الشيخ رابح سعدان.. ملهم الخــــــــضر

رابح سعدان يتحدث إلى لاعبي المنتخب الجزائري خلال مباراة أنغولا. أ.ب

أثبت مدرب المنتخب الجزائري رابح سعدان أنه «رجل المهمات الصعبة» بكل ما في الكلمة من معنى، عندما نجح في قيادة منتخب الجزائر الى الدور ربع النهائي في النسخة السابعة والعشرين من كأس الامم الافريقية لكرة القدم المقامة في أنغولا حتى 31 يناير. ويعتبر ما حققه الشيخ سعدان إنجازاً، لأن اشد المتفائلين، حتى وسائل الاعلام المحلية، لم يكن ينتظر ان يتخطى الخضر الدور الاول، بعد الخسارة المذلة امام مالاوي صفر/3 في الجولة الاولى، علماً بأنها الهزيمة التي زادت الطين بلة بين المدرب وصحافة بلاده التي انتقدته بشدة وطالبت برأسه، بعدما كان قبل شهرين بطلاً قومياً بنظر هذه الصحافة عندما قاد المنتخب الى المونديال للمرة الاولى منذ عام 1986 في المكسيك والثالثة في تاريخه بعد عام ،1982 وذلك على حساب بطل القارة السمراء في النسختين الاخيرتين المنتخب المصري.

ورد الشيخ كان على أرضية الملعب وبالنتائج، فاستعاد التوازن امام مالي بالفوز عليها بهدف وحيد، ثم أكده بالتعادل السلبي الثمين مع انغولا المضيفة، الذي كان كافيا لضمان التأهل إلى الدور ربع النهائي للمرة الثانية على التوالي، بعدما كان سعدان نفسه صانع ملحمة المرة الاولى في تونس عام 2004 عندما سقطت الجزائر امام الجار المغرب 1/3 بعد التمديد. ومنذ ذلك التاريخ الذي استقال على اثره سعدان من منصبه، لم تطأ اقدام الجزائريين العرس القاري، فغابوا عن نسختي مصر 2006 وغانا ،2008 حتى اعادهم إليها الشيخ عن جدارة واستحقاق.

اتهامات من هب ودب
وقال سعدان في حديث لوكالة فرانس برس«ما يحز في نفسي هو أنني أصبحت عرضة لاتهامات كل من هب ودب، وكل من ليس له علاقة بكرة القدم، خسرنا مباراة واحدة فقامت الدنيا ولم تقعد، لم يرحمونا. وتابع بمرارة كبيرة «في البداية، كانت الاتهامات موجهة الى الجهاز الفني عندما قررنا اختيار جنوب فرنسا للاستعداد للنهائيات القارية، لكن بمجرد وصولنا الى انغولا والخسارة غير المنتظرة امام مالاوي، اصبحتُ شخصيا هدف بعض وسائل الاعلام المحلية، هذا عيب في حق رجل ضحى بالغالي والنفيس من أجل عودة منتخب بلاده الى الساحتين القارية والعالمية، علماً بان أحداً لم يكن يتوقع بلوغنا المونديال ونجحنا في ذلك بفضل إرادة اللاعبين والجهاز الفني والاتحاد الجزائري للعبة.

واردف قائلا «لقد نسوا من هو رابح سعدان، ليعودوا بالذاكرة الى سنوات بعيدة خلت او حتى قريبة ليعرفوا عمن يتحدثون ومن هم بصدد انتقاده. لست بحاجة الى اثبات كفاءتي وجدارتي في التدريب واحقيتي بالبقاء على رأس الجهاز الفني للمنتخب الجزائري.

لقد حققت نتائج رائعة، سواء مع المنتخب الجزائري او في المغرب مع الرجاء البيضاوي، او في اليمن مع منتخب بلادها او محلياً مع وفاق سطيف. وأضاف: أقول هذا بتواضع كبير، تدريب المنتخب الوطني شرف كبير لي وهو تكليف اكثر مما هو تشريف، وأعتقد أني دائما ألبي نداء الوطن، على الرغم من جسامة المسؤولية، وأنجح في مهامي الى حد كبير.

وتابع: أين هي الاقلام التي طالبت بإقالتي وجزمت باننا لن نتخطى الدور الاول؟ حققنا هدفنا حتى الان وهو بلوغ الدور ربع النهائي، كسبنا منتخباً جيداً يتحسن اداؤه من مباراة الى اخرى، سنواصل استعداداتنا وتركيزنا، وسنتعامل مع كل مباراة على حدة، حتى نذهب الى ابعد دور ممكن في البطولة.

وقال: لن أتنازل عن منصبي مهما كلفني الثمن، قبلت المهمة على الرغم من ادراكي لجسامتها وعواقبها على حياتي وحياة عائلتي، ولن استسلم بسهولة.

وأشار إلى أن «ثقة الاتحاد الجزائري ورئيسه محمد راوراوة كبيرة في الجهاز الفني، ولا أعتقد أن الاقلام التي تصطاد في الماء العكر، ستؤثر فيها أو تهزها، لاننا يد واحدة، من الاتحاد مرورا بالجهاز الفني ووصولاً الى اللاعبين».

