مواجهة محتملة بين «الفراعنة» و«أسود التيرانغا» في دور الـ 32
«كابوس السنغال» يلاحق المصريين من إفريقيا إلى كأس العالم
المنتخب المصري خطف الأضواء في مونديال 2026 وسجل فوزاً تاريخياً أمام نيوزيلندا. رويترز
بدأت حسابات الأدوار الإقصائية في كأس العالم 2026 تفرض نفسها مبكراً على المشهد، رغم الفرحة التاريخية التي اجتاحت الشارع المصري، بعد تحقيق «الفراعنة» أول انتصار في تاريخ مشاركاتهم بكأس العالم، إثر فوزهم على نيوزيلندا بنتيجة 3-1 في الجولة الثانية من منافسات المجموعة السابعة. ومنح هذا الفوز مصر صدارة المجموعة مؤقتاً، وأشعل طموحات التأهل إلى دور الـ32، لكنه في الوقت ذاته قد يفتح الباب أمام مواجهة لا يرغب كثير من الجماهير المصرية في رؤيتها، وفقاً للترتيب الحالي للمجموعات، والسيناريوهات المتوقعة لمسار البطولة.
وبات منتخب مصر قريباً من كتابة فصل جديد في تاريخه المونديالي بعد «الريمونتادا» المميزة أمام نيوزيلندا، إذ قلب تأخره بهدف إلى فوز بثلاثية، حملت توقيع مصطفى زيكو ومحمد صلاح وتريزيغيه.
ولم يمنح هذا الانتصار «الفراعنة» ثلاث نقاط ثمينة فحسب، بل وضعهم أيضاً في صدارة المجموعة السابعة، ورفع سقف الطموحات نحو الذهاب بعيداً في النسخة الأكبر من كأس العالم.
لكن الوجه الآخر للمشهد يكشف عن تحدٍ مختلف تماماً، فبحسب النتائج الحالية وترتيب المجموعات الـ12، كما تظهره التوقعات المتداولة لمسار البطولة، يبدو منتخب السنغال المرشح الأقرب لاحتلال أحد المقاعد المؤهلة إلى دور الـ32 بين المنتخبات صاحبة المركز الثالث في حال الفوز على العراق في المجموعة التاسعة، ما قد يضعه في مواجهة مباشرة مع منتخب مصر في واحدة من أكثر المباريات حساسية وإثارة في الكرة الإفريقية خلال العقد الأخير.
وتحمل هذه المواجهة المحتملة ذكريات مؤلمة للكرة المصرية، إذ تحول منتخب السنغال خلال السنوات الماضية إلى عقدة حقيقية لـ«الفراعنة» في المواعيد الكبرى.
وكانت البداية في نهائي كأس أمم إفريقيا 2021، عندما انتهى الوقتان الأصلي والإضافي بالتعادل، قبل أن يحسم «أسود التيرانغا» اللقب بركلات الترجيح.
وبعد أسابيع قليلة، تجدد اللقاء في الدور الفاصل المؤهل إلى كأس العالم 2022، ونجحت السنغال مجدداً في إقصاء مصر بركلات الترجيح، بعد مواجهة ماراثونية حبست أنفاس الجماهير في القاهرة وداكار.
ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد، إذ عاد المنتخبان للتقابل في نصف نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، وتمكن المنتخب السنغالي من انتزاع الفوز بهدف دون رد، ليواصل تفوقه في المواجهات الإقصائية الكبرى. ولهذا السبب، ينظر كثير من المتابعين إلى أي مواجهة جديدة بين المنتخبين باعتبارها اختباراً نفسياً بقدر ما هي مواجهة فنية داخل المستطيل الأخضر.
وعلى صعيد المواجهات المباشرة، لم ينجح منتخب مصر في تحقيق أي انتصار على السنغال في المواجهات الرسمية الأخيرة التي جمعت بينهما. ومنذ الفوز المصري في كأس أمم إفريقيا 2006 بالقاهرة، لم يتمكن «الفراعنة» من تكرار الانتصار على «أسود التيرانغا» في البطولات الرسمية الكبرى، ما يزيد من حجم التحدي إذا ما التقى المنتخبان مجدداً في النسخة الحالية من المونديال.
ووفقاً للمسار المتوقع للأدوار الإقصائية، وفي حال تجاوز مصر عقبة السنغال، فإن الطريق لن يصبح أسهل، إذ تشير التوقعات الحالية إلى إمكانية مواجهة الفائز من لقاء الولايات المتحدة والبوسنة والهرسك في دور الـ16. ويمنح عاملا الأرض والجمهور أفضلية نسبية للمنتخب الأميركي، ما يعني أن «الفراعنة» قد يجدون أنفسهم أمام اختبار جديد ضد أحد منتخبات الدولة المضيفة.
وفي المقابل، تشير التوقعات الحالية إلى مواجهات قوية مرتقبة، أبرزها كوريا الجنوبية أمام سويسرا، وهولندا أمام المغرب، وألمانيا أمام باراغواي، وفرنسا أمام السويد، إضافة إلى البرتغال أمام كرواتيا، وإسبانيا أمام النمسا، وهو ما يجعل الطريق نحو ربع النهائي مزدحماً بالمنتخبات الكبرى والمرشحين التقليديين للمنافسة على اللقب.
كما تبرز مواجهات محتملة لا تقل قوة، أبرزها البرازيل أمام اليابان، وكوت ديفوار أمام النرويج، والمكسيك أمام اسكتلندا، وإنجلترا أمام الكونغو الديمقراطية، إلى جانب الأرجنتين أمام الرأس الأخضر، وأستراليا أمام بلجيكا، وكندا أمام الجزائر، وكولومبيا أمام غانا، بما يعكس حجم التوازن الذي فرضه النظام الجديد للبطولة، بعد زيادة عدد المنتخبات المشاركة.
ورغم أن جميع هذه الحسابات تبقى رهينة بنتائج الجولة الأخيرة من دور المجموعات، فإن المؤكد أن فوز مصر التاريخي على نيوزيلندا فتح الباب أمام أحلام كبيرة، لكن الطريق نحو إنجاز غير مسبوق قد يمر أولاً عبر مواجهة تحمل الكثير من الذكريات الصعبة أمام السنغال، المنتخب الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أكثر المنافسين إزعاجاً لـ«الفراعنة».
. منتخب مصر لم يتمكن من الفوز على السنغال منذ كأس أمم إفريقيا 2006.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news