أكدوا أنها مشكلات تؤثر سلباً في قدرة الجماهير على الاستمتاع بالبطولة
رياضيون: التأشيرات وارتفاع الأسعار وأزمات التنقل تحاصر مونديال 2026
أكد رياضيون أن كأس العالم 2026 تشهد العديد من المشكلات والثغرات التي قد تؤثر في شكل البطولة والحدث الكبير، رغم الزخم الجماهيري والإعلامي الهائل الذي يرافق النسخة الأولى التي انطلقت يوم الخميس الماضي بمشاركة 48 منتخباً وفي ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، مشيرين إلى أن التحديات التنظيمية واللوجستية والمالية تثير العديد من التساؤلات بشأن قدرة الجماهير على الاستمتاع الكامل بالبطولة التي يتابعها عشاق كرة القدم حول العالم.
وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن المشكلات حاصرت البطولة منذ وقت طويل، وفي مقدمتها الارتفاع الكبير في أسعار تذاكر المباريات وصعوبة الحصول عليها، إلى جانب الزيادة غير المسبوقة في أسعار تذاكر السفر بين المدن المستضيفة، فضلاً عن الارتفاع الجنوني في أسعار الإقامة والفنادق خلال فترة البطولة، كما أشاروا إلى أن إجراءات الحصول على التأشيرات، خصوصاً لدخول الولايات المتحدة الأميركية، تُمثل تحدياً حقيقياً أمام آلاف المشجعين الراغبين في حضور المنافسات من مختلف دول العالم.
ملفات مثيرة
من جهته، قال المحلل الرياضي ماجد الفلاسي، إن ملف التأشيرات يُمثل أحد أبرز الملفات المثيرة للجدل قبل البطولة، مبيناً أن عدداً من الجماهير القادمة من دول مختلفة يواجه صعوبات في استكمال الإجراءات المطلوبة أو الحصول على المواعيد المناسبة رغم انطلاق المنافسات.
وأوضح: «استضافة البطولة تم الإعلان عنه مبكراً، وكان يجب الاستعداد جيداً بخصوص الإجراءات الأمنية، حيث إنه من المعروف مشاركة 48 منتخباً بقوام قد يصل إلى أكثر من 10 آلاف فرد من لاعبين وأجهزة فنية وطبية ومرافقين، كما أن هوية المنتخبات المتأهلة تحددت منذ أكثر من ثلاثة أشهر ما كان يسمح بالتعامل بشكل أفضل مع طريقة دخول المنتخبات إلى البلد المضيف، والأمر نفسه بالنسبة إلى الحكام والجهات المنظمة بشكل عام».
وأضاف: «هذا الأمر أثار نقاشات واسعة خلال الفترة الماضية، خصوصاً في ظل التوقعات بوصول ملايين المشجعين إلى المدن المستضيفة خلال فترة زمنية قصيرة، إذ إن العديد من الاتحادات الرياضية والمنظمات المرتبطة بكرة القدم أبدت مخاوفها من تأثير الإجراءات الإدارية المعقدة على حركة الجماهير، علماً أن نجاح أي بطولة عالمية لا يعتمد فقط على جودة الملاعب أو التنظيم داخل المنشآت الرياضية، بل يرتبط أيضاً بسهولة وصول الجماهير وقدرتها على التنقل بين المدن والدول المضيفة دون معوقات كبيرة».
وأكد أن هناك مخاوف أخرى تتعلق بازدحام المطارات ووسائل النقل العامة والبنية التشغيلية في أيام المباريات الكبرى، خصوصاً مع زيادة عدد المنتخبات المشاركة وارتفاع عدد المباريات مقارنة بالنسخ السابقة، قائلاً: «التوسّع في البطولة يُمثل فرصة تاريخية لنمو اللعبة عالمياً، لكنه في الوقت نفسه يفرض ضغوطاً تنظيمية غير مسبوقة تتطلب تنسيقاً استثنائياً بين الجهات المختلفة».
وواصل: «بعض الجماهير أعربت كذلك عن قلقها من صعوبة التنقل بين بعض المدن بسبب المسافات الطويلة وتفاوت مواعيد الرحلات، الأمر الذي قد يخلق تحديات إضافية للمشجعين الراغبين في حضور أكثر من مباراة خلال أيام متتالية، حيث إن هذه التحديات تتطلب حلولاً عملية تضمن انسيابية الحركة وتوفير خيارات نقل مناسبة بأسعار مقبولة».
