الدفاع الجوي في قلب معركة الاستنزاف بين موسكو وكييف
تأخر الغرب في توفير صواريخ «باتريوت» يفـاقم خســائر أوكرانيا ويمنح روسيا أفضلية
مراقبون يرون أن دفاع أوكرانيا يسجل قصة صمود لافتة في مواجهة الحرب مع روسيا. أرشيفية
يعتبر مراقبون غربيون دفاع أوكرانيا في مواجهة الحرب مع روسيا، قصة صمود لافتة، تخللتها مآسٍ ناجمة عن سوء التوقيت، ما حال دون تحويل المزايا إلى نجاح، وأدى بالتالي إلى إطالة أمد معاناة الحرب. ويقع اللوم في معظم هذه الإخفاقات على عاتق حلفاء كييف في الغرب، ويبدو واضحاً أنهم على وشك ارتكاب إخفاق آخر.
وكانت الأخبار الواردة من ساحة المعركة هذا العام إيجابية بشكل عام بالنسبة إلى كييف. فبعد أن نجت أوكرانيا من عام صعب وأقسى شتاء شهدته الحرب حتى الآن، تمكنت قواتها من وقف الهجوم الروسي الربيعي في بدايته.
ومنذ ذلك الحين، كانت المكاسب الإقليمية التي حققتها موسكو هي الأبطأ منذ عام 2023، وقد تحققت على حساب خسائر فادحة في صفوف القوات الروسية.
وبالنظر إلى أن استراتيجية أوكرانيا على الجبهة بأكملها كانت قائمة على التنازل عن أجزاء صغيرة من الأراضي مقابل تكبيد القوات الروسية خسائر بشرية لا يمكن تحملها في نهاية المطاف، فإن هذا يعد انتصاراً.
ولا تقل أهمية عن ذلك، القدرات الهجومية الجديدة بعيدة المدى التي تمتلكها كييف. فهذه القدرات تنقل الحرب، للمرة الأولى، إلى عمق الأراضي الروسية.
ويشعر المستهلكون العاديون بآثار الصراع من خلال التضخم ونقص البنزين وتدمير مستودعات التوزيع في أجزاء كبيرة من البلاد. كما تتعرض خطوط الإمداد العسكرية العميقة للاضطراب، وأصبحت شبه جزيرة القرم بالكاد صالحة للسكن، في حين أصبح بحر «آزوف» غير صالح للملاحة.
وموسكو، بطبيعة الحال، ترد بالمثل. ولكن، كما كتب الباحث المتخصص في الشؤون الروسية والموظف السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي، توماس غراهام، في مقال نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» هذا الأسبوع: «حقيقة أن الألم متبادل تعني أن الوقت قد حان للرئيس الأميركي دونالد ترامب لإحياء جهوده الرامية إلى إحلال السلام ومساعدة الطرفين على التوصل إلى وقف لإطلاق النار، لكن هذه المرة من خلال الضغط على المهاجمين للتوصل إلى حل وسط، بدلاً من الضغط على الضحية».
ربما كان ذلك خياراً قابلاً للتطبيق حتى قبل بضعة أسابيع، ولكن في هذه المرحلة، يبدو نجاح أي محاولة للتفاوض مستبعداً للغاية، لأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرى تغيراً كبيراً يتطور لمصلحته.
لقد أدى قرار واشنطن بمهاجمة إيران في وقت سابق من هذا العام إلى استنزاف مخزون الولايات المتحدة من صواريخ «باتريوت» الاعتراضية، وهي النظام الوحيد المتاح لأوكرانيا والقادر على إسقاط الصواريخ الباليستية بشكل مستمر.
وقد نفد مخزون كييف في الوقت الذي يستخدم فيه بوتين إنتاجه المتزايد لاستهداف الموانئ والمدن الأوكرانية. ويوم الأربعاء، اخترقت الصواريخ الباليستية الـ24 التي أُطلقت، الدفاعات الأوكرانية، ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة 44 آخرين.
وكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في منشور على منصة «إكس» أن «تأخر الدول الغربية وترددها في توفير الصواريخ المعترضة يؤدي مباشرة إلى مثل هذه الخسائر المروعة والدمار».
وعلى الرغم من تحسن الأجواء التي سادت خلال زيارة زيلينسكي لترامب في واشنطن الشهر الماضي، فإنه لم يحصل على 300 صاروخ اعتراضي جديد من طراز «باتريوت» كان يرغب فيها، والتي تمثل نحو ثلث المخزون الأميركي المتبقي.
كما بدا أن الرئيس الأميركي قد استبعد حلاً طويل الأمد يتمثل في تصنيع صواريخ «باتريوت» بموجب ترخيص في أوكرانيا. وطُلب من دبلوماسيي كييف البحث في جميع أنحاء العالم عن مانحين، لكن يبدو أن كل من يمتلك مخزوناً كبيراً من هذه الصواريخ هو في أمسّ الحاجة إليها.
لذا، ومرة أخرى، فإن فشل الدعم الغربي يمنح بوتين سبباً لمواصلة القتال، خاصة في اللحظة التي تمكنت فيها أوكرانيا من الضغط على موسكو من أجل إبرام السلام.
وهذه المرة، يكتسب الكرملين ميزة جديدة مهمة: القدرة على ضرب أي هدف أوكراني، من «لفيف» على الحدود البولندية إلى «دنيبرو» في الشرق، من دون الحاجة إلى استخدام المزيد من الصواريخ الباليستية، التي تبلغ كلفة كل منها مليون دولار، لاختراق دفاعات أوكرانيا التي أصبحت الآن خالية من صواريخ «باتريوت».
وقد يشكل هذا تطوراً يغير قواعد اللعبة، إذ يعني امتلاك القدرة على تدمير قدرات أوكرانيا المتضائلة أصلاً في مجال توليد الكهرباء والتدفئة بوتيرة أسرع من إمكانية استعادتها خلال هذا الشتاء. وهذا بدوره ينذر بانقطاع التيار الكهربائي عن الشبكة، وبموجات برد تهدد الحياة داخل المباني السكنية في المدن، وبموجات جديدة محتملة من الهجرة الجماعية، في وقت أصبحت فيه هذه القضية موضوعاً سياسياً حساساً للغاية في أوروبا.
وتعمل كييف بالفعل على إنتاج نظامها الخاص لمكافحة الصواريخ الباليستية للدفاع عن نفسها، بالإضافة إلى صواريخها الباليستية الخاصة للرد على روسيا.
ومرة أخرى، هناك تباين في الجداول الزمنية بين سلاسل التوريد الأوكرانية واحتياجات ساحة المعركة، لأن تطوير هذه الأسلحة الجديدة وصنعها قد يستغرق سنوات، في حين أن التصعيد الروسي في الجو، وربما على الأرض، قادم الآن.
وتتحدث فرنسا وإيطاليا عن تسليم بعض أنظمة «سامب-تي» المشابهة لنظام «باتريوت» إلى كييف، لكن المخزون المتاح من الصواريخ الاعتراضية أقل بكثير من المخزون الأميركي.
عن «جابان تايمز»
. فشل الدعم الغربي يمنح بوتين سبباً لمواصلة القتال، خصوصاً في اللحظة التي تمكنت فيها أوكرانيا من الضغط على موسكو من أجل إبرام السلام.
. تتحدث فرنسا وإيطاليا عن تسليم بعض أنظمة «سامب-تي» المشابهة لنظام «باتريوت» إلى كييف، لكن المخزون المتاح من الصواريخ الاعتراضية أقل بكثير من المخزون الأميركي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news