العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    بسبب عملهم مع الأميركيين

    الأسرة الممتدة للمهاجرين الأفغان تتعرض للتهديد والقتل من «طالبان»

    صورة

    تواجه عائلات المواطنين الأفغان الذين يعملون مع الأميركيين خطر التعرض لانتقام مقاتلي «طالبان»، ويشعر المترجم الأفغاني محمد سالارزاي بالغربة والوحشة والحنين إلى بلاده، والخوف على أسرته الممتدة هناك، على الرغم من أنه استقر أخيراً في مدينة سياتل بالولايات المتحدة، فقد ازدهرت حياة هذا المترجم الفوري السابق للحكومة الأميركية، منذ وصوله إلى منطقة سياتل قبل ثلاث سنوات، على الرغم من الصعوبة التي عاناها في الاستقرار في بلد جديد. ويشعر بالأمان المالي، ويعمل في الإدارة مع شركة مقاولات كبيرة في المطار الدولي. وتأقلمت زوجته وأطفاله الستة، وأصبحوا يتقنون اللغة الإنجليزية، لكنه يشعر بالتمزق عقلياً وعاطفياً. ويقول بصوت حزين «نحن دائماً قلقون بشأن الأسرة في الوطن». وتصاعد قلقه مع أنباء انسحاب الجيش الأميركي من أفغانستان.

    تمزق بين عالمين

    الشعور بالعيش في عالمين مختلفين منتشر بين الأفغان الذين عملوا في الولايات المتحدة، حيث انتقل نحو 21 ألف شخص إلى هناك مع 53 ألفاً تقريباً ممن يعولونهم منذ عام 2008 بموجب برنامج تأشيرة الهجرة الخاصة، الذي تم إنشاؤه لحمايتهم، وفقاً لبيانات وزارة الخارجية الأميركية.

    وتواجه عائلاتهم الممتدة في الوطن خطراً كبيراً، نتيجة لانخراط هؤلاء المهاجرين في خدمة حكومة الولايات المتحدة. وتعرض كثير من أقاربهم بالفعل للقتل على أيدي مقاتلي «طالبان»، الذين ناهضوا القوات الأميركية منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2001 للإطاحة بحكومة «طالبان» في كابول.

    وتعرض والد سالارزاي للقتل، بعد أن أصيب برصاصة في الطريق خارج منزله في مقاطعة كونار، أثناء عودته من الصلاة في مسجد القرية عام 2018. يقول سالارزاي، الذي أمضى 14 عاماً في خدمة الجيش الأميركي ووزارة الخارجية «لقد قُتل بسبب عملنا مع الحكومة الأميركية أنا وإخوتي»، ويضيف «لم تتمكن (طالبان) من الوصول إلينا، لذلك استهدفوا والدي».

    حبيس التقاليد

    ووفقاً للتقاليد الثقافية القائمة على الشرف، يشعر سالارزاي وإخوته بأنهم يتحملون وزر مقتل والدهم في أفغانستان، حيث تتطلب التقاليد من الرجال الدفاع عن عائلاتهم بأي ثمن. ويبذل الكثيرون قصارى جهدهم لمساعدة الأصدقاء والأقارب على الخروج من البلاد، خوفاً من الأسوأ إذا استعادت «طالبان» السيطرة على البلاد. اثنان من إخوة سالارزاي، اللذان عملا في وزارة الخارجية الأميركية والجيش، يعيشان حالياً في أفغانستان، في انتظار تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة. وبسبب التهديدات المستمرة، لم يجرؤا على العودة إلى قريتهما الأصلية في كونار. أحد الإخوة مختبئ، وغير قادر على العمل. يقول سالارزاي: «يرسل لي رسائل دائماً، ويسألني ما الذي سيحدث؟».

    استقر المترجم السابق في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية، غلام مهند، في منطقة سياتل في عام 2015، وهو الآن ممثل لخدمة العملاء في ميناء سياتل، وأب لخمسة أطفال، وهو حريص على سلامة والديه وإخوته في أفغانستان، خصوصاً شقيقه الذي كان يعمل لدى مقاول أمن خاص أميركي هناك.

    يقول مهند: «يزداد الوضع سوءاً هناك يوماً بعد يوم»، مستشهداً بتقارير تفيد بأن جماعة «طالبان» تسيطر على المزيد من المناطق، وتنفذ عمليات قتل واختطاف مستهدفة في مدينة جلال آباد، حيث تعيش عائلته.

    ويقول أيضاً: «كل ما تعرفه (طالبان) هو قتل الآخرين»، رافضاً تعهدات «طالبان» الأخيرة بعدم استهداف الأفغان الذين يعملون لمصلحة الولايات المتحدة. ويقول: «إنه فخ»، ويتساءل «لماذا يتركون من كان عيناً وأذناً للعدو في يوم من الأيام؟».

    قامت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، بتسريع معالجة طلبات الأفغان للهجرة، بما يصل إلى 1400 تأشيرة كل شهر، مقارنة بأقل من 300 في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2020. يوم الخميس، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن المسؤولين يخططون لنقل آلاف العمال الأفغان الذين ينتظرون التأشيرات، مع أفراد عائلاتهم، إلى بلدان ثالثة، خلال معالجة طلباتهم، على الرغم من أن المكان الذي سيذهبون إليه لم يكن واضحاً.

    لكن هذه الجهود قد لا تسير بالسرعة الكافية، نظراً للتراكم المقدر بـ18 ألفاً من المتقدمين للتأشيرات، والجدول الزمني للانسحاب العسكري الأميركي بحلول سبتمبر. فبعد مغادرة القوات الأميركية، يتوقع مهند أن فرص استعادة «طالبان» للبلاد كبيرة، ما يجعل الوضع خطيراً للغاية لأي شخص يسعى للحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة. يقول بهدوء: «في كل يوم، عندما أتلقى مكالمة من والدتي وأخي وأبي، أخشى سماع نبأ مقتل شخص ما»، ويضيف «سؤالي الأول في كل مرة هو: هل الجميع بخير؟».

    ويختتم حديثه «أشعر بالذنب أيضاً، فقد تشعر عائلتي بأنني أناني لمجيئي إلى هنا مع زوجتي وأطفالي دون الآخرين. أنا أعاني من هذا الشعور طوال الوقت».

    • قامت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، بتسريع معالجة طلبات الأفغان للهجرة، بما يصل إلى 1400 تأشيرة كل شهر، مقارنة بأقل من 300 في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2020.

    • الشعور بالعيش في عالمين مختلفين منتشر بين الأفغان الذين عملوا في الولايات المتحدة، حيث انتقل نحو 21 ألف شخص إلى هناك مع 53 ألفاً تقريباً ممن يعولونهم منذ عام 2008، بموجب برنامج تأشيرة الهجرة الخاصة، الذي تم إنشاؤه لحمايتهم، وفقاً لبيانات وزارة الخارجية الأميركية.

    طباعة