العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    أولمبياد طوكيو.. "فتى الحقول" داني ألفيش يكره باريس!

    في سن الـ 38 عاماً، يمكن للظهير الأيمن البرازيلي داني ألفيش، في حال تتويجه بالذهب الأولمبي مع منتخب "راقصي السامبا"، أن يضيف لقباً جديداً إلى سجلّه المثقل بأكثر من 40 كأساً، وهو الأجمل في تاريخ كرة القدم العالمية.
    غاب ألفيش الذي لا يتعب أو يكل عن النسخة الاخيرة من مسابقة كوبا أميركا التي استضافتها بلاده وخسرتها في النهائي أمام الخصم الأبدي الارجنتين صفر-1، بسبب إصابته في ركبته، إلاّ أن ذلك لم يمنع من استدعائه لخوض أولمبياد طوكيو 2020 بهدف وضع خبرته بتصرف اللاعبين الشبان، وهو خيار ناجح بعد الرهانات الناجحة السابقة.
    وقال قبل أولى مشاركاته الأولمبية على هامش لقاء البرازيل وألمانيا الخميس ضمن منافسات المجموعة الرابعة في إعادة لنهائي ريو 2016 الذي حسمته البرازيل بركلات الترجيح على ملعب ماراكانا لتتوج بأول ألقابها الأولمبية "التواجد هنا يمنحني شعورًا مميزًا حقًا. كما يقول المثل (الثالثة ثابتة) حاولت مرتين ولم أفلح ونجحت في الثالثة"، مضيفًا "كونها المرة الاولى بالنسبة لي، بإمكاني القول إن تجربتي ستكون مشابهة لأولئك الذين يشاركون للمرة الاولى".
    وتابع "بغض النظر عن أنني أملك خبرة كبيرة في الماضي، أشعر بتوتر وآمل أن أرتقي الى مستوى التطلعات للبطولة ولمنتخبنا الوطني".
    هي حالة شاذة، ولكن سجلّه المثقل بإنجازات وألقاب لا نهاية لها، ينقصه أكثر الألقاب قيمة: كأس العالم. فالفائز مع منتخب البرازيل بمونديال ما دون 20 عامًا في 2003، لم يعرف أبداً التتويج مع منتخب الكبار في مونديالي 2010 و2014، فيما حرمته إصابة في الركبة من مشاركة ثالثة في عام 2018.
    عوّض ألفيش إخفاقاته في كأس العالم بالفوز بلقب ثانٍ في كوبا أميركا عام 2019 (بعد 2007) على ملاعب بلاده حيث اختير أفضل لاعب في البطولة القارية.
    وإلى جانب إنجازاته بالقميص الأصفر، يضاف سيل من النجاحات مع الأندية التي دافع عن ألوانها: فاز بدوري أبطال أوروبا 3 مرات، الدوري الإسباني 6 مرات والكأس المحلية 4 مرات مع برشلونة، كما أحرز لقب كأس الاتحاد الأوروبي (يوروبا ليغ حالياً) في مناسبتين مع إشبيلية، ولقب الدوري الفرنسي مرتين ومرة واحدة الكأس المحلية وكأس الرابطة مرة مع باريس سان جرمان، ولقب الدوري الإيطالي مع يوفنتوس.
    أرقام تجعلك تشعر بالدوار أمام هذا اللاعب الذي أمضى طفولته في عائلة فقيرة في جوازيرو (ولاية باهيا)، حيث كان يضطر في سن العاشرة لان يستيقظ في الخامسة صباحًا مع شقيقه لمساعدة والده في الحقول، قبل الذهاب إلى المدرسة، كما ذكر في قصة مؤثرة عن طفولته بثت عام 2017 على المنصة الإعلامية "منبر اللاعبين" (بلايرز تريبيون).

    أحد أفضل المدافعين في العالم

    في عام 2001، وفي سن الـ 18 عاماً، شارك لأول مرة مع فريق إسبورتي كلوب باهيا، ولكن سرعان ما رصده إشبيلية الإسباني ليغادر البرازيل إلى القارة العجوز في عام 2002.
    امتدت مغامرته في الملاعب الاسبانية على مدى 14 موسماً، منها 6 في الأندلس، ثم 8 في كاتالونيا بعد انضمامه إلى برشلونة، وهو النادي الذي حقق معه أبرز نجاحاته داخل المستطيل الأخضر، فارضاً نفسه كأحد أفضل المدافعين في العالم.
    في عام 2016، وبعد 391 مباراة بقميص "بلاوغرانا" و23 لقباً، غادر النادي الكاتالوني متوجهاً إلى مدينة تورينو الإيطالية للالتحاق بيوفنتوس، إلاّ انه لم يبق سوى موسم واحد كان كافياً ليفوز بلقب الـ "سكوديتو" والكأس المحلية.
    وفي بلد جديد ومع نادٍ جديد، هو فرنسا وباريس سان جرمان في عام 2017، لعب إلى جانب زميله السابق في برشلونة ومواطنه نيمار الذي جنّده نادي العاصمة لمساعدته على الفوز بلقب مسابقة دوري أبطال أوروبا.
    ولكن مغامرة ألفيش باءت بالفشل، فبين لمحات التألق ولعنة الإصابات، عانى كثيرا في مشواره لمدة عامين.
    "باريس مدينة مرهقة، وأنا لا أحبّها كثيرًا"، أوضح لاحقاً لمجلة "جي كيو" البرازيلية، منتقداً "العنصريين" في فرنسا.
    وفي سن الـ 36 عاماً، قرّر العودة إلى بلاده عن طريق بوابة نادي ساو باولو ليحرز معه بطولة باوليستا في مايو 2021.

    مرتب خيالي

    يجلب ألفيش، المنافس الذي لا يشبع، روح الدعابة والطاقة إلى غرف تبديل الملابس.
    يقول عنه زميله السابق والمتوّج حديثاً بكأس أوروبا مع المنتخب الإيطالي المدافع جورجو كييليني "داني مجنون، فتى خيالي، يعيش حياته بسرعة 300 كيلومتر في الساعة، ودائمًا مع ابتسامة".
    أما صاحب الشأن فيقول في مقابلة مع وكالة فرانس برس خلال مروره الباريسي "عليك أن تضع الغرور جانباً، لأنك إذا سمحت له بالظهور، فإنك تتوقف عن التفكير في أن تكون سعيدًا. في الحياة، ليس عليك أن تكون على صواب، عليك أن تكون سعيدًا. وأنا سعيد".
    يتميز ألفيش بروح الفكاهة على مواقع التواصل الاجتماعي، لكنه يعرف جيداً كيف يخوض حروبه، وبطريقته الخاصة، ضد العنصرية: في عام 2014، عندما كان على وشك تنفيذ ركلة ركنية في ملعب فياريال، رمت عليه جماهير نادي "الغواصات" موزة، فالتقطها وقشرها وأكل قطعة منها قبل أن يستأنف اللعب وكأن شيئًا لم يحدث!.

    طباعة