أبرزها الردع عند نقطة الوصول والحماية المؤقتة
4 ركائز جعلت الدنمارك نموذجاً أوروبياً في الحد من الهجرة
أصبحت الدنمارك مرجعاً لحكومات الاتحاد الأوروبي التي ترغب في الحد من الهجرة، والنظام الذي تقول إنها تريد تقليده ليس قانوناً واحداً، بل أربع ركائز مترابطة بُنيت على مدى 10 سنوات.
وتتمثل الركيزة الأولى التي اعتمدت عليها كوبنهاغن في الردع عند نقطة الوصول، فيما تتعامل الثانية مع الحماية باعتبارها مؤقتة وليست دائمة، أما الركيزة الثالثة فتجعل الاستقرار مشروطاً بالعمل وإتقان اللغة، في حين تطبق الرابعة المنطق نفسه على الأرض، من خلال تنظيم المناطق السكنية التي يتركز فيها المهاجرون وأبناؤهم.
ولم يكن أي من ذلك من عمل حزب واحد، فقد أُقرت تدابير الردع وخطة الإسكان في عهد حكومات يمين الوسط، وحافظ الحزب الاشتراكي الديمقراطي على كليهما، ووسّع نطاقهما منذ توليه السلطة عام 2019. ويُعد هذا التوافق أحد أسباب بقاء الإطار قائماً بعد أربع انتخابات.
وقد أُرسيت الأسس في نوفمبر 2015، عندما قدمت الحكومة الدنماركية حزمة تتألف من 34 تدبيراً، بهدف معلن هو جعل البلاد أقل جاذبية بشكل ملحوظ لطالبي اللجوء.
وأصبح البند الأكثر شهرة قانوناً في الثالث من فبراير 2016، إذ خُوّل موظفو الحدود مصادرة الأموال والممتلكات الثمينة التي تزيد قيمتها على 10 آلاف كرونة دنماركية (1341 يورو) من طالبي اللجوء الوافدين، لتغطية تكاليف إيوائهم، وهو بند أطلقت عليه الصحافة الدولية اسم «قانون المجوهرات». واستُثنيت من ذلك الأغراض ذات القيمة العاطفية.
وخفضت الحزمة نفسها معدلات الإعانات المالية للوافدين الجدد إلى النصف، وأجلت لمّ شمل الأسر بالنسبة إلى حاملي الحماية المؤقتة، كما نشرت الدنمارك إعلانات عن هذه القيود في الصحف العالمية، وأعادت فرض إجراءات مراقبة على حدودها مع ألمانيا.
أما الركيزة الثانية، فتتعامل مع وضع اللاجئ باعتباره تصريحاً مؤقتاً، وليس مساراً للاستقرار. وبناءً على ذلك، يحصل اللاجئون المعترف بهم عموماً على تصاريح لمدة تراوح بين سنة وسنتين، ولا يتم تجديدها إلا إذا رأت السلطات الدنماركية أن الأوضاع في بلدهم الأصلي لاتزال غير آمنة. وعندما يُصنّف بلد أو منطقة ما على أنها آمنة، يمكن سحب التصاريح حتى بعد سنوات من الإقامة.
وطبقت الدنمارك هذا الإجراء على دمشق، ثم على مناطق أوسع في سورية، ما أدى إلى فقدان مئات السوريين وضعهم كلاجئين. وتم توضيح هذا المنطق صراحةً في عام 2019، عندما تغير اسم إعانة الاندماج المدفوعة للاجئين إلى «إعانة العودة».
أما الركيزة الثالثة، فتحدد من يحق له الحصول على الإقامة الدائمة. وتتطلب الإقامة الدائمة عادةً ثماني سنوات من الإقامة القانونية المتواصلة، وشهادة في اللغة الدنماركية بالمستوى الثاني، والعمل بدوام كامل لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات ونصف السنة خلال السنوات الأربع الماضية، وعدم تلقي بعض الإعانات العامة خلال الفترة نفسها، وعدم وجود ديون عامة غير مسددة تزيد على 100 ألف كرونة دنماركية (13.4 ألف يورو)، إضافة إلى توقيع إقرار بالمواطنة الفعالة.