تشريف الكرة الجزائرية
وأوضح «الخسارة أمام مالاوي مكنتني من اكتشاف اصدقائي واعدائي. عموما نحن نعمل في هدوء وتركيز من أجل مصلحة المنتخب والوطن». واشار الى ان امم افريقيا 2010 هي خير اعداد للمونديال، وان المنتخب يسير على الطريق الصحيح، رافضاً فكرة توجيه انذار الى منتخبات مجموعته في النهائيات العالمية سلوفينيا والولايات المتحدة وانكلترا، وقال «من المبكر الحديث عن المونديال الآن، كما ان ظروف كأس العالم تختلف كلياً عن امم افريقيا». واضاف «كل ما في الامر ان امامنا فرصة ذهبية للعب أكبر عدد من المباريات وضمان الانسجام الكبير بين اللاعبين، والوقوف على مكامن القوة والضعف في المنتخب، وهو امر من الصعب القيام به في المباريات الاعدادية التي تسبق العرس العالمي، لانها تقام على فترات متباعدة وفي غياب دافع الفوز وإثبات الذات».

ويلجأ الاتحاد الجزائري دائماً الى سعدان لقيادة المنتخب في أصعب الفترات، وتحديداً بعد فشل المدربين الاجانب في مهامهم على رأس الإدارة الفنية للخضر.

من تاريخ المدرب
يعتبر سعدان أفضل مدرب عربي، وسيصبح اول مدرب عربي وافريقي يقود منتخب بلاده في ثلاث نسخ من نهائيات كأس العالم، علماً بانه كان صانع تأهل منتخب الشباب الى مونديال 1979 في الارجنتين، وقاده الى الدور ربع النهائي، قبل ان يخسر امام الأرجنتين المضيفة واسطورتها دييغو أرماندو مارادونا.

لفت سعدان الانظار مع الجزائر في مونديال 1982 في اسبانيا، عندما تغلب الخضر على المانيا الغربية 2/1 وتشيلي 3/2 وخسر امام النمسا صفر/،2 ولولا المؤامرة الشهيرة للاخيرة مع المانيا لكان اول منتخب عربي وافريقي يبلغ الدور الثاني.

تسلم سعدان مهامه مدرباً عام ،1985 وقاد الجزائر الى مونديال 1986 في المكسيك وقدم فريقه مستوى جيداً لا يقل عن المستوى المشرف الذي قدمه عام ،1982 حيث تعادل مع إيرلندا وخسر امام البرازيل بصعوبة صفر/،1 لكنه انهار أمام اسبانيا.

عاد سعدان للاشراف على الجزائر عام ،1999 لكن لفترة قصيرة لخلافات مع المسؤولين، قبل ان يعول عليه مرة اخرى في يوليو ،2003 ونجح في قيادة الجزائر الى أمم افريقيا في تونس، حيث بلغ ربع النهائي.

لجأ الاتحاد الجزائري للمرة الخامسة الى سعدان في اكتوبر ،2007 خلفا للفرنسي جان ميشال كافالي الذي كان يتولى هذه المهمة منذ مايو عام ،2006 واقيل من منصبه بعد فشله في قيادة الجزائر الى نهائيات كأس الامم الافريقية في غانا ،2008 فكان المدرب المحلي عند حسن ظن المسؤولين، وحقق اهدافهم حتى المستحيل منها وهو التأهل الى المونديال، بعدما كانت مصر مرشحة بقوة لخطف البطاقة، بالنظر الى عروضها الرائعة في الاعوام الاخيرة واسقاطها اعتى المنتخبات الافريقية، خصوصاً ساحل العاج والكاميرون.

شكّل سعدان منتخباً شاباً وواعداً يضم عموده الفقري الحالي كريم زياني ونادر بلحاج وعنتر يحيى ومجيد بوقرة وعبدالقادر غزال ورفيق صايفي وغيرهم.

حقق سعدان نجاحاً كبيراً مع الاندية التي اشرف على تدريبها، خصوصاً الرجاء البيضاوي المغربي عندما قاده لاول القابه المحلية عام ،1980 واول القابه القارية عندما توج بلقب مسابقة دوري ابطال افريقيا على حساب مولودية وهران الجزائري عام ،1989 ثم وفاق سطيف الذي قاده الى لقب دوري ابطال العرب.

ولد سعدان في منزل متواضع مجاور لملعب سفوحي بحي السطا في 3 مايو 1946 من عائلة تتحدر من منطقة العنصر بالميلية ولاية جيجل، ونظراً لقربه من الملعب تعلم فنون اللعبة على ارضيته واستطاع التوفيق بين معشوقته المستديرة ومساره الدراسي. وكان تلميذاً نجيباً، وحصل على عرض للانتقال إلى الولايات المتحدة الأميركية للتأهيل في إحدى المدارس المختصة في اعداد الطيارين، إلا أنه رفض العرض ليبقى في عالم كرة القدم.

طباعة