تزوّد الحكومات ورجال الإطفاء بمعلومات أكثر دقة لرسم خرائط الأضرار والكشف المبكر عن النيران

الأقمار الاصطناعية.. سلاح أوروبا الجديد لمواجهة حرائق الغابات

أوروبا تشهد صيفاً حاراً مع اندلاع حرائق غابات واسعة. رويترز

في معركة أوروبا ضد حرائق الغابات، تتجه الأنظار نحو السماء، ليس فقط بحثاً عن المطر أو طائرات «كانادير» التي ترش المياه، بل أيضاً بحثاً عن سبل للاستفادة من القدرات الجديدة للأقمار الاصطناعية للمساعدة في احتواء الحرائق، أو حتى منع اندلاعها.

ويُنظَر إلى الأقمار الاصطناعية والصور والبيانات التي تجمعها من الفضاء بشكل متزايد على أنها وسيلة لتزويد الحكومات الأوروبية ورجال الإطفاء على الأرض بمعلومات أكثر دقة، لرسم خرائط الأضرار والكشف عن الحرائق في مراحل مبكرة.

وتأتي هذه المساعدة في وقت تشهد فيه أوروبا صيفاً حاراً آخر، مع اندلاع حرائق غابات في فرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة. وقد احترق ما يقرب من 600 ألف هكتار في مختلف دول الاتحاد الأوروبي منذ بداية العام. وفي نهاية الأسبوع الماضي فقط، تعرضت بلجيكا لواحدة من أكبر حرائق الغابات في تاريخها، في محمية «هاي فينز» الطبيعية.

ومع ذلك، فإن هذا الاستخدام المتزايد للأقمار الاصطناعية يذكّر أيضاً بأن أوروبا بحاجة إلى رفع مستوى أدائها في مجال استراتيجي آخر. وبعد أن أظهرت شركة «ستارلينك»، التابعة لإيلون ماسك، كيف يمكن للخدمات القائمة على الأقمار الاصطناعية أن تحدث ثورة في مجالات عدة، بدءاً من الاتصالات المتنقلة وصولاً إلى شن الحروب، توفر تكنولوجيا الفضاء لإدارة الكوارث مساراً محتملاً لأوروبا للمنافسة.

وكانت اليونان، التي تبدو أكثر عرضة لحرائق الغابات الكبيرة كل صيف، أول من بادر إلى التحرك. وفي أوائل مايو، حمل صاروخ تابع لشركة «سبيس إكس»، المملوكة لماسك، أربعة أقمار اصطناعية صغيرة إلى الفضاء، وكانت مهمتها المحددة مساعدة اليونان على رصد حرائق الغابات وتتبعها في الوقت الفعلي تقريباً. وكانت هذه خطوة حاسمة في بناء «نظام الحرائق اليوناني»، الذي تفاخرَت الحكومة اليونانية بأنه أول نظام أقمار اصطناعية وطني من نوعه.

وأُنشئ هذا النظام من خلال تعاون على مستوى أوروبا، بمساعدة وكالة الفضاء الأوروبية ونظيرتها اليونانية، ومنصة «أورورا تك» الألمانية المتخصصة في تتبع حرائق الغابات، ومزود الأقمار الاصطناعية الفنلندي «آيس آي»، الذي يعتمد على تقنية الرادار.

وقال وزير الحوكمة الرقمية والذكاء الاصطناعي في اليونان، ديميتريوس باباستيرجيو، خلال حفل الإطلاق في مايو: «من خلال دمج القدرات الفضائية في أنظمة الاستجابة للطوارئ لدينا، فإننا نزود خدمات مكافحة الحرائق بالأدوات التي تحتاج إليها للاستجابة بشكل أسرع».

وجُهزت الأقمار الاصطناعية التي أُطلقت قبل الصيف بجهازي تصوير يعملان بالأشعة تحت الحمراء. وتلتقط هذه الأجهزة الطاقة الحرارية المنبعثة من الحرائق، ما يسمح للأقمار الاصطناعية باكتشاف النقاط الساخنة وقياس شدتها.

وقالت وكالة الفضاء الأوروبية إن النظام مصمم «لدعم الكشف المبكر عن الحرائق الناشئة، والمراقبة المستمرة لسلوك الحرائق».

كما يمكن أن يساعد دور الأقمار الاصطناعية في جمع كميات هائلة من البيانات والصور في الوقت الفعلي على التعامل مع ظواهر الطقس المتطرفة الأخرى.

وتقدم شركة «آيس آي» الفنلندية خدمات مراقبة للحكومات والشركات لإدارة الكوارث الطبيعية، مثل الفيضانات وحرائق الغابات، والكوارث التي يتسبب فيها الإنسان، مثل إزالة الغابات بشكل غير قانوني.

وجمعت «آيس آي» تمويلاً جديداً بقيمة مليار يورو هذا العام، وأصبحت أول شركة تحصل على دعم من صندوق «توسيع نطاق الأعمال في أوروبا»، وهو صندوق جديد تدعمه المفوضية الأوروبية لمساعدة الشركات على التوسّع بسرعة.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «آيس آي»، رافال مودرزفسكي، لموقع «بوليتيكو»: «إذا أردنا أن نكون فعالين في إدارة البيئة المحيطة بنا، سواء من حيث النمو والتنمية، أو من حيث الوقاية من الكوارث الطبيعية أو إدارتها، فإن هذه الأنواع من الأنظمة الفضائية تكون فعالة للغاية».

وأضاف مودرزفسكي، أن «الشركة» كانت تركز في الغالب على «إدارة» حرائق الغابات، لكنها «تحاول الآن التوجه نحو التنبؤ بحرائق الغابات أو، على الأقل، اكتشافها في مرحلة مبكرة». وقال إن «خدمة مماثلة متاحة للفيضانات وللأضرار الناجمة عن الرياح بسبب الأعاصير».

عن «بوليتيكو»

. احترق ما يقرب من 600 ألف هكتار في مختلف دول الاتحاد الأوروبي منذ بداية العام.

. يمكن أن يساعد دور الأقمار الاصطناعية في جمع كميات هائلة من البيانات والصور في الوقت الفعلي على التعامل مع ظواهر الطقس المتطرفة الأخرى.

تويتر