الاضطرابات العقلية والعلاقات الأسرية المسبّب الأول

حالات انتحار النساء تتزايد في اليابان

صورة

أظهر كتاب أبيض أصدرته الحكومة اليابانية، هذا الشهر، أن عدد النساء في اليابان اللاتي انتحرن في عام 2021 سجل ارتفاعاً بمقدار 42 امرأة عن العام السابق، ليصل إلى 7068، وهو ما يمثل العام الثاني على التوالي الذي يشهد زيادة في هذا الصدد. وقال مسؤول بوزارة الصحة إن «الاضطرابات العقلية والتغيرات في العلاقات الأسرية، التي ظهرت وسط جائحة (كوفيد-19) ربما كان لها تأثير في ذلك».

وفي الوقت ذاته انخفض عدد الرجال المنتحرين بمقدار 116 إلى 13939، وهو العام الثاني عشر على التوالي الذي يشهد مثل هذا الانخفاض. وانخفض العدد الإجمالي للأشخاص المنتحرين في اليابان في عام 2021 بمقدار، 74 ليصل إلى 21007 أشخاص، إلا أن المعدل الذي يمثل عدد حالات الانتحار لكل 100 ألف شخص، لم يتغير عند 16.7، وهو أعلى معدل بين اقتصادات مجموعة السبع.

وارتفع عدد حالات الانتحار لمن هم في العشرينات والأربعينات من العمر للعام الثاني على التوالي. ويشكل العاطلون عن العمل أكبر مجموعة بين أولئك الذين ماتوا منتحرين.

وكانت القضايا الصحية هي السبب الرئيس لحالات الانتحار لجميع الأجيال، حيث مثلت 49.8٪ من الإجمالي، تليها المشكلات الاقتصادية والمعيشية وشؤون الأسرة. وذكر الكتاب الأبيض أيضاً أن متوسط عدد الأشخاص في العشرينات من العمر أو أقل، الذين انتحروا قد ارتفع في الفترة بين 2020-2021 مقارنة بالفترة بين 2018-2019 قبل انتشار الوباء. وانخفض عدد حالات الانتحار بين الرجال العاملين الذين تراوح أعمارهم بين 30 و69 عاماً، الذين يعيشون مع شخص آخر، بينما ارتفع عدد الذين عاشوا بمفردهم في العديد من الفئات العمرية.

وزاد عدد حالات الانتحار بين النساء في جميع الأجيال تقريباً، بغض النظر عما إذا كن يعشن بمفردهن أم لا. وقال الكتاب الأبيض «يمكن القول إن الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم لم يكن لديهم شخص قريب لملاحظة التغييرات التي طرأت عليهم»، ويضيف «فربما عانى هؤلاء الناس كثيراً في الوقت الذي تم فيه فرض قيود على الحركة وسط انتشار الفيروس».

ويعتقد بعض الخبراء أن معدل الانتحار في اليابان أعلى بكثير ممّا يتم الإبلاغ عنه. ولا تخضع الكثير من حالات الوفاة المنفردة لكبار السن لتحقيق كامل من قبل الشرطة. كما أن الممارسة في حرق الجثث هنا تعني أيضاً أن أي دليل يتم إتلافه بسرعة.

ويعتبر الشباب من بين المجموعة الديموغرافية الأكثر انتحاراً، حيث يعتبر الانتحار في اليابان الآن هو أكبر قاتل للرجال الذين تراوح أعمارهم بين 20 و44 عاماً. وتشير الأدلة إلى أن هؤلاء الشباب يقتلون أنفسهم لأنهم فقدوا الأمل وغير قادرين على طلب المساعدة. وبدأت الأرقام في الارتفاع لأول مرة بعد الأزمة المالية الآسيوية في عام 1998. وارتفعت مرة أخرى بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008، وبعد وباء «كورونا».

سياسة التوظيف

ويعتقد الخبراء أن هذه الزيادات مرتبطة بشكل مباشر بزيادة «العمالة غير المستقرة»، أي ممارسة توظيف الشباب بعقود قصيرة الأجل. فقد كانت اليابان تُعرف في ما مضى بأنها أرض العمل مدى الحياة. ولكن بينما لايزال العديد من كبار السن يتمتعون بالأمان الوظيفي والمزايا السخية، فإن ما يقرب من 40٪ من الشباب في اليابان غير قادرين على العثور على وظائف مستقرة.

وحسب السبب أو الدافع، احتلت «القضايا الصحية» المرتبة الأعلى كعامل مساهم في 9860 حالة انتحار (47٪)، وأعقب ذلك «القضايا الاقتصادية/المعيشية» (3376)، و«قضايا الأسرة» (3200).

وتقول وزارة الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية إنه في كثير من الحالات يشعر الناس بأنهم مدفوعون لقتل أنفسهم بسبب القضايا الاجتماعية، التي لا يمكنهم معالجتها، لذا فإن الحكومة تعزز تدابير الوقاية الشاملة من الانتحار التي تشمل الصحة والرعاية الطبية والرعاية الاجتماعية والتعليم والعمل، وغيرها من المجالات. وقد أنشأت موقعاً إلكترونياً خاصاً به خطوط هاتفية ساخنة وخدمات على وسائل التواصل الاجتماعي، ويوفر الموقع أيضاً معلومات سهلة الفهم حول الإجراءات الحكومية لمنع حالات الانتحار.

• يعتبر الشباب من بين المجموعة الديموغرافية الأكثر انتحاراً في اليابان، حيث يعتبر الانتحار الآن هو أكبر قاتل للرجال الذين تراوح أعمارهم بين 20 و44 عاماً.

• القضايا الصحية هي السبب الرئيس لحالات الانتحار لجميع الأجيال، حيث مثلت 49.8٪ من الإجمالي، تليها المشكلات الاقتصادية والمعيشية وشؤون الأسرة.

طباعة