60 منصة إطلاق جديدة تثير مخاوف أوروبية من تصاعد تهديد الطائرات المسيّرة الهجومية
روسيا تنشئ قواعد للطائرات المسيّرة على أبواب «الناتو»
القواعد الروسية قادرة على إطلاق طائرات مسيّرة ضد أوكرانيا أو دول «الناتو». رويترز
تشهد طبيعة الحروب الحديثة تحولاً متسارعاً مع تزايد الاعتماد على الطائرات المسيّرة، التي أصبحت أداة رئيسة في الاستطلاع وتنفيذ الضربات واستنزاف الدفاعات الجوية.
وقد برز هذا التحول بوضوح خلال الحرب في أوكرانيا، حيث اعتمدت موسكو وكييف على أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة، إلى جانب تطوير نماذج بعيدة المدى وأكثر قدرة على اختراق أنظمة الدفاع الجوي.
جاء ذلك في تقرير أعده ستافروس أتلماز أوغلو، الصحافي المتخصص في الشؤون الدفاعية ومحلل العمليات الخاصة، ونشرته مجلة «ناشونال إنترست» الأميركية.
وأقام الجيش الروسي أو حدّث 10 قواعد لأنظمته الجوية غير المأهولة في مناطق قريبة من الحدود مع بيلاروسيا وأوكرانيا، وفقاً لتقارير استخباراتية أوروبية نقلتها صحيفة «تليغراف» البريطانية. وتشمل هذه القواعد نحو 60 منصة إطلاق جديدة يمكنها دعم إطلاق طائرات مسيّرة هجومية.
وقال أتلماز أوغلو، إن «هذه القواعد الروسية تضم مواقع إطلاق قادرة على دعم هجمات بطائرات مسيّرة على شكل أسراب ضد أوكرانيا، أو حتى ضد دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو). وتقع هذه القواعد بالقرب من الحدود الروسية مع إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا، إضافة إلى أوكرانيا، غير العضو في الحلف».
ويمكن للطائرات المسيّرة التي تُطلق من هذه القواعد التحليق لمئات الأميال، ما يعني أن دولاً ليست على الخطوط الأمامية، مثل ألمانيا أو السويد، قد تكون أيضاً عرضة للاستهداف.
وقال متحدث باسم «الناتو» لصحيفة «إندبندنت» إن الحلف «يراقب عن كثب النشاط العسكري الروسي، بما في ذلك قدراته على شن ضربات بعيدة المدى وقدراته في مجال الطائرات المسيّرة».
وأضاف المسؤول أن الحلف يمتلك «الخطط والأدوات والصلاحيات والقوات اللازمة لردع أي عدوان والدفاع ضد أي تهديد».
وبحسب أتلماز أوغلو، يستثمر «الناتو» بكثافة في أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة والتدريب عليها، بما في ذلك خطة لاستثمار نحو 34 مليار يورو (40 مليار دولار) على مدى السنوات الخمس المقبلة.
وأظهرت الحرب مع إيران أن حتى أفضل مظلات الدفاع الجوي لا تستطيع إيقاف أسراب الطائرات المسيّرة الانتحارية بشكل كامل. وفي حال اندلاع صراع بين روسيا و«الناتو»، فمن شبه المؤكد أن تتمكن بعض الطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه من اختراق الدفاعات الجوية للحلف وضرب أهداف عسكرية ومدنية. ويتمثل الهدف في تقليل عدد الطائرات المسيّرة الانتحارية التي تتمكن من اختراق شبكة الدفاع الجوي.
ودخلت طائرات مسيّرة روسية المجال الجوي لدول أعضاء في «الناتو» مراراً منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية قبل نحو خمس سنوات. وحتى الآن، لم تتسبب هذه الحوادث في مقتل أو إصابة أي شخص على الأرض، رغم أنها تسببت في أضرار مادية. وفي عام 2022، سقط صاروخ من طراز «إس-300» في بولندا، ما أسفر عن مقتل مدنيين اثنين، لكن تبيّن لاحقاً أن الصاروخ كان أوكراني المصدر.
ويقول أتلماز أوغلو، إن «طبيعة الحرب تغيّرت بشكل كبير منذ دخول الدبابات القتالية الرئيسة وناقلات الجنود المدرعة الروسية لأوكرانيا في الساعات الأولى من صباح 24 فبراير 2022».
وخلال السنوات الأربع والنصف التي تلت ذلك، أصبحت الأنظمة غير المأهولة جزءاً أساسياً من أساليب الحرب، إذ تراجعت أهمية منصات الطائرات المسيّرة الكبيرة والبارزة التي كانت في واجهة الحرب في بدايتها، ولا سيما طائرات «بيرقدار تي بي2» التي حصلت عليها أوكرانيا من تركيا، لتحل محلها آلاف الطائرات المسيّرة الصغيرة والرخيصة والقابلة للتضحية بها والفتاكة، والتي تُستخدم ضد الأفراد والمركبات خفيفة «التدريع».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news