زيادة الإنفاق ودعم أوكرانيا والإنتاج العسكري تتصدر جدول الأعمال وسط ضغوط أميركية
خلافات عبر «الأطلسي» تخيم على قمة «الناتو» في أنقرة رغم التقدم الدفاعي الأوروبي
تُعقد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) لهذا العام في وقت حرج بالنسبة للحلف، حيث تشهد المنطقة عبر المحيط الأطلسي اضطرابات وخلافات سياسية شديدة، والتي تفاقمت أخيراً بسبب الصراع الأميركي الأخير مع إيران، الدولة التي تشترك في الحدود مع تركيا التي تستضيف القمة المقررة في السابع والثامن من يوليو المقبل.
ومع إحباط الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، من عدم بذل الحلفاء الأوروبيين ما يكفي لدعم حربه على إيران، والتي كانت أحدث بؤرة توتر في نمط أوسع من الاحتكاك عبر الأطلسي، تشمل استفزازات إقليمية حول جزيرة غرينلاند الدنماركية وخلافات علنية مع قادة أوروبيين مثل المستشار الألماني فريدريش ميرتس، فإن كل ذلك يهدد بأن يلقي بظلاله على اجتماع أنقرة الذي ينبغي، من الناحية العددية، أن يكون فرصة لإظهار تقدم حقيقي في العلاقات بين دول «الناتو» وواشنطن.
وفي ظل عدم وجود إنجاز بارز يمكن للحلف أن يتباهى به، مثل هدف الإنفاق الدفاعي بنسبة 5%، الذي تم تحديده العام الماضي، ستشير قيادة حلف شمال الأطلسي إلى التقدم الذي أحرزه الحلفاء الأوروبيون في ثلاث قضايا رئيسة، تشمل: الإنفاق الدفاعي، والإنتاج الصناعي الدفاعي، والمساعدات المقدمة إلى أوكرانيا.
ومن المتوقع أن تكون رسالة الأمين العام لـ«الناتو»، مارك روته، خلال القمة، هي أن الحلفاء الأوروبيين يبذلون جهوداً ملموسة.
وبحسب معظم المقاييس الكمية، فإن أوروبا تبذل جهوداً الآن أكثر من أي وقت مضى.
الإنفاق الدفاعي
قبل عام، اعتمد حلفاء «الناتو» هدفاً جريئاً للإنفاق الدفاعي، حيث تعهدوا بإنفاق 5% من ناتجهم المحلي الإجمالي على الدفاع والجهود ذات الصلة بالدفاع بحلول عام 2035.
ويقوم الحلفاء الأوروبيون بالفعل بدعم هذا التعهد، كما يوضح «مؤشر الإنفاق الدفاعي لـ(الناتو)»، التابع لـ«المجلس الأطلسي».
ومن حيث النمو النسبي، يعمل الحلفاء الأوروبيون على زيادة الإنفاق الدفاعي ويحرزون تقدماً ملحوظاً نحو الهدف الجديد المتمثل في «5%».
وتُظهر البيانات أن بعض الحلفاء الذين كانوا متخلفين تقليدياً عن الركب بدؤوا في الارتقاء إلى مستوى التحدي، لكنها تُظهر أيضاً أن حلفاء مثل الدنمارك والنرويج وليتوانيا، الذين طالما تصدروا المجموعة من حيث الإنفاق الدفاعي، يتخذون خطوات أكبر الآن.
حتى لوكسمبورغ ترتقي إلى مستوى التحدي، حيث سجلت أعلى نسبة زيادة خلال العام الماضي.
والجدير بالذكر هنا أن الولايات المتحدة احتلت المرتبة الأخيرة من حيث نسبة النمو، على الرغم من أنها تحتل منذ فترة طويلة المرتبة الأولى، من حيث إجمالي الإنفاق.
وكان روته كشف، أول من أمس، خلال كلمة في «المجلس الأطلسي» على هامش زيارته لواشنطن، في إطار التحضيرات لقمة أنقرة، أن عقوداً جديدة في مجال الدفاع بقيمة عشرات المليارات من الدولارات ستُعلن خلال القمة، مشيراً إلى تخصيص الحلفاء الأوروبيين وكندا نحو 1.2 تريليون دولار إضافية للإنفاق الدفاعي ما بين عامي 2016 و2026.
وأوضح إلى أن الاستثمارات الدفاعية ارتفعت بنحو 20% في عام 2025. وقال إن هذا التطور نقطة تحول، مؤكداً أن «هذا التحول في الإنفاق الدفاعي كان من المستحيل تصوره قبل عقد من الزمن».
الإنتاج الدفاعي
إن زيادة الإنفاق خطوة أولى مهمة، لكنها مجرد خطوة واحدة نحو هدف أوسع نطاقاً، وهو ضمان تمتع الحلفاء بالقدرات التي يحتاجون إليها.
ومع انعقاد أكبر منتدى على الإطلاق للصناعة الدفاعية في قمة «الناتو» كجزء من قمة أنقرة هذا العام، سيكون الإنتاج الصناعي الدفاعي موضوعاً محورياً. ومن خلال تتبع نمو الإيرادات السنوية لأكبر شركة دفاعية في كل دولة من دول حلف «الناتو»، تقدم البيانات لمحة سريعة عن كيفية تدفق زيادة الإنفاق الدفاعي بالفعل إلى الصناعات الدفاعية في جميع أنحاء الحلف، حيث يستثمر بعض الحلفاء بشكل كبير في صناعتهم الدفاعية المحلية.