علامات استفهام
من جانبه، قال المحلل الرياضي ولاعب منتخب الإمارات ونادي الوحدة السابق فهد مسعود، إن الجانب الرياضي والتنظيمي للبطولة يواجه بدوره العديد من علامات الاستفهام، موضحاً أن زيادة عدد المنتخبات إلى 48 منتخباً تفتح الباب أمام نقاشات واسعة حول تأثير ذلك في المستوى الفني للمنافسات. وأضاف: «بعض المتابعين يرون أن التوسّع يمنح فرصاً أكبر لمنتخبات جديدة للمشاركة، بينما يعتقد آخرون أن الفروق الفنية الكبيرة بين بعض المنتخبات قد تؤدي إلى مباريات أقل تنافسية خلال بعض مراحل البطولة».
وزاد: «ضغط المباريات وكثافة الجدول الزمني يُمثلان تحدياً إضافياً للمنتخبات واللاعبين، خصوصاً في ظل ازدحام الروزنامة الدولية خلال السنوات الأخيرة، حيث إن العديد من اللاعبين يشاركون في البطولة بعد مواسم طويلة وشاقة مع أنديتهم، ما يزيد من احتمالات الإرهاق من السفر، والإصابات ويؤثر في المستوى الفني العام للمنافسات».
وأكد أن المخاوف لا تقتصر على الجوانب الرياضية فقط، بل تمتد إلى الجوانب المناخية أيضاً، وقال: «ستُقام بعض المباريات في مدن معروفة بارتفاع درجات الحرارة أو التقلبات الجوية خلال فترة الصيف، ما قد ينعكس على أداء اللاعبين وتجربة الجماهير داخل الملاعب وخارجها، حيث إن نجاح البطولة يتطلب التعامل المبكر مع هذه التحديات لضمان توفير أفضل الظروف الممكنة لجميع الأطراف».
وأشار إلى أن كأس العالم 2026 تمتلك في المقابل فرصاً هائلة لتحقيق نجاح تاريخي بفضل اتساع قاعدة المشاركة وانتشار المباريات في ثلاث دول مختلفة، إلا أن معالجة المشكلات الحالية تبقى ضرورة أساسية للحفاظ على جودة الحدث وقيمته العالمية.
واختتم حديثه قائلاً: «الجماهير تشاهد نسخة استثنائية من البطولة، لكن نجاحها الكامل سيبقى مرهوناً بقدرة الجهات المنظمة على الحد من التحديات المتعلقة بالتكاليف والسفر والتأشيرات والتنقل والجوانب التنظيمية الأخرى».
ارتفاع الأسعار
من جهته، قال المحلل الرياضي ولاعب الجزيرة والوصل السابق، يوسف عبدالعزيز، إن الجانب المالي يُعد أكبر التحديات التي تواجه الجماهير بعد انطلاق البطولة، موضحاً أن التوسّع الكبير في عدد المنتخبات والمباريات أدى إلى زيادة غير مسبوقة في الطلب على التذاكر وخدمات السفر والإقامة، ما تسبب في ارتفاع الأسعار إلى مستويات تفوق قدرة كثير من المشجعين.
وأوضح: «متابعة عدد كبير من المباريات في أكثر من مدينة أصبحت تتطلب ميزانية ضخمة تشمل التنقلات الجوية الداخلية والإقامة ورسوم المباريات، الأمر الذي قد يحرم شريحة واسعة من الجماهير عيش التجربة المونديالية بشكل كامل».
وأشار إلى أن التقارير المتخصصة خلال الأشهر الماضية أظهرت قفزات كبيرة في أسعار الفنادق داخل المدن الرئيسة المستضيفة، خصوصاً في المواعيد التي ستشهد مباريات الأدوار الإقصائية، وقال: «بعض الجماهير بدأت بالفعل في إعادة النظر بخطط السفر بسبب التكاليف المرتفعة، إذ إن الفجوة بين قدرة الجماهير على الحضور وأسعار الخدمات المتاحة قد تؤثر في حجم الحضور الجماهيري المتوقع في بعض المباريات، خصوصاً تلك التي لا تضم منتخبات جماهيرية كبيرة».
وتابع: «من بين التحديات الأخرى مسألة التنقل بين المدن والدول الثلاث المستضيفة، إذ ستُقام المباريات على مسافات جغرافية شاسعة مقارنة بالنسخ السابقة من كأس العالم، وهو ما يفرض أعباء إضافية على الجماهير».
وأردف: «المشجع الذي يرغب في متابعة منتخب بلاده خلال مباريات عدة قد يضطر إلى السفر آلاف الكيلومترات خلال فترة قصيرة، ما يرفع من التكاليف ويزيد من الإرهاق اللوجستي المرتبط بالرحلة».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news