النزاع بين أذربيجان وأرمينيا عزز أهمية موسكو في المنطقة

الدبلوماسية الغربية ساعدت على إعادة تأكيد نفوذ روسيا في القوقاز

صورة

عقب اجتماع وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أخيراً، مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان، أعلنت الأطراف الدعم لاتفاق إقليمي بشأن النقل والطاقة والاتصالات اللاسلكية. وكانت المبالغ التي تم التعهد بها في بروكسل متواضعة، ولكن أرمينيا كانت سعيدة لحصولها على ضمانات بأن الغرب لايزال مشاركاً.

وترى أستاذة العلاقات الدولية في كلية ستونهيل الأميركية، والباحثة في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، آنا أوهانيان، أن الاجتماع حسن النوايا قوبل بجنون الغضب من جانب موسكو وباكو وطهران وأنقرة. ووصف الكرملين الحدث بأنه مؤامرة ضد روسيا، ويتعارض مع المصالح الأساسية للشعب الأرمني.

وتقول أوهانيان إن الرغبة الواضحة لهذه الدول، لإحباط جهود الغرب في منطقة جنوب القوقاز، تعكس حقيقة أكثر عمقاً بأن مساعي الغرب المستمرة لتحقيق معاهدة سلام كاملة بين أرمينيا وأذربيجان غير واقعية.

ويعد ترسيخ الأمن الأساسي ضرورياً قبل إمكانية تحقيق تقدم نحو إبرام اتفاقية سلام دائمة. ولن تؤدي محاولة السعي لتحقيق السلام تحت تهديد السلاح من دون ضمانات أمنية موثوقة معدة مسبقاً إلا إلى تشجيع روسيا في جنوب القوقاز.

وأشارت أوهانيان إلى أن السماح لباكو بإطالة أمد بيئة متوترة أمنياً في منطقة جنوب القوقاز، يخدم الهدف الاستراتيجي لروسيا بالتصدي للغرب من خلال أساليب جيوسياسية إمبريالية جديدة، تنطلق من آسيا الوسطى وحتى أوروبا الشرقية.

وفي قلب هذا النزاع القائم منذ عقود، والعصي على الحل، جيب ناغورنو كاراباخ الذي يقطنه الأرمن، والذي تم تركه داخل أذربيجان بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ولكن تتم إدارته منذ فترة طويلة ككيان يتمتع بالحكم الذاتي.

وبعدما شنت أذربيجان هجوماً، اعتقد بعض المعلقين أن المفاوضات بين الدولتين ربما تكون أكثر سهولة إلى حد ما مع زوال القضية الأكثر تعقيداً.

وبدلاً من ذلك، كان هناك شعور بالانزعاج المتزايد من جانب باكو تجاه وسطاء الأطراف الثالثة، وبصفة خاصة المشاركة الأوروأطلسية، لأنها تنسق على نمو متزايد مع موسكو. وفي الوقت نفسه، تفقد أرمينيا الثقة بروسيا كوسيط في مواجهة أذربيجان.

ورفض رئيس أذربيجان إلهام علييف حضور محادثات كانت مقررة في أكتوبر الماضي مع باشينيان في غرانادا الإسبانية، نظمها الاتحاد الأوروبي. ثم ألغى اجتماعاً كان مقرراً مع باشينيان، ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل، ومسؤول آخر على مستوى وزير خارجية في واشنطن، ورفض الاجتماع مع أعضاء رفيعي المستوى في وزارة الخارجية الأميركية.

وبدلاً من ذلك، توجه علييف إلى موسكو لتعزيز علاقات أذربيجان الاستراتيجية، التي تزداد تجذراً مع روسيا، والتي تتمحور حول طرق النقل من الشمال إلى الجنوب، والرامية لمساعدة روسيا على الالتفاف على العقوبات الغربية.

من جهة أخرى، مازالت لغة الخطاب والسياسة المناهضة للغرب من جانب أذربيجان ضد الاتحاد الأوروبي وفرنسا والولايات المتحدة مستمرة. ويخدم إصرار علييف على إبقاء الحرب على الطاولة، لاعباً واحداً، فمن الناحية التاريخية، تعد النزاعات التي لا يتم حلها أداة لسيطرة روسيا على المناطق المحيطة بها بعد الحقبة السوفييتية.

وأضافت أوهانيان أنه رغم فشل الانخراط الغربي، فإنه حقق شيئين، الأول: أنه عزز القواعد الدولية ضد غزو الأراضي عبر الإشارات المتكررة إلى المعاهدات العالمية التي تساند عدم استخدام القوة.

وعلى سبيل المثال، ففي اجتماع عقد في براغ في أكتوبر بين فرنسا والاتحاد الأوروبي وأرمينيا وأذربيجان، أكد طرفا النزاع على ميثاق الأمم المتحدة، وإعلان ألما آتا، عام 1991، الذي اعترف بوحدة وسلامة أراضي كلتا الدولتين.

والشيء الثاني، هو أن الدبلوماسية الغربية ساعدت في التعامل مع روسيا الآخذة في الاضمحلال. فحول محيطها الإمبراطوري السابق، تعزز موسكو مصالحها عندما تكون القواعد ضبابية ومشوشة والاستقرار هشاً.

. أرمينيا تفقد الثقة بروسيا كوسيط في مواجهة أذربيجان.

. موسكو تعزز مصالحها عندما تكون القواعد ضبابية ومشوشة.

تويتر