الضجة لأننا، أكرر «نمارس رياضة ولانخوض معارك»، وهل تصدقون ان مباراة نهائي دوري أندية الأبطال في أوروبا عام 1985 الذي جمع ليفربول ويوفينتوس في بلجيكا وقعت خلاله احداث شغب ادت الى مقتل العشرات من المشجعين إلا ان هذا لم يؤثر اطلاقاً في علاقة ايطاليا مع انجلترا حيث اعتبروا الامر مجرد حادث ليس له أي تداعيات سياسية.

وتخيلوا «لا سمح الله» لو وقعت مثل هذه الحادثة بين دولتين عربيتين، فلكم ان تتخيلوا كم حجم الاصوات التي ستتحدث عن وجود مؤامرة، واخرى ستعزو الامر الى احقاد تاريخية ربما تعود الى ما قبل الجاهلية، وكم حجم القصص التي ستنسج، وكم شخص سيحاول الاصطياد في الماء العكر.. وكم وكم وكم.

وانتبه المسؤولون الرياضيون العرب لمثل هذه القضايا وحاولوا ايجاد الحلول لها قبل ان تقع لأن الشغب بات يتخذ بالفعل طابعاً مختلفاً داخل الاطار العربي، وانه من الممكن ان يؤدي يوماً ما إلى حوادث ينتج عنها اصابات ووفيات سيكون لها اثرها في ترسيخ الكراهية والحقد بين الشعوب مما يضرب علاقات الجوار والوحدة العربية في صميمها.

وكان هنالك اجتماع لوزراء الشباب والرياضة العرب قبل سنوات تباحثوا فيه حول اهمية ازالة فتيل هذه الحساسية بين المشجعين العرب إن كان على الصعيد الدولي، او المحلي خلال المسابقات الداخلية. وتركزت اللقاءات بين الوزراء في السعي نحو تثقيف الجمهور بأن الرياضة مظهر للتنافس والتشجيع وتفريغ الطاقات دون العبث في أمور بعيدة وخيالية ولا علاقة لها بما يحدث داخل الملاعب.

ولعل ازالة اسباب الشغب او التقليل منها هو بمثابة «درهم الوقاية» الذي يجنبنا الوقوع في المحظور كأن يتمسك اللاعبون والاداريون والمدربون بالاخلاق والروح الرياضية عبر مصافحة الخصم قبل وبعد المباراة والتصفيق له عند الفوز، ويبتعدون عن اي شيء يثير الجمهور من حركات واشارات مؤذية والتقليل من انفعالاتهم مع العلم ان المسؤولية تقع على عاتق الجميع من ضمنهم الاعلام الذي يخاطب المجتمع الرياضي بلهجات عدائية.

وفي نهائي دورة كأس الخليج التاسعة عشرة اظهر لاعبو المنتخب السعودي روحاً رياضية عالية ومثالية مطلقة عندما صفقوا للمنتخب العماني الذي فاز باللقب ثم لفوا حول الملعب لتحية الجمهور وهي ظاهرة نادراً ما تحدث في الملاعب العربية.


الدفاع تألق أيضاً

مثلما تألق خط هجوم المنتخب الوطني في مباراته أمام ماليزيا (الأربعاء) وسجل خمسة أهداف، كان دور خطي الوسط والدفاع لا يقلان شأنا عن الهجوم، فقد حافظ الأبيض على شباكه خالية وأفسد كل هجمات ماليزيا. وفي الصورة لقطة رائعة  لعبدالسلام جمعة يؤدي دوراً دفاعياً بروح قتالية عالية أثبت أن المنتخب مازال لديه الكثير ليقدمه في الأيام المقبلة.      
أ.ف.ب

مختارات

مبلغ مبالغ فيه


تعاقد نادي النصر السعودي مع مهاجم منتخب عمان حسن ربيع لمدة نصف موسم مقابل 700 ألف دولار وراتب شهري يصل الى 8000 دولار حسب ما قالت صحيفة الشرق الاوسط، لكن في اعتقادي ان هذا المبلغ كبير جداً ومبالغ فيه على هذا اللاعب في هذه المدة الزمنية التي لن تتجاوز الستة اشهر.

ولا اختلف مع من يقول بأن حسن ربيع نجم اثبت نفسه في دورة كأس الخليج ونال لقب الهداف وهو موهبة متميزة، لكن ربما يعود التألق الى الاجواء التي تلف المشاركة في دورات الخليج، لأن اللاعب العربي معروف عنه أنه لا يستطيع العطاء بشكل ثابت ومتواصل لأنه غير محترف 100%. عموماً.. اتمنى ان يكون هذا الاعتقاد خاطئاً وان يوفّق اللاعب مع النصر السعودي في البحث عن موقع متقدم في الدوري بعد ان اصبح في قائمة «الوسط».

تصرّفات غير مقبولة 

التصرفات التي قام بها النجم المصري السابق إبراهيم حسن في مباراة المصري البورسعيدي مع شبيبة بجاية في بطولة شمال افريقيا للأندية ابطال الكؤوس عندما حاول الاعتداء على الحكم أمام كاميرات التلفزيون في منظر لا يمتّ الى الروح الرياضية بصلة، لا يمكن ان يصدر عن نجم أحبه الناس.

القضية طرقت ابواب المحاكم بعد ان هدد الحكم الجزائري جاب الله تواتي برفع دعوى قضائية ضد ابراهيم حسن.

 كواليس

  بطولة كبيرة اختتمت أخيراً في دولة مجاورة وسط حضور جماهيري كبير ومشاركة واسعة من دول المنطقة، وواجه فيها الاعلاميون ضغوطاً كبيرة في حجم العمل اليومي والضغط النفسي ما دفع العديد منهم الى اللجوء لمحال «التدليك» المنتشرة متذرعاً برغبة التخفيف من الآثار النفسية والجسدية.

 اشتكى العديد سوء التنظيم في البطولة الخليجية فمهنم من انتقد تضارب اماكن التدريب واخرون تذمر من بطاقات الاعلاميين، غير ان اصوات معارضة قالت إن التنظيم كان مثالياً حيث وفرت اللجنة المنظمة كل ما يمكن وتعاونت مع الاعلاميين الى ابعد الحدود، واصفاً بذلك تجربة فردية مر بها.

 لم ينتبه احد ان اهم عناصر التنظيم الجيد ليس بإقامة الولائم وتوفير الطعام الجيد بأنواعه لإرضاء كل الاذواق، وانما بإيجاد الفرص المتساوية لجميع المشاركين في البطولة، حيث لوحظ أن منتخب اصحاب الارض يقيم في مكان قريب من اماكن التدريب واللعب بمدة لا تتجاوز 15 دقيقة لكن باقي المشاركين يبعدون أكثر من ساعة.

-----------------------------------------------------------------------------

استراحة ريـاضـية  
 
 صفحة رياضية متنوّعة تتناول التعليق على الألعاب كافة برأي متواضع لا نسعى لفرضه، بل لفت الانتباه إليه.. ويمكن مشاركة القراء فيها وتوجيه الرسائل لمن يرغبون على البريد الإلكتروني: 

 sports@emaratalyoum.com

طباعة