أكدوا أهمية معالجة مشكلات غياب المهاجم الصريح وسوء التغطية الدفاعية وقلة الخبرة

رياضيون: «عرب آسيا» عانوا الكرات الثابتة.. والأردن أفضلهم في المونديال

صورة

اعتبر رياضيون أن الوداع المبكر للمنتخبات العربية الآسيوية من دور المجموعات في مونديال 2026 يدق ناقوس الخطر، قبل الاستحقاقات المقبلة لبطولات كأس العالم، في ظل تكرار مشكلات فنية ألقت بظلالها على النسخة الحالية، وأسهمت في ظهور نتائج ثقيلة، أبرزها ضعف الأداء الهجومي نتيجة غياب المهاجم الصريح، وسوء التغطية الدفاعية.

وقالوا لـ«الإمارات اليوم»: «إن المنتخب الأردني قدم صورة مشرفة في ظهوره المونديالي الأول، رغم النقص العددي الذي عاناه (النشامى) نتيجة خوض المونديال في ظل غيابات مؤثرة، إلا أن المنتخب الأردني عانى المشكلات الفنية ذاتها التي ألقت بظلالها على أداء منتخبات السعودية وقطر والعراق، وفي مقدمتها غياب المهاجم الصريح القادر على صنع الفارق، الأمر الذي انعكس على ضعف الأداء الهجومي، وسوء التغطية الدفاعية في التعامل مع الكرات العرضية والثابتة، إلى جانب افتقار اللاعبين إلى الخبرة في التعامل مع الضغط في محفل يعد الأقوى من حيث المستويات التنافسية».

وكانت خمسة منتخبات عربية قد ودعت نهائيات كأس العالم بالخروج من دور المجموعات، منها أربعة من آسيا، هي: الأردن والسعودية وقطر والعراق، إلى جانب تونس من إفريقيا.

الأكثر إمتاعاً

وأكد المحلل الرياضي، بدر حارب، أن «المنتخب الأردني كان الأكثر إمتاعاً بين منتخبات عرب آسيا، وأظهر روحاً قتالية أمام مدارس كروية مختلفة، مقارنة ببقية المنتخبات العربية الآسيوية التي راوحت مكانها، نتيجة تكرار المشكلات الفنية».

وقال حارب: «رغم حصد قطر نقطة تاريخية، وخروج السعودية بتعادلين، فإن المنتخب الأردني كان الأكثر إمتاعاً في أول ظهور تاريخي لـ(النشامى) في المونديال، بعدما قدم الأردنيون مستويات قوية أمام النمسا، وفرطوا في فرصة التقدم أمام المنتخب الجزائري المدجج بنجوم محترفين في الخارج، قبل الاصطدام بحامل اللقب المنتخب الأرجنتيني، في مشاركة عانى خلالها المنتخب الأردني غيابات مؤثرة بسبب الإصابة، وخاض مواجهات مع منتخبات تمتلك خبرات مونديالية كبيرة، مقارنة ببقية منتخبات عرب آسيا التي جاءت نتائجها غير مقنعة».

وأوضح أنه «لم يتأهل أي منتخب من مجموعة السعودية ضمن أفضل أصحاب المركز الثالث، وهو ما يعكس ضعف مستوى هذه المجموعة، مقارنة بالمجموعات الأخرى، في فرصة فرّط فيها المنتخب السعودي بعد تعادله مع منتخب الرأس الأخضر، الذي سجل مشاركته الأولى في المونديال، ونجح بفضل منظومة دفاعية منظمة في التأهل إلى دور الـ32 وصيفاً للمجموعة».

واختتم: «إن غياب الاستراتيجيات طويلة الأمد سيجعل منتخبات عرب آسيا خلال السنوات المقبلة تراوح مكانها في بطولات كأس العالم، مقارنة بمنتخبات آسيوية مثل اليابان وكوريا الجنوبية التي تجني منذ سنوات ثمار خططها الاستراتيجية طويلة الأمد».

مشكلات متكررة

من جهته، قال المدير الفني السابق لمنتخب العراق، الدكتور جمال صالح، إن النتائج جاءت مخيبة للآمال، في واقع يعكس استمرار المشكلات الفنية، سواء في نوعية اللاعبين، أو جودة المدربين، وهو ما يجعل إنجازات منتخبات عرب آسيا تقتصر على المنافسة في البطولات الآسيوية والعربية، مع افتقارها إلى الجودة المطلوبة لتحقيق طموحات جماهيرها في بطولات كأس العالم.

وقال صالح: «إن أنماط الدوريات في دول عرب آسيا لا تساعد بصورة عامة على مواكبة التطور السريع الذي تشهده كرة القدم عالمياً، فرغم وجود ثلاثة من أهم الدوريات العربية ضمن أفضل خمسة دوريات في آسيا، فإن المنظومة الرياضية بحاجة إلى إعادة تقييم شاملة، ووضع خطط استراتيجية طويلة الأمد، تسهم في رفع أداء اللاعب المواطن، خصوصاً في المراكز الحساسة، إذ إن العديد من اللاعبين يجلسون فترات طويلة على مقاعد البدلاء في دورياتهم المحلية، بسبب الاعتماد بصورة أكبر على اللاعبين المحترفين الأجانب».

وأضاف: «إن تشجيع اللاعب الوطني على الاحتراف خارج بلاده يمنحه خبرات واحتكاكاً ينعكسان إيجاباً على منتخب بلاده في مجاراة المستويات التنافسية في كأس العالم، كما هو الحال مع منتخبات عرب إفريقيا التي تضم قوائمها نخبة من النجوم المحترفين في الدوريات الأوروبية الكبرى».

معضلة مزمنة

بدوره، قال اللاعب الدولي الأردني السابق، عصام أبوطوق: «إن النتائج القاسية التي شهدتها مباريات عدة لمنتخبات عرب آسيا، تسلط الضوء على عدم قدرة اللاعبين على التعامل مع الضغط العالي في مباريات بحجم كأس العالم، إلى جانب غياب الكم والنوع من المهاجمين القادرين على صنع الفارق، وهو خطأ يجب إيجاد آليات كفيلة بتصحيحه وتلافيه، في ظل التطور الكبير الذي تشهده كرة القدم العالمية».

وطالب أبوطوق بإطلاق مشروع في دول عرب آسيا يشجع على تطوير المواهب، وقال: «لدينا كثير من المواهب العربية التي تحتاج إلى مزيد من العمل لصقلها عبر خبرات عالية المستوى، من خلال شراكات مع أكاديميات وأندية عالمية تشجعها على الاحتراف في الأندية الأوروبية الكبرى».

تويتر