ارتفاع أسعار اللاعبين السوريين رغم هبوط الليرة

تحلّق أسعار انتقالات لاعبي كرة القدم في سوريا بسبب تراجع سعر صرف العملة المحلية، في ظل خلو خزائن الأندية جراء الأزمة الاقتصادية الخانقة ثم تداعيات تفشي فيروس كورونا المستجد.
مع انطلاق موسم الانتقالات، فوجئت الأندية المملوكة حكوميا بمبالغ كبيرة يطلبها اللاعبون للتعاقد معهم أو لتجديد عقود آخرين، قبل الموسم الجديد المقرّر انطلاقه في 21 أكتوبر المقبل.
وقال إياد السباعي رئيس نادي الوثبة الحمصي وصيف الدوري الموسم الماضي: "أصبح الاحتراف لعنة... فوجئت بمطالب اللاعبين الذين كنا نتعاقد معهم سابقا بمبالغ معقولة. يطالبون الآن بأرقام كبيرة تصل إلى 60 مليون ليرة (نحو 30 الف دولار) لموسم واحد. يبرّرون ذلك بارتفاع قيمة الدولار وانخفاض سعر الليرة".
وفي حين كان سعر صرف الدولار يساوي نحو 50 ليرة سورية قبل انطلاق الحرب الدائرة في سوريا منذ نحو عشر سنوات، تضاعف حاليا بنحو أربعين مرّة متجاوزا الألفي ليرة. تضاعفت معه أسعار كافة السلع، فيما ارتفعت رواتب الموظفين بنسبة طفيفة.
على سبيل المثال، انتقل الدولي تامر حاج محمد الموسم الماضي إلى نادي حطين بصفقة كبيرة محليا ولموسم واحد مقابل 43 مليون ليرة (نحو 86 الف دولار) وكان الدولار يساوي حينها 500 ليرة سورية، كذلك تقاضى الدولي حسين جويد مقابل اللعب لموسم واحد مع حطّين الموسم الماضي 35 مليون ليرة (نحو 70 الف دولار).
يضيف رجل الأعمال السباعي "نحتاج في الموسم المقبل كنفقات عقود وغيرها لميزانية كبيرة ما بين 400 و500 مليون ليرة، علما أن استثمارات النادي تصل لنحو 160 مليون ليرة".
- تشرين يفاجئ -فرضت الأزمة الاقتصادية والأوضاع المعيشية الصعبة التي تعيشها سوريا، نفسها على كافة الفعاليات الحياتية وألقت بظلالها على المشهد الرياضي.
وفي احصائيات غير رسمية، كان متوسط الدخل الفردي شهريا قبل نحو عشر سنوات يصل إلى 30 الف ليرة (نحو 600 دولار)، في حين يصل متوسط الدخل حاليا إلى 50 الف ليرة (نحو 25 دولارا).
وتزامنت الأزمة الاقتصادية وانخفاض القيمة الشرائية لليرة مع انتشار فيروس كورونا، فوجدت أندية الدوري (المحترفة) نفسها بين مطرقة الأزمة الاقتصادية وسندان كورونا الذي حرمها مداخيل مادية كبيرة، نتيجة إقامة مباريات الدوري والكأس من دون جمهور.
ورغم هذه الظروف، فاجأ نادي تشرين الساحلي بطل الدوري الجميع بتعاقدات مع نجوم دوليين، على غرار ورد السلامة القادم من الجيش وكامل كواية من الشرطة، وبارقام جيدة محليا تردّد انها تجاوزت 50 مليون ليرة لكل منهما ولموسم واحد.
ولا تكاد الاستثمارات تغطي قيمة التعاقد مع لاعب واحد، ما يعني ارتفاع ميزانية النادي الذي اعتذر رئيسه طارق زيني عن تفاصيلها "لا يمكنني تقديم أرقام حفاظا على سير العمل". وأشار زيني الى أن قسما كبيرا من الميزانية يتكفل به راعي الفريق إضافة لتعاون أعضاء الإدارة.

