درجات الحرارة تجاوزت 37 درجة مئوية

موجات الحر تكشف أزمة الاكتظاظ في سجون أوروبا المتقادمة

موجات الحر هذا الصيف كشفت عن مشكلات مزمنة تتعلق بالاكتظاظ وتقادم المرافق في أوروبا. أرشيفية

في أحد الأيام التي تجاوزت فيها درجات الحرارة 37 درجة مئوية، جلس أحد السجناء في زنزانته واضعاً مناشف مبللة حول قضبان نافذته، محاولاً أن يشرح لزائر من السياسيين كيف يبدو الشعور بأن تكون سجيناً في فرنسا خلال موجة حر شديدة.

وفي معظم الأيام، يظل مانو (29 عاماً) مستلقياً على سريره في سجن أورليون - ساران، محاولاً ألّا يتحرك كثيراً. ويُعدّ السجن، الذي افتُتح عام 2014، أحد أحدث السجون في فرنسا.

وشاركت «رويترز» في الزيارة التي جرت خلال يوليو الماضي، وتحدثت إلى أكثر من 40 شخصاً في فرنسا وإيطاليا وبلجيكا، من نزلاء ومديري سجون ونشطاء وأطباء وممثلي نقابات، وأشار كثير منهم إلى أزمة تعانيها السجون، إذ كشفت موجات الحر هذا الصيف عن مشكلات مزمنة تتعلق بالاكتظاظ، وتقادم المرافق.

وقالت كبيرة مفتشي السجون في فرنسا، دومينيك سيمونو، إن «شكاوى النزلاء أغرقت مكتبها خلال موجة الحر الشديدة التي شهدها يونيو الماضي».

وأضافت: «نحن نختنق في شققنا، أما هم فيعيش ثلاثة أو أربعة أشخاص في زنزانة واحدة لا تتجاوز مساحتها تسعة أمتار مربعة، داخل مبانٍ قديمة وغير مهيأة أو مكيّفة، حيث تصبح الحرارة لا تُطاق».

وقالت وزارة العدل الفرنسية، إنها وفرت للسجناء في أنحاء البلاد أماكن إضافية للاستحمام، إلى جانب مستحضرات واقية من أشعة الشمس.

ووفقاً لبيانات الحكومة الفرنسية، بلغ متوسط معدل الإشغال في السجون 141.3% مطلع يوليو الماضي.

ووفقاً لمنظمة «أنتيجوني» المدافعة عن حقوق السجناء، بلغ معدل الإشغال في السجون الإيطالية 139.7% في أواخر يوليو الماضي، بينما أفاد المجلس المركزي لمراقبة السجون في بلجيكا بأن المعدل بلغ 121% في أغسطس الجاري.

وتشير بيانات وزارة العدل الإيطالية إلى أنها خصصت 800 ألف يورو (923 ألفاً و280 دولاراً) للسجون لشراء مراوح وثلاجات استعداداً لفصل الصيف، كما تعهدت بإضافة 10 آلاف مكان جديد في السجون بحلول نهاية العام الجاري، إلا أنه لم يُنشأ أي منها حتى الآن.

وفي مدينة كوزنسا جنوب إيطاليا، وافقت الحكومة، خلال يونيو الماضي، على إزالة الحواجز الشفافة من نوافذ السجون، التي كانت وُضعت لمنع إدخال أشياء محظورة، مثل الهواتف المحمولة، بواسطة الطائرات المسيّرة، لكنها حدّت بشكل كبير من التهوية.

وقالت وزيرة العدل البلجيكية، أنيليس فيرلندن، في يوليو الماضي، إن الحكومة وفرت للسجناء مزيداً من المياه وأماكن إضافية للاستحمام.

وقال مدير أحد السجون البلجيكية، إن المنشأة تضم 447 سجيناً، رغم أن طاقتها الاستيعابية لا تتجاوز 260 سجيناً.

تويتر