العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    أكدت أن العدل الدولي ينجح فقط إذا تم دعمه بالإرادة السياسية

    إنترفيو.. ديل بونتي: مجلس الأمن مشلول.. والعدل في أيامنا يصنعه الأقوياء

    بونتي قالت إنها اعتادت على حياة الخطر والحياة تحت حماية الشرطة. أرشيفية

    قالت النائب العام الرئيس في المحكمة الجنائية الدولية، كارلا ديل بونتي، إن العدل في أيامنا يصنعه الأقوياء، وإن مجلس الأمن مشلول. وأكدت في مقابلة مع مجلة «ديرشبيغل» الألمانية أنها لا تحب العمل في الأمم المتحدة. وفي ما يلي مقاطع من المقابلة:

    ■ سيدة ديل بونتي قلت في كتابك إن العالم في عام 2021 يبدو وكأنه تسوده شريعة الغاب، حيث القوي هو الذي يسيطر. لماذا قلت ذلك؟

    ■■ العالم لايزال يعتمد على إرادة الدول الأكثر قوة. لقد تم إنشاء نظام محكمة جنائية دولية فقط لأن الولايات المتحدة وروسيا تؤيدان ذلك. ولسوء الطالع فقد تبخرت هذه الإرادة السياسية.

    ■ قمت بجلب بعض من أسوأ مجرمي الحرب في القرن العشرين إلى المحكمة. ما الانطباعات التي تركها هؤلاء الرجال لديك؟

    ■■ في الحقيقة ليس هناك أي شيء خاص. فهم أشخاص عاديون. وكنت أتمنى رؤيتهم كوحوش، ولكنهم لم يكونوا كذلك. وثمة شيء وحيد يشتركون فيه جميعاً هو الاعتقاد أن الغاية تبرر الوسيلة.

    ■ الرئيس الصربي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش أحد الرجال الذين حوكموا في محكمتك. متى قابلته، هل كان فيه أي شيء أثار دهشتك؟

    ■■ الأمر الوحيد الذي أدهشني كانت الطريقة التي سأل فيها الشهود خلال المحاكمة. وكان العديد منهم لايزالون يعتبرونه الرئيس، وكانوا خائفين، حتى إنه جعل العديد منهم يسحبون شهادتهم.

    ■ هل كان يهدد الشهود؟

    ■■ كان قضاتنا متعاطفين معه بصورة كبيرة. ولكن عندما كنت في المحكمة، كان ذهني مملوء بصور آلاف الضحايا الذين قتلوا بسببه. وكان ميلوسوفيتش يدافع عن نفسه، الأمر الذي منحه الفرصة كي يلقي خطاباته السياسية في المحكمة. وبعد عامين تقريباً وصلنا إلى نهاية المحكمة. وأقسمت مع نفسي أني سأقول ما يجب عليّ قوله. ولكن وصلت أخبار تفيد بأن ميلوسوفيتش توفي في زنزانته.

    ■ ذكرت في كتابك أنك تعرضت للانتقادات، لأنك ركزت أكثر على المجرمين الصرب.

    ■■ بالطبع لأن الصرب ارتكبوا من الجرائم أكثر مما ارتكبه الكرواتيون والكوسوفيون، وفق أدلة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي كانت لديه، وقدّمها لنا.

    ضغوط

    ■ كنت تتعرضين للضغوط السياسية باستمرار، ففي يوغسلافيا شكوت من أنه لم يكن مسموحاً لك التحقيق مع أفراد حلف الناتو. وفي رواندا لم تكوني قادرة على التحقيق مع التوتسي.

    ■■ العدل الدولي يمكن أن ينجح فقط إذا تم دعمه بالإرادة السياسية. وإذا لم تكن هذه الإرادة موجودة فليس هناك الكثير الذي يمكننا فعله.

    ■ هل العدل الدولي هو دائماً عدل الجهة القوية؟

    ■■ في الوقت الحاضر نعم لسوء الطالع. وكانت عملية إنشاء محكمة الجنايات الدولية خطوة كبيرة إلى الأمام، لكن ذلك وحده غير كافٍ.

    ■ كنتِ هدفاً للعديد من الهجمات، وتلقيت العديد من التهديدات. هل كنت خائفة؟

    ■■ اعتدت مع الأيام على الخطر، والحياة تحت حماية الشرطة.

    ■ هل كان بالإمكان منع وقوع الحرب الأهلية السورية؟

    ■■ ربما إنه لم يكن من الممكن منع حدوثها، ولكن كان بالإمكان احتواؤها، لو أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تدخلا بها دبلوماسياً في وقت أبكر. وعندما تدهور الوضع في أوكرانيا سافر إليها الدبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي على الفور. ولكن لم يكن أحد مهتم بما يكفي بسورية.

    ■ هل الأمم المتحدة لاتزال ضرورية؟

    ■■ بالتأكيد. ولكن يجب منحها السلطة المنصوص عليها في ميثاقها. ومجلس الأمن الدولي مشلول الآن. ويكفي أن تنظر إلى مثال إسرائيل وفلسطين.

    ■ أنتِ والأمم المتحدة ضدان متعاكسان، فالأمم المتحدة تريد الحديث فقط، وأنتِ تريدين الفعل.

    ■■ لهذا السبب لا أريد العمل في الأمم المتحدة. ومكتبي هناك كان فارغاً، ولا يوجد أي ورقة عليه. والمشكلة أن كل دولة لها الحق في إرسال موظفين إلى الأمم المتحدة. ويوجد نحو 4000 موظف في مقر قيادة الأمم المتحدة في نيويورك. ولكن عادة ليس هناك ما يكفي من العمل لمثل هذا العدد.

    • ثمة شيء وحيد يشترك فيه مجرمو الحرب جميعاً هو الاعتقاد أن الغاية تبرّر الوسيلة.

    طباعة