بعد تمرد 2010.. ديشان يحول منتخب فرنسا إلى "ماكينة فعالة" للبطولات

بعد مشوار لافت دام 14 عاما وتخلله الفوز بكأس العالم عام 2018 ثم الوصول إلى النهائي بعدها بأربعة أعوام، يأمل ديدييه ديشان أن تكون نهاية رحلته مع المنتخب الفرنسي أفضل ما يمكن، عندما يقود "الزرق" في مونديال أميركا الشمالية هذا الصيف.
يسافر رجال ديشان إلى الولايات المتحدة التي تستضيف النهائيات مشاركة مع كندا والمكسيك، وهم في صدارة التصنيف العالمي ومن أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب الذي أفلت منهم قبل أربعة أعوام في قطر، بالخسارة في النهائي أمام الأرجنتين بركلات الترجيح.
وتسعى فرنسا لبلوغ نهائي كأس العالم للمرة الثالثة تواليا، بعد تتويجها باللقب عام 2018 على حساب كرواتيا وخسارتها مواجهة ملحمية عام 2022 أمام ليونيل ميسي ورفاقه.
تسلم ديشان المهمة عام 2012، في وقت كانت فرنسا تحاول التعافي من حضيض بلغته في مونديال 2010 الذي شهد تمردا داخل المنتخب ضد المدرب آنذاك ريمون دومينيك.
ومنذ ذلك الحين، أعاد ديشان فرنسا إلى مصاف أكثر المنتخبات رهبة على الساحة الدولية.
وقال ابن الـ57 عاما خلال إعلان قائمته لكأس العالم والتي ستكون الأخيرة له لأنه سيترك منصبه بعد النهائيات، إنه "شعور غريب. أحاول عادة إخفاء مشاعري. لكني متصالح مع كل ذلك. ما حدث أصبح في الماضي، وقد أُنجز بشكل جيد إلى حد بعيد ولو لم يكن كذلك لما بقيت هنا طيلة 14 عاما".
وأضاف "الآن، كل طاقتي موجهة نحو كأس العالم".
ومن المتوقع أن يخلفه زميله السابق في منتخب فرنسا زين الدين زيدان بعد نهاية البطولة.
وفي الوقت الراهن، سيحاول ديشان قيادة فرنسا إلى النهائي الخامس لها في آخر ثماني نسخ من كأس العالم، وإلى لقب ثالث.
ويمتلك ابن إقليم الباسك سيرة ذاتية استثنائية كلاعب ومدرب على حد سواء، بعدما قاد بلاده كقائد إلى التتويج بكأس العالم على أرضها عام 1998 وبكأس أوروبا عام 2000.
وكان لاعب الوسط في الرابعة والعشرين، من عمره حين قاد مرسيليا إلى الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا عام 1993.
كما تُوج لاحقا بدوري الأبطال مع يوفنتوس الإيطالي، واعتزل اللعب في سن الثانية والثلاثين فقط، قبل أن يقود موناكو كمدرب إلى نهائي المسابقة الأوروبية الأهم عام 2004، ثم الفوز بالدوري الفرنسي مع مرسيليا عام 2010.
وبعد الخسارة بصعوبة في ربع نهائي مونديال 2014 أمام ألمانيا التي تُوجت لاحقا باللقب، قاد ديشان بلاده إلى نهائي كأس أوروبا 2016 على أرضها.
وجاءت الخسارة المؤلمة في الوقت الإضافي أمام البرتغال على ملعب "ستاد دو فرانس"، لكن جيلا مثيرا من اللاعبين كان قد بدأ في الظهور وضم أسماء مثل بول بوغبا وأنطوان غريزمان.

النهائي الثالث تواليا؟ 
ثم جاء كيليان مبابي الذي خاض مباراته الدولية الأولى عن 18 عاما في آذار/مارس 2017، وتألق المهاجم الشاب في تتويج فرنسا بلقبها العالمي الثاني في موسكو عام 2018.
وسجل مبابي لاحقا ثلاثية مذهلة في نهائي الدوحة عام 2022، عندما عجزت فرنسا عن حرمان ميسي من لحظة تتويجه التاريخية مع الأرجنتين.
وستكون نهائيات 2026 البطولة الكبرى السابعة لديشان كمدرب للمنتخب، في مشوار أحرز خلاله لقبا واحدا وخسر مباراتين نهائيتين وبلغ نصف النهائي مرة واحدة.
كما فازت فرنسا بدوري الأمم الأوروبية عام 2021، ما يجعل التحدي أمام المدرب المقبل كبيرا.
وقبل كل شيء، يُعرف ديشان بأنه رجل انتصارات غالبا ما يفضل الفعالية على الجمال، رغم وفرة المواهب التي يمتلكها.
وقد تعرض لانتقادات واسعة في كأس أوروبا 2024 حين بلغت فرنسا نصف النهائي مسجلة أربعة أهداف فقط في ست مباريات، بينها اثنان بالنيران الصديقة وواحد من ركلة جزاء.
ورد ديشان على سؤال حول افتقار منتخب بلاده للإمتاع، قائلا خلال تلك البطولة "إذا كنتم تشعرون بالملل يمكنكم مشاهدة شيء آخر".
لكن فرنسا التي خسرت الخميس أمام ساحل العاج 1-2 في نانت وديا، بدت مُقنِعة خلال العام الماضي، مع اعتماد خطة 4-2-3-1 التي تفسح المجال في الهجوم أمام مبابي وحامل الكرة الذهبية عثمان ديمبيليه ونجم بايرن ميونيخ الألماني ميكايل أوليسيه.
ووحدها ألمانيا الغربية (بين 1982 و1990) والبرازيل (بين 1994 و2002) بلغتا نهائي كأس العالم ثلاث مرات متتالية.
وإذا قاد ديشان فرنسا إلى التتويج في ملعب "ميتلايف" في 19 تموز/يوليو، فسيصبح ثاني مدرب يحرز كأس العالم مرتين، بعد الإيطالي فيتوريو بوتسو في ثلاثينات القرن الماضي.
وحينها، سيحين الوقت لخوض تحد جديد.
وقال ديشان مؤخرا "لا أستبعد أي شيء. أنا متاح، كما يعلم الجميع. سنرى".

تويتر