كما يجب على المتقدمين استيفاء شرطين من أصل أربعة شروط تكميلية: شهادة لغة بمستوى أعلى، أو أربع سنوات من العمل بدوام كامل، أو متوسط دخل سنوي خاضع للضريبة لا يقل عن 345 ألف كرونة دنماركية (46.4 ألف يورو) على مدى عامين، أو مشاركة مدنية موثقة. ويؤدي استيفاء الشروط الأربعة جميعها إلى تقليص فترة التأهيل إلى أربع سنوات. أما الحصول على الجنسية، فيتطلب عموماً تسع سنوات، إضافة إلى اختبار لغوي، وامتحان اندماج، وأداء القسم.
وتُعد الركيزة الرابعة الأكثر تمييزاً للدنمارك عن بقية دول الاتحاد الأوروبي، فالدولة لا تنظم فقط من يدخل البلاد، بل تحدد أيضاً أين يعيشون بمجرد دخولهم.
وبموجب خطة نُشرت في مارس 2018 بعنوان «دنمارك واحدة بلا مجتمعات موازية – لا غيتوهات بحلول عام 2030»، تصبح الأحياء مؤهلة للتدخل عندما يُصنّف أكثر من نصف سكانها على أنهم مهاجرون من دول غير غربية، ويتم استيفاء اثنين على الأقل من أربعة معايير تتعلق بالبطالة والتعليم والدخل والجريمة.
ويجب على الأطفال الذين تبلغ أعمارهم سنة واحدة فأكثر في المجمعات السكنية المحددة الالتحاق بحضانة الأطفال لمدة 25 ساعة أسبوعياً، حيث يتعلمون اللغة الدنماركية، ويتعرفون إلى التقاليد الدنماركية، بما في ذلك عيد الميلاد وعيد الفصح. كما يحضر كلا الوالدين برنامجاً إرشادياً إلزامياً، وقد تفقد الأسر التي ترفض ذلك إعانة الطفل.
وتُعاقب بعض الجرائم المرتكبة داخل هذه المناطق بعقوبة مضاعفة عن العقوبة العادية. وتصبح المجمعات السكنية المدرجة في القائمة لمدة خمس سنوات متتالية «مناطق تحول»، حيث يتعين على جمعيات الإسكان خفض نسبة المساكن الاجتماعية المخصصة للأسر إلى 40%، عن طريق البيع أو التحويل أو الهدم. وقد تم نقل أكثر من 1000 أسرة نتيجة لذلك. ويظهر الأثر المشترك لهذه الإجراءات جلياً في الأرقام، فقد أفادت وزارة الهجرة والاندماج الدنماركية بمنح 839 تصريح إقامة لأسباب تتعلق باللجوء خلال الأشهر الـ11 الأولى من عام 2025، مقابل 10.84 آلاف تصريح في ذروة أزمة عام 2015، مع تسجيل 1835 طلب لجوء في بلد يبلغ عدد سكانه ستة ملايين نسمة. وقال وزير الهجرة، راسموس ستوكلوند، إن هدفه هو «الحد من تدفق اللاجئين».
وتطبق رئيسة الوزراء، ميته فريدريكسن، المنتمية إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي، المنطق نفسه خارج الأراضي الدنماركية، وهي أجندة تناولتها عندما تولت الدنمارك رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي. ووافق البرلمان الأوروبي على لائحة الإعادة الجديدة في 17 يونيو 2026، ما فتح مساراً قانونياً لإنشاء مراكز للإعادة في دول ثالثة.
عن «براسلز سيغنل»
. الدنمارك تتعامل مع وضع اللاجئ باعتباره تصريحاً مؤقتاً، وليس مساراً للاستقرار. وبناءً على ذلك، يحصل اللاجئون المعترف بهم عموماً على تصاريح لمدة تراوح بين سنة وسنتين، ولا يتم تجديدها إلا إذا رأت السلطات الدنماركية أن الأوضاع في بلدهم الأصلي لاتزال غير آمنة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news