حفيد الرئيس الكوبي السابق يرى نفسه المفاوض المحتمل مع واشنطن

وريث كاسترو يسعى إلى صفقة مع ترامب

راؤول غييرمو مع جده الرئيس السابق راؤول كاسترو «بالبدلة العسكرية». من المصدر

يطلق الكوبيون على حفيد الرئيس الكوبي السابق، راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، لقب «السلطعون»، وهو يتأهب حالياً للجلوس على كرسي السلطة في هافانا.

وقال راؤول غييرمو، خلال سلسلة حصرية من المقابلات مع صحيفة «يو إس إيه توداي»، على مدار يومين خلال يونيو الماضي، في العاصمة الكوبية: «لم أكن أبداً مهتماً بالسياسة، ولم تكن أبداً ضمن طموحي».

وأضاف: «لكن إذا احتاجت لي الثورة في مرحلة ما، فسأترشح للقيادة»، مشدداً على أنه لن يضحي أبداً بمبادئ الثورة الكوبية لعام 1959 أو بـ«سيادة الأمة».

راؤول غييرمو شخصية غير معروفة للكثيرين خارج كوبا، ذلك أنه لا يشغل أي منصب حكومي رسمي، ونادراً ما يظهر على وسائل الإعلام الحكومية الكوبية، كما لم يسبق له أن تحدث إلى أي وسيلة إعلامية أميركية، إنه شخصية تعمل خلف الكواليس، وتتمتع بمكانة وسلطة لا يمكن إنكارهما، يعود جزء كبير منهما إلى اسم عائلته.

والآن أصبح «كاسترو الأصغر» الشخص الذي يملك القدرة على التفاوض بشأن مستقبل بلاده، إذ يرغب الحارس الشخصي السابق لجده (الرئيس السابق راؤول كاسترو) في التعامل مباشرة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

يقول راؤول غييرمو: «يمكنني التفاوض مع أي شخص تعينه الولايات المتحدة، إذا أتيحت لي الفرصة، وبالطبع مع ترامب، لا يوجد وقت نضيعه».

أزمة كوبا

تواجه كوبا اقتصاداً منهكاً، وأزمة إنسانية، وحصاراً نفطياً من إدارة ترامب، وتريد تجنب أن تصبح «فنزويلا» التالية في ظل فرض الولايات المتحدة عقوبات، وتصعيد تهديد عسكري لم يسبق له مثيل بين البلدين منذ أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962.

وقد يكون راؤول غييرمو (الحفيد)، الجسر الذي يربط بين الجانبين، وقد قابلت صحيفة «يو إس إيه توداي» أكثر من 10 أشخاص تعاملوا شخصياً معه، وتحدث العديد منهم بشرط عدم الكشف عن هويتهم، لأن محادثاتهم كانت خاصة، أو لأنهم غير مخولين بالتحدث رسمياً.

في ذروة سلطتهما، نادراً ما شوهد جدّ راؤول غييرمو، وعمّه الأكبر فيدل كاسترو، من دون زيهما العسكري باللون الأخضر، أما راؤول غييرمو، فقد كان يرتدي بنطال جينز ضيقاً بلون أزرق فاتح، وقميصاً أسود ضيقاً من ماركة «هوغو بوس»، وحذاء رياضياً من ماركة «هيرميس».

جلس راؤول غييرمو في المكتب القديم لجده، أعلى مركز المؤتمرات في هافانا، مقر البرلمان الكوبي، حيث ناقش رؤيته لمستقبل كوبا، والأسباب التي تجعله يعتقد أنه الشخص المناسب لتحقيقها.

نشأة راؤول غييرمو

لم يخرج راؤول غييرمو من ظل جده إلا أخيراً، لكن تم إعداده لتولي القيادة، وهو الحفيد الأكبر لراؤول كاسترو، وابن الراحل الجنرال لويس ألبرتو رودريغيز لوبيز-كاليخا، الرجل الذي كان يدير شركة «غايسا»، تلك الشركة الغامضة التي يديرها الجيش الكوبي وتُشكّل دعامة لقطاعات واسعة من الاقتصاد الكوبي.

نشأ راؤول غييرمو، في المبنى نفسه الذي كان يعيش فيه جدّاه، وانتقل للعيش معهما عندما بلغ سن الـ18 من عمره، وقضى سنوات تكوين شخصيته محاطاً بكبار مسؤولي النظام، والجنرالات، وضباط الأمن، ورجال الاستخبارات، وبالطبع جده (راؤول كاسترو) الذي تمتع بنفوذ مطلق، ليصبحوا هم عالمه بأكمله.

يقول راؤول غييرمو: «هل تعرف الحراس الشخصيين وعملاء الأمن الشخصي؟ منذ أن كنت طفلاً صغيراً، كنت مفتوناً بهم، هذا هو كل ما أردت أن أكونه يوماً»، لكنه تجاوز الآن تصورات الطفولة عن ألعاب التجسس.

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة فلوريدا الدولية، فرانك مورا: «إنه الحفيد المفضل الذي كان يحبه جده أكثر من غيره».

تحفّظ ترامب

اتسمت إدارة ترامب بالتحفّظ بشأن من تعتبره محاوراً موثوقاً به مع كوبا، فيما يعتقد راؤول غييرمو أنه هو ذلك الشخص، ذلك أن لديه قنوات اتصال مباشرة وغير مباشرة متنامية مع كبار المسؤولين الأميركيين، مثل وزير الخارجية ماركو روبيو، ورجال أعمال أميركيين ذوي علاقات واسعة، وعدد كبير من المقربين من البيت الأبيض، مثل فيكتور ميلور، المرشح الجمهوري لعضوية الكونغرس في ولاية رود آيلاند، الذي سافر مرتين إلى هافانا في يونيو للقاء راؤول غييرمو، في وقت قالت وزارة الخارجية إنها لم تصرّح برحلة ميلور، إلا أن الجميع يحاول التأثير في سياسة إدارة ترامب تجاه كوبا.

يتحدث راؤول غييرمو بقناعة عندما يتطرّق إلى موضوع التفاوض مع البيت الأبيض، ويستخدم يديه بحيوية لتأكيد نقاط حديثه، ويتناوب بين الصوت الهادئ والصوت المرتفع، وقال إنه مصمم على عدم التخلي عن الأيديولوجية التي ناضلت من أجلها عائلته. ففي النهاية، كما قال، كان جده هو من اختاره لهذا الدور.

عن «يو إس أيه توداي»

. راؤول غييرمو أكد أنه لن يضحي أبداً بمبادئ الثورة الكوبية لعام 1959 أو بـ«سيادة الأمة».

تويتر