بكين تهيمن على صناعة الطاقة الشمسية عالمياً

اعتماد الدول على الصين في «الطاقة» مشكلة استراتيجية تقلق الولايات المتحدة

الصادرات الصينية من الطاقة الشمسية إلى أفريقيا ارتفعت بأكثر من 60%. أرشيفية

أصبحت الطاقة ساحة متزايدة الأهمية للمنافسة الجيوسياسية، مع ارتفاع الطلب وسعي الدول إلى إيجاد طرق موثوقة ومقبولة الكلفة لدعم النمو.

وفي العالم النامي، تبرز الطاقة الشمسية بشكل خاص عنصراً محورياً في مشهد الطاقة، ومع تزايد اعتماد مزيد من الدول على البنية التحتية الصينية للطاقة الشمسية، لتلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، قد تكتسب بكين نفوذاً جيوسياسياً عليها.

ويشكل هذا الاعتماد المتزايد مشكلة استراتيجية للولايات المتحدة، حيث يصبح المنافس قادراً بشكل متزايد على تشكيل البنية التحتية التي تدعم النمو المستقبلي في ساحة معركة جيوسياسية، لذلك فإن لدى واشنطن دافعاً لمساعدة حلفائها وشركائها في بناء مسارات بديلة للطاقة، قبل أن يصبح الاعتماد على الصين راسخاً.

وسيزداد الطلب على الطاقة بشكل كبير في السنوات والعقود المقبلة، مدفوعاً بالتنمية الاقتصادية والتقنيات مثل الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات المرتبطة به، ومن المتوقع أن يصل الطلب في عام 2050 إلى ضعف ما كان عليه في عام 2020، وسيأتي جزء كبير من هذا النمو من الدول النامية التي كانت مسؤولة في عام 2024 عن أكثر من 80% من الزيادة في الطلب العالمي.

وتعد الطاقة الشمسية مكوناً أساسياً في أنظمة الطاقة المستقبلية، وهي جذابة بشكل خاص للدول النامية، نظراً إلى كونها رخيصة وقابلة للتوسع بدرجة كبيرة، ومناسبة تماماً للمناطق المعزولة أو المحرومة التي تفتقر إلى وصول موثوق بشبكة الكهرباء.

وتسهم هذه المزايا في دفع عجلة التبني السريع للطاقة الشمسية في البلدان النامية، حيث يؤدي النمو الاقتصادي إلى تزايد الطلب على الطاقة.

وتهيمن الصين حالياً على صناعة الطاقة الشمسية العالمية، بفضل سلسلة إمداد متكاملة تنتج نحو 85% من الألواح الشمسية في العالم، وقد اندمجت تكنولوجيا الطاقة الشمسية الصينية بشكل كبير في الاقتصادات النامية، وتسهم في تحقيق نمو كبير في إنتاج الكهرباء، والأدلة في إفريقيا واضحة للغاية، فخلال العام الماضي ارتفعت الصادرات الصينية من الطاقة الشمسية إلى القارة بأكثر من 60%، ويمكن أن تولد نحو 61% و49% من الكهرباء في سيراليون وتشاد، على التوالي، في حال استغلالها بالكامل، كما يمكن أن تزيد توليد الطاقة بأكثر من 10% في خمسة بلدان إفريقية أخرى.

ويظهر هذا الاتجاه في أماكن أخرى أيضاً، بما في ذلك البرازيل وأجزاء من آسيا، حيث تسعى الدول إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري الذي يتسم بالتقلب الجيوسياسي، ويؤدي هذا النمط الذي قد يقوض الطلب طويل الأجل على صادرات الوقود الأميركية، إلى خلق اعتماد هيكلي متزايد على الصين في معظم أنحاء العالم النامي.

وقد يُترجم هذا الاعتماد المتزايد إلى نفوذ جيوسياسي للصين، ونظراً إلى تركز سلاسل التوريد الخاصة بالطاقة الشمسية بشكل كبير في الصين، فإن الدول تواجه بدائل عملية محدودة لتزويد بنيتها التحتية، وقد استخدمت الصين في الماضي الاعتماد الاقتصادي في قطاعات أخرى لتعزيز أهدافها الاستراتيجية.

وعلى سبيل المثال، أثرت القيود الأخيرة على تصدير المعادن الأرضية النادرة - التي تسيطر الصين على معالجتها على نطاق واسع - سلباً في الولايات المتحدة، وزادت الضغط على واشنطن للسعي إلى التوصل إلى تسوية، بما في ذلك الموافقة على بيع رقائق «إنفيديا» إلى الصين.

وفي مثال آخر، فرضت الصين قيوداً على واردات السلمون النرويجي بعد منح جائزة نوبل للسلام لمعارض صيني ينتقد انتهاكات الصين لحقوق الإنسان، مستغلة دورها كجهة تصديرية رئيسة للنرويج، ما دفع أوسلو إلى تقديم اعتذار علني لإعادة ضبط العلاقة التجارية.

ويتجلى هذا التأثير أيضاً في المؤسسات الدولية، حيث ارتبطت علاقات البنية التحتية والاستثمار من خلال مبادرة «الحزام والطريق»، بمزيد من التوافق الدبلوماسي مع التوجهات الصينية في الأمم المتحدة.

عن «ناشيونال إنترست»

تويتر