ربع العقود القديمة

ويعاني حطين الساحلي ثالث الموسم الماضي من ضعف استثماراته وعدم وضعه لميزانية الموسم المقبل، بحسب رئيسه خالد طويل "لم نضع الميزانية حتى الآن ونعتمد على شركة فوز الراعية".
لكن مديره الفني حسين عفش يرى أن مطالب اللاعبين محقة "من حق اللاعبين رفع قيمة تعاقداتهم بعد انخفاض قيمة الليرة، وهم يتقاضون الآن ربع ما كانوا يحصلون عليه الموسم الماضي".
وفي العاصمة، جدّد فريق الوحدة، صاحب الشعبية الكبيرة بطل الكأس وخامس الدوري، جميع عقود لاعبيه رغم ارتفاع نسبة ديونه. تعاقد مع ثلاثة نجوم دوليين هم أسامة أومري وحميد ميدو ومحمد زينو.
يشرح أومري "القدرة الشرائية لبعض اللاعبين جيدة وتحديدا المميزين من الدوليين، لكن العقود ليست كافية لتأمين مستقبلهم.. عقود اللاعبين في المواسم الماضية كانت جيدة مقارنة مع عقودهم راهنا بسبب انخفاض قيمة الليرة السورية. القدرة الشرائية للاعبين هي بالطبع أكبر من القدرة الشرائية للمواطن العادي".
وفي إحصائيات غير رسمية، يبلغ متوسط دخل لاعب الدرجة الأولى نحو مليون ونصف المليون ليرة (نحو 750 دولار) فيما يصل دخل البعض الى 4 ملايين ليرة (نحو ألفي دولار).

ارتفاع المديونية

يقرّ الدولي السابق ماهر السيد، الرئيس الحالي لنادي الوحدة، بارتفاع المديونية وبميزانية الفريق للموسم المقبل بين 600 إلى 900 مليون ليرة "تأثرنا بالظروف الاقتصادية وبكورونا وريوع استثماراتنا تبلغ 160 مليون ليرة سنويا. تشكل نسبة قليلة من الميزانية ودفعت من جيبي 180 مليون ليرة كدين على النادي بانتظار تحسن الظروف".
أما الاتحاد الحلبي صاحب الألقاب الكبيرة، فيعتمد بحسب رئيسه باسل حموي على المحبين والمغتربين "الميزانية التقريبية للموسم المقبل بين 400 و500 مليون ليرة، علما أن استثمارات النادي تصل لنحو 200 مليون سنويا".
وإذا استثنينا الجيش والشرطة اللذين يتمتعان باستقرار مادي كونهما يتبعان وزارتي الدفاع والداخلية، فإن باقي الأندية ستبقى تعاني من ضعف الحالة الاحترافية وغياب المردود المادي، وهي عناصر أساسية في منظومة الاحتراف الذي لم يستطع، ومنذ تطبيقه على الكرة السورية منذ نحو عشرين عاما، أن يحقق المستوى النوعي المطلوب.
فكانت تلك المقولة التي عكست حال الكرة السورية "الكرة السورية تدور بقدرة قادر ولولا انها مستديرة لما دارت".
يذكر انه مع اعتبار مدن حلب ودير الزور والحسكة والقامشلي غير آمنة بسبب الأحداث، أقر اتحاد الكرة موسم 2012 إقامة بطولة الدوري بنظام المجموعتين، شمالية وتقام مبارياتها في اللاذقية وجنوبية في دمشق مع توقف استقدام اللاعبين الاجانب. اعتبرت أندية حلب ملاعب العاصمة أرضا بديلة لها، كذلك الامر بالنسبة لأندية دير الزور والقامشلي وحماه، وتوّج الشرطة بلقب البطولة. استمر نظام المجموعات بنفس الطريقة بين 2013 و2016، ثم بدأت الاندية تعود تدريجا الى مدنها.
لم تتأهل سوريا في تاريخها الى كاس العالم وتكتفي انديتها بالمشاركة في مسابقة كأس الاتحاد الاسيوي الرديفة لعدم تطابق معايير دوري الابطال على أنديتها.

طباعة