عائلات تبحث عن طرق للسيطرة على ميزانياتها للحد من الاستهلاك
حرب الشرق الأوسط تجبر الأميركيين على تقليص إنفاقهم لمواجهة ارتفاع الأسعار
المستهلكون الأميركيون سيقاومون بكل قوة أي انخفاض في مستوى معيشتهم. رويترز
مع اقتراب الحرب في الشرق الأوسط من بلوغ عتبة الستة أشهر، بدأ العديد من الأميركيين يشعرون بالضجر من التضخم المستمر وارتفاع أسعار الوقود. ورغم أن كثيرين لايزالون يأملون في حدوث انفراج، فإنهم بدؤوا التفكير في تقليص نفقاتهم.
ولم يخفض المستهلكون إنفاقهم بشكل كبير حتى الآن. وبشكل عام، لايزال الإنفاق العام ثابتاً في مواجهة التضخم المرتفع، الذي انخفض قليلاً إلى 3.4% في السنة المنتهية في يوليو، وفقاً للبيانات الصادرة الأسبوع الماضي.
ومع ذلك، تقول عائلات في أنحاء البلاد، خلال مقابلات أُجريت معها، إنها تبحث عن طرق للسيطرة على ميزانياتها، ومنها الحد من استهلاك الوقود، وتناول وجبات أرخص، وتنفيذ مشاريع «افعلها بنفسك» كانت في السابق تعهد بها إلى جهات خارجية.
وقالت ليديا رويس، وهي أم لطفلين تبلغ من العمر 38 عاماً، وتعيش في «نورمان» بولاية أوكلاهوما، وتعمل في مجال التكنولوجيا المالية: «لايزال من المنطقي تماماً دفع ثمن بعض الأشياء، لكن عليك فقط أن تكون أكثر حذراً».
وأوضحت رويس أنها محظوظة، فأسرتها لا تقلق بشأن سداد قرض الرهن العقاري أو تعبئة سياراتها بالوقود، لكنها ترغب أيضاً في أن تتمكن من التقاعد يوماً ما، لذا فهي تقلل نفقاتها حيثما أمكنها ذلك. وفي الوقت الحالي، يعني ذلك اختيار أنشطة خارجية أقل كلفة للأطفال، وتباعد مواعيد زياراتها لصالون التجميل، وتعلم تركيب نظام لتصريف المياه بنفسها بدلاً من الاستعانة بفريق تنسيق حدائق باهظ الكلفة.
وفي «تشاتانوغا» بولاية تينيسي، قالت سارة بيلي (43 عاماً) إن عائلتها تحولت من تناول المأكولات البحرية إلى مصادر بروتين أرخص على العشاء، وغالباً ما يكون اللحم الأحمر في الآونة الأخيرة. وهي تشرب المياه المفلترة بدلاً من مياه الينابيع، كما تحرص على ترشيد قيادة السيارة، إذ تخطط لمسارات مدروسة تراعي استهلاك الوقود في الأيام المزدحمة وأثناء إنجاز المهام والأنشطة المتعلقة بالأطفال.
وقالت بيلي، وهي مستشارة في مجال المخدرات والكحول، ومؤلفة كتب: «أنا أعيش حياتي بطريقة مختلفة قليلاً».
وينطبق الأمر نفسه على دوني بلوملي، البالغ من العمر 55 عاماً، وهو ممرض في «هنتنغتون» بولاية وست فرجينيا. وقال إنه وزوجته لم يعودا يتناولان الطعام في المطاعم إلا نادراً. ويزرعان الخضراوات في أحواض مرتفعة، ويشتريان أحياناً بالجملة لتوفير نفقات البقالة.
كما جهز بلوملي منزله بألواح شمسية، ويعد كل أسبوع وجبات منخفضة الكلفة. وقال: «نحن نجري الكثير من التغييرات الصغيرة. علينا أن نفكر بجدية في كل شيء، لأن المال أصبح أقل».
ولم يظهر هذا التوفير الهادئ بعد في البيانات الوطنية، فقد ارتفع الإنفاق الاستهلاكي ارتفاعاً طفيفاً في يونيو، فيما لاتزال مشتريات الناس تتحدى الأسعار المرتفعة.
ويُعزى جزء من هذه الزيادة ببساطة إلى ارتفاع كلفة الوقود والمواد الغذائية وغيرها من الضروريات، لكن بيانات الإنفاق الصادرة عن بنكين رئيسين على الأقل تظهر أيضاً أن الإنفاق التقديري لايزال قوياً، إذ يجد المستهلكون طرقاً لتغطية تكاليف الكماليات، على الرغم من ارتفاع الأسعار.
من جهته، قال كبير الاقتصاديين في «موديز أناليتيكس»، مارك زاندي، إن «الأميركيين الأثرياء، الذين يستفيدون من قوة سوق الأسهم، يسهمون بشكل كبير في الصورة الاقتصادية العامة، حتى في الوقت الذي يشعر فيه الأقل ثراءً بوطأة الأوضاع». وأضاف زاندي: «لايزال الأثرياء هم من يقودون المبادرة».
و أكدت كبيرة الاقتصاديين في «كي بي إم جي»، ديان سوونك، أنه حتى الأميركيين من الطبقة المتوسطة، لايزالون مترددين في إجراء تعديلات كبيرة. وقالت: «يبدو أن المستهلكين سيقاومون بكل ما أوتوا من قوة أي انخفاض في مستوى معيشتهم».
ومع ذلك، توضح الخبيرة الاقتصادية: «حتى لو تمكنوا من الاستمرار في الإنفاق، فإن الأمر لم يعد سهلاً كما كان، ولم تعد الأسر تحصل على الكمية نفسها من الأشياء التي كانت تحصل عليها في السابق».
عن «واشنطن بوست»
. بيانات الإنفاق الصادرة عن بنكين رئيسين على الأقل تظهر أيضاً أن الإنفاق التقديري لايزال قوياً، إذ يجد المستهلكون طرقاً لتغطية تكاليف الكماليات على الرغم من ارتفاع الأسعار.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news