النفط والانتقال الديمقراطي يفرضان خلافاً داخل إدارة ترامب

الولايات المتحدة تتبع سياستين متباينتين تجاه فنزويلا

إدارة ترامب تشيد بالجهود الأميركية حتى الآن لتحسين الحياة اليومية للفنزويليين. إي.بي.إيه

كان المقياس الذي استخدمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتعريف النجاح في فنزويلا بسيطاً، ويتمثل في كمية النفط «المتجهة إلى مصافي هيوستن ولويزيانا، التي غطت تكاليف الحرب مرات عدة». وأشار إلى أنهم «هم يجنون مليارات الدولارات من بيع ملايين البراميل من النفط، وهم يحصلون على جزء منها، ونحن نحصل على جزء آخر، والجميع يربح الكثير».

وعندما واجه ترامب ضغوطاً بشأن موعد إجراء الانتخابات في فنزويلا، اكتفى بالرد قائلاً: «إنهم ليسوا مستعدين. وفي وقت ما سيكونون مستعدين، وسنكون موجودين هناك عن كثب».

وعلى النقيض، كان وزير الخارجية، ماركو روبيو، على الأقل مستعداً لمناقشة الحاجة إلى اتخاذ خطوات ملموسة نحو إقامة حكومة جديدة، متجنباً الإشادة المتدفقة التي أبداها ترامب تجاه الرئيسة الفنزويلية بالوكالة، ديلسي رودريغيز، بينما أشاد بالجهود الأميركية حتى الآن «لتحسين الحياة اليومية للفنزويليين».

وفي مقابلة أجريت معه أخيراً، سلّط روبيو الضوء بجدية على «العمل الذي يتعين القيام به لتمهيد الطريق لإجراء انتخابات»، مشدداً على «الحرية الحقيقية للصحافة، ومشاركة الأحزاب المتعددة، والمصالحة الوطنية، إضافة إلى إنشاء لجنة انتخابية تقوم بفرز الأصوات بدقة». ورغم أنه لم يحدد موعداً محدداً، فإنه أكد أن العملية ستتطلب «قليلاً من الصبر، ليس سنوات، بل بالتأكيد أشهراً وأسابيع».

وتتضمن تصريحات ترامب المتفائلة بشأن النفط في فنزويلا جانباً من الحقيقة، فقد ارتفع الإنتاج من 800 ألف إلى 1.2 مليون برميل يومياً، لكن تفاؤله بشأن آفاق النفط الفنزويلي قد يكون مبالغاً فيه، إذ لايزال الإنتاج أقل من نصف مستواه القياسي.

وبينما جرى تعديل الإطار القانوني للاستثمار الأجنبي في قطاع النفط، لايزال مستقبل فنزويلا السياسي غير مؤكد، وتظل شركات النفط الدولية مترددة في ضخ الاستثمارات الضخمة التي من شأنها أن تضمن انتعاشاً كاملاً للقطاع.

ومن جهة أخرى، يبدو أن روبيو لديه فهم أوضح للخطوات اللازمة للمضي قدماً. لكنه ربما يقلل من شأن الصعوبات المقبلة عندما يصف دور الولايات المتحدة بأنه مجرد «مساعد يسعى إلى تيسير» عملية ستجري بين الفنزويليين أنفسهم.

ومن المقرر أن تبدأ مفاوضات بين النظام الحاكم ومجموعة من شخصيات المعارضة، بقيادة دينورا فيغيرا، الرئيسة السابقة لآخر جمعية وطنية فنزويلية يمكنها الادعاء بامتلاك الشرعية الديمقراطية، إذ جرى اختيار الجمعيات اللاحقة في انتخابات مزورة.

وقد «دُعيت» فيغيرا من قبل الحكومة الأميركية لتولي هذا الدور، لكن العديد من أطراف المعارضة، لاسيما تلك التي تقودها ماريا كورينا ماتشادو، الشخصية السياسية الأكثر شعبية في البلاد، لم تُشمل في المحادثات، وستراقب عن كثب لترى ما إذا كانت ستؤتي ثمارها.

وهناك ما يدعو إلى التشكيك، إذ جرت حوارات متعددة في عهد كل من هوغو تشافيز ونيكولاس مادورو، لكنها باءت بالفشل في مواجهة رفض النظام المخاطرة بسلطته بأي شكل من الأشكال.

وإذا تكرر هذا النمط، فسيواجه ترامب ووزير خارجيته سؤالاً حول ما إذا كانا مستعدين لاستخدام سيطرة الولايات المتحدة على النفط الفنزويلي لإجبار رودريغيز على الموافقة على انتقال ديمقراطي حقيقي.

ويختلف موقف كل منهما تجاه فنزويلا. فبالنسبة إلى ترامب، كانت العملية «التي نُفذت بشكل مثالي»، وأسفرت عن القبض على مادورو، دليلاً على قيادته الجريئة، ومن الواضح أنه يوافق تماماً على موقف رودريغيز المتعاون، المتمثل في ترك الولايات المتحدة تتولى مسؤولية صادرات النفط الفنزويلي.

وبالنسبة إليه، لابد أن تظل فنزويلا «نجاحاً»، لاسيما أن أي نتيجة نهائية في إيران - مغامرته الخارجية الأخرى الأكبر بكثير - من المرجح ألا تحقق توقعاته الأولية. والنجاح يعني الحفاظ على الاستقرار الهش الحالي في فنزويلا، على الأقل حتى نهاية ولايته. وإذا كان الثمن هو تأجيل الانتقال الديمقراطي إلى مستقبل غير محدد، فمن المرجح أنه مستعد لدفع هذا الثمن.

عن «ريل كلير وورلد»

. بينما جرى تعديل الإطار القانوني للاستثمار الأجنبي في قطاع النفط، لايزال مستقبل فنزويلا السياسي غير مؤكد، وتظل شركات النفط الدولية مترددة في ضخ الاستثمارات الضخمة التي تنعش القطاع.

. إذا تكرر هذا النمط، فسيواجه ترامب ووزير خارجيته سؤالاً حول ما إذا كانا مستعدين لاستخدام سيطرة الولايات المتحدة على النفط الفنزويلي لإجبار رودريغيز على الموافقة على انتقال ديمقراطي حقيقي.

تويتر