الحرارة القياسية كشفت هشاشة الاستعدادات لمواجهة التغيّر المناخي
تصاعد موجات الحر يضع سياسات التكيف البريطانية تحت الاختبار
علماء وصفوا موجة الحر في أوروبا بـ«القبة الحرارية». رويترز
في الوقت الذي تعاني فيه أوروبا الغربية موجة حر شديدة، وصفها العلماء بـ«القبة الحرارية»، تأتي التقارير التي تفيد بوقوع عشرات حالات الغرق والوفيات المرتبطة بالحرارة بين الأطفال وكبار السن في فرنسا، لتذكرنا بشكل صارخ بالتهديد الذي تشكله موجات الحر الشديد على الحياة، وبحقيقة أن بعض الناس يواجهون مخاطر أكبر من غيرهم.
وكان التحذير الأحمر الذي شمل معظم جنوب إنجلترا وويلز، الأربعاء والخميس الماضيين، ثاني تحذير من هذا النوع يتم إصداره.
ومع توقع كسر الرقم القياسي لدرجة الحرارة المسجل في المملكة المتحدة لشهر يونيو، البالغ 35.6 درجة مئوية، أُغلقت مئات المدارس.
ونصحت شركة «نتوورك ريل» بعدم السفر إلا للضرورة القصوى.
ومن المتوقع أن ترتفع درجات الحرارة في فرنسا وإسبانيا إلى مستويات أعلى، قبل أن تتحرك الموجة الحارة شرقاً.
لكن بما أن المملكة المتحدة أقل اعتياداً على الحرارة الشديدة مقارنة بجيرانها على ساحل البحر الأبيض المتوسط، فإنها تواجه تحديات من نوع خاص،
مثل خفض الانبعاثات، والذي يُعد قضية عالمية.
تحذير
في جميع أنحاء العالم، تعتمد قدرة المجتمعات المحلية على الصمود على الروابط الطوعية، مثل قيام الناس بالاطمئنان على أقاربهم وجيرانهم.
وقد أقر التقرير الصادر الشهر الماضي عن لجنة تغير المناخ في المملكة المتحدة بشأن التكيف بهذا الأمر.
لكن رسالته الأقوى كانت موجهة بحق إلى الوزراء، حيث حذر الخبراء من أن خطط التكيف في الأجزاء الأربعة المكونة للمملكة المتحدة، متخلفة عن المستوى المطلوب لتجنب الآثار الأكثر تدميراً لارتفاع درجة الحرارة العالمية المتوقع بمقدار درجتين مئويتين بحلول عام 2050، والارتفاع المحتمل بمقدار ثلاث إلى أربع درجات مئوية بحلول نهاية القرن الـ21.
ووصف مؤلفو التقرير أنه يستند إلى «الأمل، لا الخوف». وللمرة الأولى، أدرجت اللجنة توصيات في التقرير كإشارة إلى الحاجة إلى الانتقال من النوايا إلى الأفعال، وإلى المخاطر المتصاعدة التي تهدد الأرواح وسبل العيش في حال عدم تكثيف الاستعدادات التي تبدو هشة لمواجهة التغير المناخي.
وقد اقترحت اللجنة إعطاء الأولوية لتركيب أجهزة تكييف الهواء في دور رعاية المسنين والمستشفيات والمدارس، اعترافاً بضعف كبار السن والمرضى وذوي الإعاقة وأهمية التعليم.
ويساعد الجمع بين أجهزة تكييف الهواء والألواح الشمسية على تعزيز كفاءة الطاقة، وتجنب أن تؤدي إجراءات التبريد إلى زيادة انبعاثات الكربون.
تغييرات
وأكدت اللجنة ضرورة بناء جميع البنى التحتية الجديدة بحيث تتحمل ارتفاعاً في درجات الحرارة يراوح بين ثلاث وأربع درجات مئوية، على الرغم من أن المملكة المتحدة لاتزال ملتزمة، بموجب اتفاقية باريس، بتجنب هذا الارتفاع.
ودعت اللجنة إلى إجراء تغييرات في النظام الغذائي، وتحسين إدارة مخاطر الفيضانات وإمدادات المياه، واستعادة الطبيعة بما في ذلك زراعة الأشجار في المدن، حيث تكون درجات الحرارة غالباً في أعلى مستوياتها.
وبعد رد فعل أولي متحفظ من الوزراء البريطانيين، لابد أن تلفت موجة الحر التي شهدتها المملكة المتحدة انتباه المسؤولين، بما في ذلك انتباه آندي بيرنهام، المرشح لرئاسة الوزراء.
ومن المقرر صدور خطة التكيف الوطنية المقبلة للمملكة المتحدة في غضون عامين.
وبينما يطرح أفكاره، إلى جانب أي مرشحين آخرين لخلافة رئيس الوزراء كير ستارمر، يجب على بيرنهام أن يقرر ما إذا كان سيقبل اقتراح اللجنة بإنفاق سنوي يبلغ نحو 11 مليار جنيه إسترليني، مقسمة بين القطاعين العام والخاص، وإذا لم يقبل، فلماذا؟
ومع توقع أن يكون العام المقبل الأكثر حرارة على الإطلاق، ويرجع ذلك جزئياً إلى ظاهرة الـ«نينيو» المناخية الدورية، فإن وضع خطة تكيف قوية، تسير بالتوازي مع التحول الأخضر، أمر لا يمكن تأجيله.
عن «الغارديان»
أخطر التهديدات

بعض أفقر دول العالم، التي تتحمل أقل قدر من المسؤولية عن غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، تواجه أخطر التهديدات الناجمة عن الحرارة المفرطة، وما تسببه من حرائق غابات وجفاف، فضلاً عن العواصف والفيضانات وارتفاع منسوب مياه البحر.
وقد عادت حكومات هذه الدول من مفاوضات مؤتمر «كوب 30» التي عُقدت العام الماضي في البرازيل، وهي تشعر بغضب مبرر إزاء الافتقار إلى الحس فيما يتعلق بتمويل مساعدتها، ولابد أن يتغير هذا الوضع.
. التحذير الأحمر الذي شمل معظم جنوب إنجلترا وويلز أخيراً، يعد الثاني من هذا النوع يتم إصداره.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news