وبينما يُظهر حلفاء آخرون، مثل ألمانيا، تبايناً أقل، ما يشير إلى أن بعضهم يقوم بتنويع الاستثمارات عبر قاعدتهم الصناعية الدفاعية المحلية، يتطلع حلفاء آخرون إلى ما وراء حدودهم، سواء إلى شركاء أوروبيين آخرين، أو إلى الصناعة الأميركية، أو بشكل متزايد إلى شركاء عبر المحيط الهادئ مثل كوريا الجنوبية واليابان، لإنفاق أموال الدفاع الجديدة على القدرات التي يحتاجون إليها.
ويظهر بوضوح صعود الشركات الرئيسة غير التقليدية، كما هي الحال في البرتغال، حيث تشهد شركة «تيكيفر» المصنعة للطائرات بدون طيار نمواً هائلاً، ما يدل على أن الحلفاء يتطلعون خارج النطاق التقليدي بحثاً عن الابتكار في مجال الدفاع.
دعم أوكرانيا
عادت أوكرانيا إلى جدول أعمال قمة حلف شمال الأطلسي بعد غيابها شبه التام العام الماضي.
ومن المتوقع أن تدور رسائل «الناتو» حول «قائمة الاحتياجات الأوكرانية ذات الأولوية»، وهي آلية يديرها الحلف، وتسمح للحلفاء الأوروبيين بشراء معدات دفاعية أميركية لمصلحة أوكرانيا.
وقد شكلت قائمة هذه الآلية انتصاراً سياسياً مهماً للأمين العام للحلف مارك روته، في يوليو 2025، حيث أحبط المحاولات التي بذلت في واشنطن لوقف تدفق الأسلحة إلى أوكرانيا، بينما مهد الطريق لدعم جهود أوكرانيا في خوض الحرب.
ومن المتوقع أن يبني روته في أنقرة على هذا البرنامج من خلال طرح إطار تمويل مستدام للمساعدة في توفير المعدات العسكرية والتدريب وأنظمة الدفاع الجوي لأوكرانيا. ويقدم الحلفاء في جميع أنحاء أوروبا، وبشكل متزايد الشركاء في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، تبرعات لمساعدة أوكرانيا، وتتصدر النرويج هذه المجموعة. ومع تعهدات تبرعات تزيد قيمتها على 5.5 مليارات دولار في أقل من عام، سيحتل برنامج أوكرانيا مكانة بارزة في قمة أنقرة، سواء كآلية لدعم أوكرانيا أو كدليل واضح على تقاسم الأعباء.
تحديات
وتُظهر تلك الأمور الثلاثة (الإنفاق الدفاعي، الإنتاج الصناعي الدفاعي، دعم أوكرانيا)، مجتمعة، أن أوروبا بدأت تفعل بالضبط ما طالبت به واشنطن حلفاءها منذ فترة طويلة.
ويصل ممثلو «الناتو» إلى أنقرة، بداية الشهر المقبل، حاملين إنجازات حقيقية، لكن هذه الأرقام لا تعكس حجم التحديات التي يواجهها الحلف بالكامل، وقد لا تكون كافية لإرضاء رئيس أميركي يشعر بالإحباط بالفعل.
وسيحتاج روته إلى أكثر من مجرد عرض الأرقام، حيث سيتعين عليه ترجمة هذه الأرقام إلى حجة سياسية مقنعة بما يكفي للحفاظ على تماسك الحلف الذي يعاني الانقسامات.
عن «المجلس الأطلسي»
«الجوار الجنوبي»
شهدت السنوات الأخيرة تقلبات في تعامل حلف شمال الاطلسي (الناتو) مع جيرانه في الجنوب، فبعد ضغوط من إيطاليا وحلفاء آخرين على الطرف الجنوبي للحلف، وافق «الناتو» على «خطة العمل الخاصة بالجوار الجنوبي» خلال قمة واشنطن عام 2024.
غير أن «الناتو» لم يتخذ أي تدابير جديدة ذات أهمية في هذا المجال خلال قمة لاهاي عام 2025.
وتعد قمة أنقرة المقبلة فرصة مثالية لحلف «الناتو» لتعميق تعاونه مع جيرانه الجنوبيين بطريقة أكثر اتساقاً في المستقبل.
وربما تكون تركيا، الدولة المضيفة، هي الحليف الأكثر تأثراً بعدم الاستقرار وانعدام الأمن في «الجوار الجنوبي»، ويمكنها الاستفادة من دورها للضغط على الحلف من أجل زيادة تعاونه مع الجنوب.
. «الناتو» كشف عن تخصيص الحلفاء الأوروبيين وكندا 1.2 تريليون دولار إضافية للإنفاق الدفاعي ما بين 2016 و2026.
. يتعين على «الناتو» ترجمة إنجازاته إلى حجة سياسية مقنعة بما يكفي للحفاظ على تماسك الحلف الذي يعاني الانقسامات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news